ليمانتي- الانتخابات الرئاسية الإيرانية قد تحمل مفاجآت

  • شارك هذا الخبر
Saturday, June 22, 2024

قالت صحيفة “ليمانيتي” الفرنسية إن انتخاب رئيس جديد للجمهورية الإيرانية في 28 حزيران/يونيو لن يكون مجرد إجراء شكلي بسيط، وقد يحمل معه مفاجآت. فقد اختار مجلس صيانة الدستور المتدين والمحافظ جداً ستة مرشحين “جيدين”، جميعهم موالون للنظام الإسلامي، من بين 81 شخصاً (بينهم 4 نساء) تقدموا بطلباتهم، ولا يستطيع أحد أن يقول اليوم من سينتخب لقيادة البلاد، التي هي في مرحلة خطر، وأصبحت خلافة المرشد الأعلى علي خامنئي البالغ من العمر 85 عاماً على المحك.

وأضافت الصحيفة القول إنه في الواقع، لا توجد شخصية سياسية تتمتع بخبرة المرشد، وإذا مات، فسيكون الرئيس المنتخب هو السياسي الوحيد الذي يتمتع بشرعية معينة لقيادة البلاد. فالإيرانيون يتعرضون للسحق بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة، وتواجه إيران عدم الاستقرار الإقليمي وحرب غزة والاحتقان الاجتماعي. وقد أكد الامتناع الجماعي عن التصويت خلال انتخاب إبراهيم رئيسي في عام 2021 أو الانتخابات التشريعية في الربيع الماضي، على الانقسام العميق بين معظم الإيرانيين وجهاز الدولة المشلول والفاسد والمنقسم في كثير من الأحيان، والذي أرهقته 45 عامًا حتى يتمكن من ذلك، تقول “ليمانيتي”.

وتابعت “ليمانيتي” القول إنه بالنسبة للفصائل المحافظة المتنافسة التي تدير البلاد، فإن القضية في هذه الانتخابات لا تتعلق باختيار رئيس جديد بقدر ما تتعلق بإيجاد الحد الأدنى من الدعم الشعبي لضمان بقاء النظام. ولم يعد القمع كافيا. وبالتالي، سُمح للمرشح الإصلاحي بتقديم نفسه في محاولة لحشد الناخبين المعتدلين من “الإصلاحيين” الذين وقعوا الاتفاق النووي ورفع العقوبات في عام 2015 مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

وتابعت الصحيفة القول إن مسعود بيزشكيان، وزير الصحة السابق في عهد الرئيس الإصلاحي خاتمي، يتمتع بسمعة ممتازة وقد حصل على دعم مطلق من الصحافة المعتدلة والزعماء السياسيين الإصلاحيين الذين يدعون إلى عدم مقاطعة الانتخابات، باعتباره يمكنه الاستفادة من دعم العديد من الأذربيجانيين الناطقين بالتركية. ويرى البعض أنه قد يتم انتخابه بالفعل من الجولة الأولى ويفرض تغييرات سياسية عميقة. ولكن هل يذهب العديد من أنصار حركة “المرأة والحرية” الذين طالبوا بالإطاحة بالجمهورية الإسلامية إلى صناديق الاقتراع؟ يبقى السؤال مفتوحا، تقول “ليمانتي”.

تبرز شخصيتان بين المرشحين المحافظين الخمسة: المنظر المحافظ للغاية سعيد جليلي، ومحمد باقر قاليباف، الجنرال السابق في الحرس الثوري، وعمدة طهران البراغماتي السابق ورئيس البرلمان. وهذا الانقسام في المعسكر المحافظ قد يؤدي إلى تشتيت الأصوات، ويؤدي إلى جولة ثانية في الخامس من يوليو/تموز بين المرشحين الرئيسيين، بحسب الصحيفة الفرنسية.

وإذا واجه المصلح مسعود بيزشكيان، محافظاً – تقول “ليمانيتي”- فيمكننا أن نعتقد أن الناخبين سيتحركون لتجنب الأسوأ، حتى لو كان هذا يعيد الشرعية للجمهورية الإسلامية. ليس كل شيء أمراً مفروغاً منه في إيران، لأن الإيرانيين كانوا دائماً يتمتعون بالشجاعة للتعبير عن أنفسهم، من خلال صناديق الاقتراع أو وسائل أخرى. فالنظام القائم يجعل أي سلطة ديمقراطية للشعب وهمية تماما. وبغض النظر عن المرشحين، فإنهم جميعا يأتون من الدائرة الداخلية.

واعتبرت الصحيفة الفرنسية أن السمة الرئيسية للإجراءات الانتخابية في إيران هي في الواقع الاختيار المسبق عن طريق استبعاد المرشحين حتى قبل افتتاح الحملات الانتخابية. ومن المفيد أيضاً أن يثبت المرشد نفسه حكماً في ميزان القوى بين المرشحين جميعهم من الدائرة الداخلية.

وهكذا، يتبين أن اختيار الناخبين مقيد للغاية، كما أن التمثيل الفعال للمسؤولين المنتخبين في نهاية كل اقتراع أصبح موضع تساؤل جدي. في ظل هذه الظروف، يتم تقويض السيادة الشعبية وتستخدم الدولة الثيوقراطية حق الاقتراع العام لتقييم توازن القوى بين المرشحين وحل صراعاتهم.

فضلاً عن ذلك – تقول “ليمانيتي” – فإنه منذ الانتخابات الرئاسية “المزورة” في يونيو/حزيران عام 2009 والتي أثارت موجة من الاحتجاجات، قرر خامنئي تشديد سلطته وداس على السيادة الشعبية. والمثال الرئيسي على هذا الاستغلال للاقتراع العام هو الانتخابات الرئاسية لعام 2021 التي فاز بها بمرشح المرشد الأعلى: إبراهيم رئيسي.

وعلى هذه الخلفية – تتابع “ليمانيتي”- ستُجرى الانتخابات الرئاسية الجديدة، يوم 28 من يونيو/حزيران الجاري، وسيركز اختيار خامنئي على الشخص الذي، مثل رئيسي، سيثبت أنه “جلاد بسيط” ومستعد دائمًا لإطاعة أوامر المرشد الأعلى وإصرار الأخير على تحقيق مشروعه، رغم الأزمة الخطيرة التي تمر بها البلاد والمواجهة مع الدول الغربية.


القدس العربي