ناضر كسبار: ليس كل ساكت بوقور... عبّروا عن مواقفكم

Thursday, January 21, 2021

كتب المحامي ناضر كسبار:

لا يزال مَثَل الأب والإبن والحمار الذي درسناه في الصفوف الابتدائية من أكثر الامثلة والحِكمَ تعبيراً وواقعية.
ففي المثل المذكور يمشي الأب والإبن على الطريق والى جانبهما حمار. فإذا ركب الأب والإبن على ظهر الحمار انتقدهما المارة لانهما يتعبانه. واذا ركب الاب ومشى الابن انتقد الناس الاب الاناني الذي يجعل ابنه يمشي. واذا ركب الابن ومشى الاب انتقد الناس الابن الشاب الذي يجعل والده يمشي. واذا مشى الاثنان انتقدهما الناس لانهما لا يستفيدان من الركوب على ظهر الحمار. وينتهي المثل بأن قام الاب والابن بحمل الحمار. الحكمة من هذا المثل المعبر، انه مهما فعل الانسان سوف يكون موضوع انتقاد من قبل الآخرين.
وفي وقتنا الحاضر إذا سكتنا عما يحصل من انتهاكات وسرقات وسمسرات. تبدأ الانتقادات لماذا لا تتكلم؟ لماذا لا تكتب؟ لماذا لاتنتفض وتثور؟ فأنتم اعطيتم الكثير ومن اعطي الكثير يطلب منه الكثير.
وإذا كتبنا وانتقدنا وتكلمنا. تبدأ الانتقادات السطحية. لماذا تنتقد الحكومة والمسؤولين؟. ولماذا تنتقد الوزير الفلاني وتزعل جماعته؟. علماً بأننا نكتب ونكتب ونضع الاصبع على الجرح في عدة مواضيع. ولكن لا حياة لمن تنادي. لا احد يقرأ واذا قرأوا لا يهتمون ويبقى الكلام كمن يحفر على الماء او الرمل.
نعم. استهتار، استلشاق ،هدر، سرقات، سمسرات، تجاوزات. وممنوع الانتقاد خصوصاً لمن يملك المال بالمليارات والسلطة والشعبوية (من مستفيدين ومقتنعين وضالين).
نعم. نحن نتكلم بكل منطق وتهذيب وحرقة. وهذه هي وجهة نظرنا حول ما يحصل وهذه مبادئنا ولن نغيرها. رحم الله فيلمون وهبي الذي كان ينتقد من يغير في مبادئه: "نحن مع المبدأ. كيف ما بيبرم المبدأ منبرم معو".
نعم. في ظل ما يحصل، البعض يفضل السكوت وينصح الباقين به تجنباً لانتقاد الآخرين وانتقامهم، ولعدم الاضرار بمصالحهم الضيقة والواسعة. وبذلك يبدو وكأنه شخص مهم وعميق ووقور ورصين. كيف لا وهو ساكت ولا يتكلم بل يهز رأسه موافقاً. ولكن ما ان يتبؤا المركز او المنصب، ويخرج من الزاروب الى الاوتوستراد، حتى تبدأ الفضائح، وتبدأ الانتقادات، وتظهر قلة الكفاءة والخبرة وبعد النظر. ويبدأ الصراخ والعويل من التصرفات والقرارات الضعيفة المتناقضة وتبدأ الانتقادات:"لم نكن نعرف انه سخيف وسطحي وقليل الخبرة وعديم الكفاءة والمنطق".
يحكى ان احدهم زار على رأس وفد احد وجهاء منطقته وقت الغداء، وكان يرتدي ثياباً انيقة، فغمز الوجيه العاملين لديه لتحضير طعام الغداء بالسمنة. وما ان بدأ الحديث معه، ولاحظ مدى سطحيته وخفته وجهله في مقاربة المواضيع، حتى عاد وأرسل في طلب الشيف وصرخ فيه: بزيت بزيت.
فالمظهر الانيق قد يغش، وحامل الشهادات ايضاً قد يتمتع بالعلم ضمن اختصاصه ولكنه قد لا يتمتع بالثقافة وبالخبرة الكافية لمقاربة الامور. وقد لا يتمتع بالميزة الاساسية لدى الانسان الا وهي الاتزان على حد قول رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود.
نعم. على كل مواطن ان يتابع مجريات الأمور، ويكتب، وينبه بكل محبة وموضوعية، وينتفض على الظلم عندما تقفل الابواب في وجهه خصوصاً عندما يُجاوز الظالمون المدى.

مقالات مشابهة

التحكم المروري: قطع الطريق من حلبا باتجاه القبيات محلة عمار البيكات

رحمة يعلق على صورة البابا فرنسيس والسيد السيستاني

بكركي فتحت الطريق الى "التعافي" و"الانقاذ"... فمن يمشيها؟!

الوكالة الوطنية: انفجار إطار جرافة في حي السلم وسماع دويّه في أحياء الضاحية الجنوبية

مكتب رئاسة الجمهورية: مواقف الرئيس عون تصدر عنه شخصياً أو عبر مكتبنا

الحراك الايراني مقيد ومحسوب والاسرائيلي يريد خلط الاوراق