هل وقع الطلاق بين التيار والقوات؟

Monday, September 9, 2019

لم يكن ينقص العلاقات المتوترة بين شريكي المصالحة المسيحية، القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر إلا علامة "تحت الصفر على عشرين" التي لم يتردد رئيس حزب القوات سمير جعجع في وضعها لتقويم الوضع بين طرفي تفاهم معراب اللذين مارسا القنص المباشر على اتفاق كان من المفترض أن يرسي مصالحة طويلة الأمد بين الطرفين، غير أنه ما لبث أن ضرب من بيت أبيه.

بعد كلمة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في احتفال 7 آب- حيث أعلن عن منح جعجع فرصة "أخيرة" لانقاذ التفاهم بين الخصمين التاريخيين اللدودين، أتى الكباش العوني القواتي على التعيينات التي أجرتها الحكومة على حين غرة، لتكمل عقد المجلس الدستوري الجديد، ليزيد الطين بلة، قبل أن يطلق خطاب رئيس القوات في قداس شهداء المقاومة المسيحية رصاصة الرحمة الأخيرة على التفاهم مع التيار العوني. يجري كل هذا فيما يصر الحزبان المعنيان على أن المصالحة التاريخية، لا سيما في جانبها الشعبي، لا تزال قائمة، علما أن بعض المراقبين يرون في ذلك فصلا غير مقنع بين الجانبين السياسي والشعبي لاتفاق العام 2016 الذي حقق هدف العماد ميشال عون في الوصول إلى سدة الرئاسة.

وفي محاولة للغوص بين سطور هذا المشهد ومسبباته، اعتبرت مصادر سياسية مراقبة عبر "المركزية" أن حضور الزعيم القواتي إلى قصر بعبدا غداة خطابه الناري، للمشاركة في طاولة الحوار الاقتصادية، قد تكون خطوة على طريق حفظ شعرة معاوية بين معراب وبعبدا والمحسوبين عليها، مذكرة بأن أهمية كلام جعجع في قداس الشهداء، تتجاوز القنص المعتاد على باسيل، لتبلغ القفز فوق ثابتة عهدت القوات على نفسها الالتزام بها: إبعاد رئاسة الجمهورية عن الكباش المزمن على خط معراب – ميرنا الشالوحي، لا لشيء إلا احتراما لموقع رئاسة الجمهورية.

غير أن المصادر لفتت إلى أن"غياب ممثل رئيس الجمهورية عن قداس معراب قد يكون رسالة تلقتها القوات بعين سلبية، ويقول الدائرون في فلكها إن جعجع لا يزال عند إصراره على العمل على انجاح العهد الذي يقود العماد عون سفينته، وهو ما يفسر إصراره على الركون إلى الآلية في التعيينات، والذهاب إلى حد (إعادة) ضخ الحياة في حكومة الاختصاصيين، لانتشال البلاد من الوضع الاقتصادي السيئ وضمان الشفافية في وضع مؤتمر سيدر وإصلاحاته على سكة التنفيذ.

وفي وقت تحدث أكثر من نائب قواتي، آخرهم النائب زياد الحواط، عن حرب إلغاء تخاض ضد القوات، في موقف يوجه سهما مباشرا في اتجاه التيار العوني، نبهت المصادر إلى الأخير لا يزال عند موقفه، من حيث اعتبار القوات، بوصفها المكون الذي يمارس المعارضة من الداخل تتعمد وضع العصي في دواليب العهد، ما يعني أن "ما في للصلح مطرح"، بين الطرفين، وهو ما عبرت عنه بوضوح علامة "تحت الصفر على عشرين" التي وضعها جعجع شخصيا لتقويم علاقته بباسيل، علما أن التيار العوني يعتبر الأخير ممرا اجباريا من المفترض أن يسلكه الزعيم القواتي قبل بلوغ قصر بعبدا للقاء الرئيس عون.

وفي وقت لا تحمل الآفاق السياسية الملبدة بغيوم الصراعات الآنية أي مؤشر إلى لقاء من هذا النوع، لا تخفي المصادر استغرابها لاستفحال الأزمة- التي قد تكون الأخطر- بين التيار والقوات، في وقت استطاعت "ميرنا الشالوحي" أن تطوي مع المختارة خلافا خطرا كذاك الذي فجرته حادثة الجبل الأخيرة، مع العلم أن مسار الحل لم يخل من ألغام خطرة بلغت حد اتهام الاشتراكي، وإن بشكل غير مباشر، بمحاولة اغتيال باسيل، فيما المختارة اتهمت الفريق الرئاسي بالتدخل في القضاء!".

المركزية

مقالات مشابهة

مسؤولة جديدة في الإدارة الأميركية تقدم استقالتها

اشتباكات عنيفة بين وحدة من الجيش السوري وخلية داعشية بريف الرقة

بالصورة- "ضبط سير" لوليد جنبلاط... هذه قيمته

التحكم المروري: اشغال داخل نفق سليم سلام

الدوري الألماني: حارث ينقذ شالكه من كمين ماينز

4 مفاهيم خاطئة عن آلام الظهر