حقبة سياسية جديدة... اختناق واحتمالان!

Thursday, July 22, 2021

تزدحم الملفات الداخلية والخارجية الضاغطة لبنانياً. ولبنان على مسافة أيام قليلة من شهر آب، وجملة استحقاقات: أولها، الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت، وفي طياتها مزيد من الضغوط الشعبية والتحركات والاحتجاجات القابلة للتصعيد. وثانيها، مناقشة مجلس الأمن الدولي مندرجات القرار 1701، وملاحظات كثيرة للقوى الدولية حول آليات تطبيقه. وثالثها، البحث في دور قوات اليونيفيل وطرح تعديل صلاحياتها وتوسيعها. ورابعها، موقف الإدارة الأميركية الذي مدد "حال الطوارئ" تجاه لبنان، بسبب الأنشطة العسكرية لحزب الله ومن خلفه إيران، التي تعمل على تعزيز ترسانة الحزب إياه، وعمليات التهريب المستمرة عبر الحدود اللبنانية.

التصعيد الدولي والسعودية
وهذا كله حاصله الانتقال الدولي إلى مرحلة ثانية لبنانياً، عنوانها: رفع منسوب الضغط على حزب الله، وتحميله مسؤولية التعطيل، أو مسؤولية انهيار لبنان، إضافة إلى التهديدات بوضع لبنان تحت الفصل السابع، واعتباره دولة فاشلة.
إنها حقبة سياسية جديدة، إذاً. وهي تستهدف حزب الله الذي لم يحسن انتهاز فرصة تشكيل حكومة مع الحريري. وربما نجح حليفه رئيس الجمهورية في ثنيه عن انتهاز تلك الفرصة لتفادي هذا الموقف الدولي.

والقرار الأميركي تمديد حال الطوارئ حول الوضع في لبنان، تداعياته كثيرة، معطوفة على ضغوط أميركية وأوروبية، فرنسية خصوصاً. بعدما كان حزب الله يعتبر نفسه في منأى عن التصعيد أو الإجراءات أو العقوبات الفرنسية. هذا كله يقود إلى خلاصة يعود الجميع فيها إلى رؤية السعودية وموقفها.

من يستفيد من التصعيد؟
ولا يمكن فصل هذا التصعيد عن التصعيد الإسرائيلي، وزيادة منسوب التهديدات المتكررة. لكن المواقف الإسرائيلية لا تبدو أنها تمتلك أي مؤشرات للذهاب إلى معركة أو حرب أو تصعيد عسكري جدي. ويظل الأمر في إطار التصعيد الكلامي والسياسي. وقد يستخدم في إطار الضغط على لبنان واللبنانيين. وأقصى ما يمكن أن يحصل هو احتمال حصول عمليات أمنية سرية غير متبناة، وقد تستهدف شحنات لحزب الله، فتستدعي ردوداً موضعية.

وكل طرف من الأطراف يستخدم الأزمة اللبنانية الداخلية لمهاجمة الطرف الآخر. والأزمة مرشحة لأن تذهب إلى حالات دراماتيكية أكثر فأكثر، في ظل غياب أي إجراءات قادرة على ضبط هذا المسار الانحداري، أو تنظيمه بالحدّ الأدنى.

فإطلاق الصواريخ مجدداً بلا هدف محدد، يعبر عن حال اختناق، وللتذكير بأمن الحدود وأمن اليونيفيل وأمن إسرائيل. وهذا في إشارة إلى أن استمرار الأمور على حالها، قد يصعد هذه الحركة، فتتغير قواعد اللعبة القائمة للحفاظ على التوازن في الحد الأدنى من الاستقرار. لكن هناك وجهة نظر أخرى تشير إلى أن حزب الله لا يمكنه الإقدام على مثل هذه الخطوة. ومن أقدم عليها هدفه إعطاء ذريعة للخارج لاستهداف الحزب إياه أكثر فأكثر، خصوصاً في هذا التوقيت. وللقول إن هناك الكثير من الأجهزة التي تعمل على تخريب الساحة اللبنانية.

اختناق واحتمالان
وحال التضييق والاختناق مستمرة. ويبدو أنها ستطول على إيقاع المفاوضات الإيرانية-الأميركية، الشديدة الانعكاس على الوضع في لبنان في ظل استمرار المراوحة والفراغ الحكومي. وفيما القوى السياسية الأساسية لم تتفق حتى الآن على رئيس حكومة.

وحتى لو نجح المعنيون بتكليف شخصية، تبقى الخلافات قائمة حول تركيبة الحكومة وآلية تشكيلها وبرنامجها. وهذا الواقع الشديد التعقيد يدفع الاختناق إلى احتمال من إثنين: إما الوصول إلى تسوية موضعية موقتة تعمل على تنفيس الوضع القائم سياسياً، وإما انفجار اجتماعي شعبي، أو أمني وسياسي كبير.


منير الربيع- المدن

مقالات مشابهة

خاص- هل يتحول الكباش الحكومي صراعا مسيحيا- شيعيا؟ بولا أسطيح

واشنطن: على إسرائيل الامتناع عن ترحيل العائلات الفلسطينية

“الصحة العالمية” تحذر: “دلتا” يزيد نسبة الوفاة!

الأمن العراقي: القبض على 8 متسللين من سوريا إلى غربي نينوى

حقوق المسحيين في الاغتراب

قراءة في اعتذار ميقاتي