حسين أيوب- حقل غازي إسرائيلي جديد في بقعة النزاع مع لبنان.. وبري يحذر

Wednesday, November 6, 2019

تكتشف إسرائيل "حقلاً غازيا مبدئياً" في المنطقة البحرية المتنازع عليها مع لبنان. تعلن في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 أن الحقل واعد. الشركة التي تولت إكتشافه حديثة الولادة (يونانية). الشركة التي تصمم وتشرف على تصنيع سفينة التخزين بمحاذاة الحقل المكتشف هي شركة "تكنيب" أو الذراع الفنية لشركة "توتال" الفرنسية. يطلب لبنان من "توتال" الفرنسية التنقيب المبكر في البلوك رقم 9، فتقدم ذرائع واهية للتأجيل. يصر لبنان على جعل أعمال التنقيب متقدمة حدوديا، فلا يأتي جواب "توتال". لماذا وأي دور مشبوه تلعبه الشركة الفرنسية؟
مع إعلان شركة “إنرجيان” اليونانية الوليدة حديثاً، أمس (الثلثاء) عن إكتشاف كميات غازية ونفطية واعدة في حقل نفطي وغازي جديد شمال حقل “كاريش” يدعى “كاريش الشمالي”، وذلك على مسافة قريبة جدا من منطقة الحدود البحرية المتنازع عليها مع لبنان الذي يطالب بها كاملة وتقدر مساحتها بنحو 860 كلم2.

ووفق إعلان الشركة اليونانية، من أثينا، يحتوي الحقل الجديد على 0.9 تريليون قدم مكعب من الغاز وحوالي 34 مليون برميل من النفط…

يطرح الإعلان الإسرائيلي، بلسان شركة يونانية حليفة مع توتال الفرنسية الكثير من علامات الإستفهام، سواء في ما يتعلق بالتعامل مع الحقل المكتشف بوصفه كيانا مستقلا ومنفصلا عن “كاريش” أو من خلال الإعتماد على سفينة وليس على الأنابيب لنقل الغاز والنفط من الحقل إلى السواحل، وفي الحالتين، فإن الأمر يعني لبنان، لأن تداخل الحقل مع المنطقة الإقتصادية اللبنانية يجعل إسرائيل تتحسب لموقف لبناني ما، برغم إنشغال السلطات اللبنانية في هذه المرحلة بمواجهة تداعيات الحراك الشعبي الأخير.

ويتعزز الشك اللبناني من خلال خيار السفينة وليس مد الأنابيب، “لكأن المريب كاد يقول خذوني”، أي أن الإسرائيليين ليسوا ضامنين لإستمرار الإنتاج إذا قرر لبنان الإحتجاج أو القيام “بخطوة ما” لمنع إسرائيل من المضي في التنقيب والإستخراج من الحقل الخلافي.

وزاد الطين بلة أن قرار الشركة اليونانية القيام بأعمال التنقيب عن “كاريش الشمالي” في بداية العام الحالي، جعل رئيس المجلس النيابي نبيه بري يتوجس، وذلك في ضوء معلومات وتقارير دولية حصل عليها، وكلها تشي بأن أعمال التنقيب تجري على مسافة قريبة جدا من الحدود اللبنانيّة. وقال بري لموقع 180 إن مخاوفه تأكدت عندما “لاحظت أن شركة توتال الفرنسية المعنية بالبلوك اللبناني الرقم 9، تتأخر عمدا عن التنقيب، ويبدو أن كل ذلك بهدف جعل الإسرائيليين يفرضون أمرا واقعا على لبنان، من خلال إكتشاف الحقل الجديد وبدء أعمال التنقيب سريعا فيه”.

وأوضح بري لموقع 180 أنه حثّ شركة “توتال” مؤخراً على البدء بالتنقيب في مناطق متقدمة حدوديا، أي بمحاذاة الحدود البحرية الجنوبية، لكن الشركة مانعت بأعذار واهية ولم تحرك ساكنا، ما أدى إلى إرتفاع منسوب الهواجس اللبنانية. وأكد بري أن هذا الأمر لن “نسكت عنه وسيبنى على الشيء مقتضاه”، من دون أن يفصح أكثر عن ماهية الموقف اللبناني، خصوصا وأن يتولى إدارة هذا الملف من الجانب الرسمي اللبناني.

ووفق نايل الشافعي، الخبير الإستراتيجي في قطاع الغاز والنفط، فإن الخبر المبدئي عن إكتشاف الحقل (كاريش الشمالي) حصل في ربيع العام 2019، “والشيء الغريب أن التعاقد على صنع سفينة التجميع (FPSO ) تم في الصين، في شهر كانون الأول/ديسمبر 2018، أي قبل شهور قليلة من “الإكتشاف المبدئي” للحقل، ولعل النقطة الاهم ان المسافة بين الحقل (كاريش الشمالي) والساحل لا تتعدى التسعين كيلومترا ولا تستدعي أن تكون هناك سفينة ثابتة مربوطة بالحقل مباشرة حيث ستتولى سفن نقل الغاز والبترول من سفينة التخزين (الصينية) إلى الساحل في نقطة تدعى بئر طوبيا قرب حيفا”، وقال لموقع 180 إن حقل “كاريش الشمالي” الجديد يقع إلى الشمال مباشرة من حقل “كاريش” المعروف سابقا “لكنه يعامل بوصفه مشروعا منفصلا وتم تلزيمه بعقد منفصل ووفق مالكين آخرين”.

وأعرب الشافعي عن إعتقاده بأنه ما كان ينبغي على لبنان أن يذهب إلى خيار “توتال” بينما هناك شركات أكثر إحتراما وبعيدة عن الشبهات، بدليل أن شركة “تكنيب” الفرنسية هي التي صممت سفينة “انرجيان باور” وتشرف على تصنيعها على يد شركة “كوسكو” الصينية العملاقة. يذكر ان “تكنيب” هي الذراع الفنية لشركة “توتال” الفرنسية.

وتساءل الشافعي: لماذا كل حقول إسرائيل الغازية تم إكتشافها من قبل شركات وليدة ليس لها سابق خبرة على الإطلاق في هذا القطاع مثل “نوبل إنرجي” سابقاً و”إنرجيان” حالياً؟

وكانت الخبيرة النفطية اللبنانية لورى هايتيان قد أوضحت أن هناك معلومات تؤكّد معرفة الحكومة اللبنانيّة منذ العام 2016 أنّ هناك إمكانيّة كبيرة لوجود “مكمن مشترك” بين لبنان وفلسطين المحتلة، ومن المعروف دولياً أنّه في حالة “المكامن الحدودية المشتركة”، يلجأ أصحاب الحقوق النفطيّة إلى عقد “اتفاقية التجزئة”، هدفها تقاسم المكمن وفق معايير معيّنة”. وقالت هايتيان: “بحسب العقد المبرم على البلوك 9 بين الدولة اللبنانية وتحالف شركات “توتال” الفرنسية و”ايني” الإيطالية و”نوفاتيك” الروسية، في حالة “المكمن المشترك”، من حق الدولة اللبنانيّة أن تفاوض الدولة الأخرى والشركات عبر الحدود تتفاوض أيضاً ولا يُتّخذ أيّ قرار قبل موافقة مجلس الوزراء. ولكن مع استحالة المفاوضات المباشرة مع العدو ماذا سيكون موقف لبنان؟ هل سيطالب لبنان بتوقف الأعمال في حقل “كاريش الشمالي”؟ هل يعيّن وسيطاً للتفاوض؟ وهل الوسيط الأميركي مهتم بالوساطة؟ ماذا لو اعتبرت إسرائيل أنّ “المكمن” في الحدود غير المتنازع عليها وبالتالي تعتبر أنّه غير مشترك مع لبنان”؟

وحسب موسوعة “المعرفة”، من المقرر أن يذهب إنتاج حقل “كاريش الشمالي” للإستهلاك المحلي في الدولة العبرية.

مقالات مشابهة

الصايغ: الشعب اللبناني أخرج نفسه من قمقم النظام السياسي الطائفي

الجميّل: العرض المدني أجمل ما رأته شوارع بيروت

منير بركات: هؤلاء شكلوا وقودا للمزيد من اشتعال الانتفاضة!

باسيل: هكذا نعيش الاستقلال الفعلي كل يوم في ادائنا السياسي

شقير: على القيادات السياسية تحمل مسؤولياتها

فريد الخازن في أعنف هجوم على "الباسيليين": الله يلعنكم يا حراميّي!