الشعار في خطبة الأضحى: الفتنة إذا وقعت ستأكل الأخضر واليابس

Sunday, August 11, 2019



أم مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار المصلين صبيحة عيد الأضحى المبارك في الجامع المنصوري الكبير في طرابلس، في حضور وزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا الدكتور عادل أفيوني، النائب سمير الجسر، النائب محمد كبارة ممثلا بنجله كريم كبارة، الوزير والنائب السابق محمد الصفدي ممثلا بأحمد الصفدي، رئيس بلدية طرابلس الدكتور رياض يمق وأعضاء المجلس البلدي،أمين الفتوى الشيخ محمد إمام، نقيب المهندسين بسام زيادة، آمر فصيلة سجن طرابلس العقيد بهاء الصمد، منسق "تيار المستقبل" في طرابلس ناصر عدرة وعدد من ممثلي الهيئات والفاعليات وأبناء طرابلس والشمال.

استهل الشعار خطبته بتكبيرات العيد، وقال: "الله أكبر ما لبى الحجيج نداء ابي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، الله اكبر ما طاف الحجيج حول بيت الله العتيق، الله أكبر ما هتفت القلوب وما بحّت الأصوات بالتكبير الله اكبر ما دمعت العيون وزرفت الله اكبر خضعت الهامات وإنحنت، الله أكبر ما وقفت الحجيج على عرفات، الله اكبر ما افاض الحجيج إلى المزدلفة".

أضاف: "يوم الأضحية والتضحية نتذكر فيه ابا الأنبياء إبراهيم خليل الله ونتذكر معه ذلك الحوار الهادىء مع ولده إسماعيل عليهما الصلاة والسلام حيث قال الأب لولده :يابني إني ارى في المنام اني اذبحك فإنظر ماذا ترى ؟ فيأتي الجواب من نبي الله إسماعيل لتوه فقال يا أبتي إفعل ما تؤمر، فتجدني إن شاء الله من الصابرين. هذه حقيقة إيمانية وليس غير ذلك إنها حقيقة الإيمان وليست قضية غير ذلك لا شيء في الدنيا يدفعك للتضحية والبذل بالمال والنفس وفلذة الأكباد إلا الإيمان بالله الواحد الأحد، لا شيء في الدنيا يدفعك للانفاق بقليل المال أو كثيره إلا الإيمان برب الوجود وخالق الأكوان تبارك وتعالى. نبي الله إبراهيم أعلن إيمانه وإسماعيل لم يكن أقل من ذلك وهكذا آثار الإيمان في كل جيل وعند كل مؤمن خشع قلبه لله تبارك وتعالى".

وتابع: "إذا كان عيد الأضحى يذكرنا بالتضحية والفداء ويذكرنا بحقيقة الإيمان فإن هذا اليوم يذكرنا كذلك بموقف "عرفة" عندما وقف رسول الله على جبل الرحمة وخطب خطبته الشهيرة وهو يخاطب الدنيا ويودعها في كلمات واضحات تمثل حقيقة الإسلام وترسي قواعد الأمن للمجتمع والدولة والبشرية، قال النبي في خطبة الوداع: "ايها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا "الدماء مصانة في الإسلام والأموال مصانة في الإسلام والأعراض مصانة في الإسلام فقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق حرام وواحدة من ام الكبائر والموبقات. ولذلك قال الله تعالى في محكم كتابه (من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا)".

وقال: "نعم النفس مصانة والدماء مصانة والحياة امانة ولا يجوز لاحد ان يعرض نفسه للتهلكة او لمطلق سوء او اذى ومن هنا نشأت القاعدة الشرعية الفقهية العظيمة التي يقول فيها الفقهاء "الضرورات تبيح المحظورات" نعم المحظورات تباح إذا وقعت الضرورة او لأي مهلكة للنفس او لأي علاقة بحياة الإنسان فردا كان او مجتمعا ،كل ذلك من اجل الحفاظ على النفس البشرية وحياة الإنسان لأنها امانة يسأل عنها الإنسان في دنياه وفي آخرته. إن كرامة الإنسان وحقوقه وحياته كانت محط إعتبار وتعظيم وتكريم منذ اللحظة التي بعث بها نبينا محمد ومنذ قال ربنا عز وجل في كتابه الكريم (ولقد كرمنا بني آدم) فالتكريم لبني آدم شامل عام يسع المؤمن وغيره ويسع المسلم وغير المسلم ويسع الفاجر، لأن النفس خلقها الله تعالى وكرمها وجعلها في أحسن تكوين".

أضاف: "ما جاء في خطبة الوداع كان إعلانا واضحا وشاملا وعاما لحقوق الإنسان وكان إرساء لقواعد الأمن المجتمعي، فعندما تكون الدماء مصانة حرام سفكها وعندما تكون الأموال مصانة حرام سلبها ونهبها وعند ذلك يشعر الناس بالأمن على حياتهم وفي مجتمعهم وعلى أعراضهم وتجارتهم، هذه هي قيم الإسلام، هذه قيم دينية سماوية لا ينطق بها إلا نبي ولا ينبئك بها إلا وحي من الله تبارك وتعالى فالأمم والمجتمعات والدول والأوطان مطالبون جميعا بأن يحسنوا الاستماع للقيم السماوية ولصوت الحق ولنداء الفطرة حتى يهنأوا بحياتهم وحتى يسعدوا مع اهليهم في مجتمعاتهم وحتى يطمئنوا إلى حاضرهم ومستقبلهم وحتى تطيب لهم الحياة".

وقال: "أكاد لا أصدق ما أسمع أو أرى وأشاهد على شاشات التلفزة من اصوات النشاز تطالب بهدم قيمنا الدينية والإنسانية وتخرج عن سائر الأعراف والتقاليد الموروثة تحت شعار الحرية زورا وبهتانا وهي كلها اعمال حيوانية شيطانية لا يقرها عقل ولا دين ولا تستقيم مع فطرة بشرية ولا مع بيئة طاهرة ولا مع الأعراف والتقاليد الموروثة وإلا فما معنى الزواج المثلي رجل مع رجل وإمرأة مع إمرأة وكل ذلك كان عيبا وشاذا وكان يهدد حياة الإنسان وقيم الإنسان وأخلاق المجتمع. ينبغي ان يدرك العالم ان الحريات في كل العالم والأعراف والدول لها حدود لا يجوز إطلاقها على غاربها، الدولة والإعلام والمسؤولون كلهم مطالبون بأن يقوموا بلجم هذه الأصوات وإسكاتها بمنطق القانون والقيم وصيانة الأخلاق والمجتمع وتماشيا مع الفطرة السليمة والنفس الرضية. أما شرارة الحروب والتقاتل فتبدأ دائما بإثارة النعرات المذهبية والطائفية والدينية وهي التي كنا وما زلنا نحذر منها. حذار ايها اللبنانيون، ايها السياسيون، ايها المسؤولون استخدام هذه الأساليب من اجل مصالحكم ومن اجل انانياتكم. لا مصلحة للمجتمع ولا مصلحة للوطن ولا مصلحة للأمن والاستقرار بكل هذه الأساليب النشاذ. الطائف الذي اتفق اللبنانيون عليه هو الحكم بين اللبنانيين جميعا، ونحن نعلم بأن كل فريق وربما كل طائفة لها ملاحظاتها تود تحقيقها ولكن ينبغي أن ندرك ان الخلاف شر وان الاعتداء على الطائف شر مستطير لأنه الاعتداء على وحدة الوطن، وعلى وحدة المجتمع وعلى الوحدة الوطنية والسلم الأهلي".

أضاف: "نحن ايها اللبنانيون محكومون بالتوافق والتعاون والحرص على الوحدة الوطنية وعلى العيش المشترك وعلى السلم الأهلي، هو خيارنا وليس قدرنا فحسب، إنما هو الخيار الذي يتناسب مع ديننا وقيمنا وأخلاقنا وثقافتنا، ومن هنا أعلن استنكارنا لكل الأساليب التي يستخدمها البعض من اجل تأجيج الغرائز وزيادة التوتر والاحتقان سواء كانت بين المسيحيين والمسيحيين أو بين المسلمين والمسلمين او بين الدروز والدروز او بين المسلمين والمسيحيين او بين مطلق فريق وفريق، كل ذلك مستهجن ومستنكر ومدان ويخالف قيمنا وثقافتنا وتربيتنا ويهدد وحدتنا الوطنية وكل ذلك يؤدي إلى تصدع المجتمع وهو نذير شر بحرب اهلية لا قدر الله. الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، وإذا وقعت لا قدر الله ستأكل الأخضر واليابس ولن توفر أحدا ولن ينجو منها احد. أيها اللبنانيون عودوا إلى قيمكم الدينية والوطنية والإنسانية وعودوا إلى وحدتكم الوطنية، عودوا إلى هدوئكم وإلى ثقافتكم وفكروا مليا بعواقب الأمور، انتم مؤتمنون على سلمنا الأهلي وعلى عيشنا المشترك وعلى وحدة الوطن وعلى ان يبقى لبنان وحدة في ارضه وشعبه وكيانه".

وختم الشعار: "إذا كانت المسيحية محبة فمارسوها، وإذا كان الإسلام رحمة فتعاملوا معها. اعتبروا من سنوات الحرب المشؤومة التي مضت وآمل بألا يعود لها ذكر وأثر، والتي لم تكن يوما لصالح احد. تنازلوا عن كبريائكم. تواضعوا. ابتعدوا عن عنفوانكم من اجل وطنكم ومن اجل اهلكم ومن اجل مستقبلكم. هذه هي قيم الإسلام وهذه قيم الأديان وهذه قيم الإنسان، إحرصوا عليها وعلى حياتكم وأمنكم واستقراركم".

بعد الصلاة، أقيم استقبال في بهو الجامع وتقبل التهاني.

مقالات مشابهة

كيف تحصلون على الفيتامين D من الشمس؟

لماذا تشعر الحامل بالوحام أثناء الحمل؟

أسباب الافرازات المهبلية... ما بين الطبيعية والمرضيّة!

فوائد السفر للطفل لا تحصى ولا تعدّ...تعرفوا عليها!

السيجارة تحوي آلاف المواد والمركبات السامة والقاتلة والمسرطنة!

سجعان قزي- إلى مَن نُقدِّمُ الطعنَ بـ«الدُستوريّ»؟