هكذا تعالج كازاخستان نساء «داعش»

Sunday, August 11, 2019

أفادت الزوجة الكازاخستانية الشابة بأنها اعتقدت أنها ستقضي إجازة في تركيا؛ لكنها بدلاً من ذلك وجدت نفسها في سوريا، بعد أن خدعها زوجها الذي انضم إلى تنظيم «داعش». وزعمت أنها لم تعتنق يوماً فكر هذا التنظيم. لكن في كازاخستان لا يأخذ علماء النفس الحكوميون بتلك القصص التي دأبوا على سماعها، ولذلك ألحق الخبراء النفسانيون الشابة عايدة سارينا وعشرات أخريات ممن كن ذات يوم من حرائر تنظيم «داعش» الإرهابي، للعلاج من التطرف الإسلامي.

وفي هذا الصدد، قالت سارينا (25 عاماً وأم لطفل صغير): «يريدون أن يعرفوا ما إذا كنا خطيرات».

على العكس من كل الدول الغربية تقريباً ومعظم دول العالم، ترحب كازاخستان بالنساء اللاتي يفدن بأن عملهن اقتصر على البيت، مثل حالة سارينا، وإن كان بحذر شديد، وذلك على الرغم من عدم وجود أدلة على أن برامج علاج التطرف قد تؤتي ثمارها؛ لكن الدولة فضلت ذلك الإجراء بدلاً من إلقاء القبض عليهن.

وكأنه مشهد من فيلم، فالمكان هو فندق صغير في صحراء غرب كازاخستان، مزدحم بهؤلاء النسوة اللاتي تعتبرهن حكومات كثيرة مشتبهات بالإرهاب.

وتسمح كازاخستان للرجال أيضاً بالعودة، رغم أنهم يواجهون احتمال الاعتقال الفوري وعقوبة السجن لمدة 10 سنوات، ولذلك لم يقبل العرض سوى عدد قليل منهم.

في المركز العلاجي الذي يحمل اسم «مركز النيات الحسنة لإعادة التأهيل» يجري تزويد النساء بالمربيات لرعاية أطفالهن، وتقدم لهن الوجبات الساخنة، ويتلقين العلاج من الأطباء وعلماء النفس؛ حيث تجري تجربة منهج «اللمسة الناعمة» الجديد في علاج منتسبات الجماعة الإرهابية.

بالنسبة للسيدة سارينا، فإن الفارق شاسع بين حياتها الجديدة وحياتها السابقة بمخيم اللاجئين في شمال شرقي سوريا الذي يسيطر عليه الأكراد؛ خصوصاً بعد أن رفضت دول العالم الآلاف من العائدين من كنف التنظيم الإرهابي.

وأفادت سارينا بأن وجود شخص ما يسأل الآن عن شعورها، أمر مدهش حقاً، مضيفة: «الأمر هنا كما لو أن أمك نسيت أن تستعيدك من روضة الأطفال، ثم تذكرت فجأة وعادت من أجلك. هكذا يعاملوننا».

وبدلاً من معاملة النساء كمجرمات، فإن عالمات النفس المحترفات في مركز إعادة تأهيل نساء «داعش» يستمعن إلى تجاربهن. وبحسب ليازات ناديرشينا، العالمة النفسية، في شرحها لطريقة العلاج: «نحن نستمع للمشاعر السلبية في الداخل. نستمع إلى ذلك الشعور وأسباب تضخمه. في معظم الأحيان، يشبه الأمر شعور فتاة صغيرة غاضبة من والدتها».

يقول المنظمون إن المركز أنشئ في يناير (كانون الثاني) الماضي، لمعالجة عشرات النساء اللاتي قد تميل أفكارهن إلى مزيد من التطرف، حال جرى إلقاؤهن في السجن لفترات طويلة. إن الفائدة التي ستعود على المجتمع أكثر بكثير من الفائدة التي ستعود على هؤلاء النساء.

وجند تنظيم «داعش» الإرهابي أكثر من 40 ألف مقاتل أجنبي وعائلاتهم من 80 دولة، بغرض تحقيق التوسع السريع، بدءاً من عام 2014 حتى العام الجاري. ولا تزال الميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة تحتجز ما لا يقل عن 3000 من أتباع «داعش» الأجانب في سوريا.

يضغط الدبلوماسيون الأميركيون على الدول لإعادة مواطنيها؛ لكن لا يبدو أن تلك الضغوط قد حققت نجاحاً كبيراً. وبحسب ليسبيث فان دير هايد، خبيرة التطرف الديني بالمركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي، فإن «الحكومات تبدو غير متحمسة لهذه التجربة، نظراً لما تنطوي عليه من مخاطر كبيرة للغاية». وقالت إن ما هو أكثر أهمية من ذلك هو أن دراسات برامج علاج التطرف التي تعود إلى عقود مضت، قد فشلت في تحقيق نتائج ملموسة».

لقد خاضت الحكومات تلك التجارب مع النازيين الجدد، ومع أعضاء «الكتائب الحمراء» ومقاتلي «الجيش الجمهوري الآيرلندي» وغيرهم، وجاءت التجارب بنتائج مختلطة جعلت خبيرة التطرف الإسلامي نفسها تتساءل: «هل ذهاب هؤلاء لبرامج إعادة التأهيل، ذو جدوى حقيقية؟» وكانت إجابتها: «لا نعرف».

وقالت يكاترينا سوكريانسكايا، مديرة مركز «تحليل النزاعات والوقاية منها»، إن برامج علاج التطرف لا تقدم أي ضمانات؛ لكنها بديل للسجن ولعقوبة الإعدام لأجل غير مسمى. ويرجع السبب إلى أن الحكومات الغربية تظهر القليل من التعاطف مع هؤلاء.

النساء الانتحاريات نادرات وأعدادهن ضئيلة، ورغم ذلك ألغت بريطانيا وأستراليا جنسية المواطنين الذين انضموا إلى تنظيم «داعش»، وتتيح فرنسا محاكمة مواطنيها في محاكم عراقية؛ حيث حكم على مئات الأشخاص بالإعدام.

وسعت كازاخستان إلى دور أكبر في الدبلوماسية الدولية، من خلال مجموعة متنوعة من المبادرات لمعالجة المشكلات العالمية، منها عرضها التخلص من النفايات النووية للبلدان الأخرى على أراضيها. وحتى الآن، تعتبر كازخستان الدولة الوحيدة التي وافقت على عودة جميع مواطنيها من سوريا، وبهذا العدد الكبير البالغ 548، حتى الآن.

يستمر البرنامج نحو شهر، وتلتقي النساء بشكل فردي وفي مجموعات صغيرة مع علماء النفس، للعلاج عن طريق الفن ومشاهدة المسرحيات التي يقدمها ممثلون محليون يلقون دروساً في الأخلاق وفي مخاطر التطرف.

وفي هذا الصدد، أفاد عليم شوميتوف، مدير مجموعة غير حكومية ساعد في تصميم المنهج، بأنه «نجاح في حد ذاته أن تقر هؤلاء النسوة بالذنب، وعندما يعاودن الاتصال مع غيرهن ممن يرونهن غير مؤمنات ويتعاملن معهن باحترام، وعندما يلتزمن بمواصلة دراستهن».

وأضاف: «نحن نقدم ضمانات بنسبة 100 في المائة، وإذا تمكنَّا من تحقيق 80 في المائة من النجاح، فذلك نجاح أيضاً». وبحسب نادر شينا، عالمة النفس، فإن الرعب اليومي للحياة في كنف دولة «داعش» يعد عاملاً مساعداً في علاج التطرف، مضيفة أن الإحساس بعدم الأمان لحياة هؤلاء في السنوات والأشهر الأخيرة، يمكن استخدامه في التخلص من التطرف عن طريق توفير بيئة آمنة للنساء.

وعلى العكس من ذلك، قالت إن أي تهديد من الحكومة خلال هذه الفترة الحساسة، مثل الاستجوابات الصارمة من قبل الشرطة، سيحقق أهدافاً معاكسة، ولذلك يخضع الجنود الذكور لتعليمات مشددة بعدم إخافة النساء.

ومع ذلك، فإن معظم المحللين يرفضون وجهة النظر التي تنظر لنساء «داعش» بوصفهن مجرد شابات لا حيلة لهن، يتعرضن للضرب والإجبار من قبل أزواج إرهابيين، والسبب في ذلك يرجع لأن بعضهن خضن معارك وحملن السلاح بالفعل. إن التعامل مع نساء «داعش» بات لغزاً؛ لأنهن يقعن في منطقة ما بين الضحايا والجناة.

- «نيويورك تايمز»

مقالات مشابهة

سيناريوهات واقتراحات تستدعي الوجود المكثف في الشوارع!

مصدر عسكري ينفي الظهور المسلّح

تسجيل صوتي لقيادي في التيار الوطني الحر... "اللي عم يصير لمصلحتنا"!!

بعد الاعتراض... جنبلاط يستدرك الغضب

يقر بمسؤولية حزبه

موقف بارز للخارجيّة الأميركيّة من تظاهرات بيروت