خاص - سوريا تسطو على مياه لبنان... ووزارة "الطاقة": تقاعس أم تآمر!؟ - هند سعادة

  • شارك هذا الخبر
Wednesday, June 19, 2024

هند سعادة

ليست نيران الحرب وحدها من تهجّر اللبنانيين من أراضيهم، فأدوات التنكيل بهم يمكن أن تكون اقتصادية، اجتماعية صحّية، وغيرها، وآخر إنجازات الدولة اللبنانية في هذا الإطار، سياسة التعطيش التي تتّبعها في البقاع الشمالي منذ 18 عاما بالتكافل والتضامن مع الدولة السورية والتي وصلت الى ذروتها في صيف الـ 2024.

تحت عنوان "الإتفاقية اللبنانية السورية لتوزيع مياه نهر العاصي"، تقف الدولة اللبنانية ومن خلفها وزارة الطاقة، متفرّجةً على سياسة الإستئثار بمياه النهر التي تتّبعها الدولة السورية، مانعة المزارعين ومالكي الأراضي في المنطقة من حفر الآبار وري مزروعاتهم، علما أن الشروط التي وضعت عأساسها هذه الاتفاقية لم تكتمل حتى الحظة.

وفي التفاصيل تنصّ الإتفاقية التي وُقّعت عام 1994 على منع حفر الآبار الارتوازية مقابل بناء سد لجمع وتوزيع المياه على الأراضي الزراعية. ولكن مشروع سد العاصي المذكور لم ير النور جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، في وقت لا يزال منع حفر الآبار وتنظيفها محظورا.

وفي حين تواصل الدولة السورية رقابتها على مياه نهار العاصي، وكيفية الاستفادة من هذه الثروة، تضغط على المسؤولين اللبنانيين لمنع إعطاء الرخص لحفر الآبار الإرتوازية وكل هذا تحت أعين وزارة الطاقة التي لا تزال حتى اللحظة في مرحلة البحث عن الاجراءات اللازمة رغم مرور سنوات على هذا الواقع.

وفي دليل آخر، على استهتار وزارة الطاقة بمصير المحاصيل الزراعية التي تكاد تتلف بسبب نقص المياه في المنطقة وخوف الأهالي من فقدان مصدر رزقهم، جاء قرار وزارة الطاقة الحالية بالتوقف عن استقبال طلبات الحفر وتنظيف الآبار بانتظار الآلية الجديدة التي من شأنها تسيير العمل بهذه الطلبات داخل الوزارة والتي ستصدر بحلول شهر أيلول المقبل. هذا القرار جاءت مفاعليه كارثية على أهالي المنطقة بحسب ما كشف رئيس بلدية القاع بشير مطر الذي حذّر من أن هذه الاتفاقية ستهجر الأهالي من أراضيهم.

وفي هذا الإطار، علم موقع "الكلمة أونلاين" من مصادر مقرّبة من وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، أن "الأخير يتحضّر للقيام بزيارة الى منطقة القاع في الأيام القادمة، حيث سيقوم بتقديم شرح موسع للأهالي في ما يتعلّق بهذا الملف وسيلتقي جميع المسؤولين في هذه المنطقة ويستمع إليهم".

الى ذلك، أوضح المصدر أن "توقيف استقبال طلبات الرّخص لحفر الآبار، يعود أحد أسبابه الى وجود عدد من الأشخاص الذين يدّعون حاجتهم للرّخص لري مزروعاتهم في حين يطلبونها لاستخدمات أخرى خاصة لا علاقة لها بالمزروعات".

وفي المقابل، استنكر رئيس بلدية القاع بشير مطر في حديث لموقع "الكلمة أونلاين"، "توقيف الوزارة الطاقة استقبال الطلبات"، معتبرا أنه "من غير المحق معاقبة جميع أهالي المنطقة بسبب ممارسات بعض الأشخاص ".

وسأل: "كيف يمكن توقيف إعطاء الرّخص خلال الأشهر الأكثر جفافا وفي ظل الحرارة المرتفعة التي تتعرض لها المزروعات"، معتبرا أن "توقيت هذا القرار لم يكن صحيحا".

وأشار الى أن "هناك العديد من الأهالي الذين عادوا الى بلدتهم حيث يملكون الأراضي بعد توقيع هذه الاتفاقية أي بعد عام 1994 وبالتالي لم يتمكنوا من الحصول على رخص لبناء الآبار لري مزروعاتهم، بالإضافة الى الأوضاع غير القانونية التي كانت سائدة قبل توقيع الإتفاقية والتي لم يتم تسويتها حتى الان".

وأوضح أن "حصة لبنان التي كان يجب أن يحصل عليها بفعل بناء سد العاصي لم يحصل عليها، ورغم ذلك هناك إصرار سوري على أن لبنان أخذ حقّه من المياه ولذلك يرفضون حفر الآبار".

وذكر أن "الدولة اللبنانية ترفض إعطاء التراخيص بسبب الضغط الذي يمارسه الجانب السوري عليها، علما أن الجانب السوري يقوم برقابة متواصلة على مياه نهر العاصي".

وقال: "رغم إطلاقنا الصرخة الا أن أحدا من المسؤولين لم يتواصل معنا"، مستبعدا أن "يتم التوصل الى حل قريب في هذا الشأن".

وختم: "المواطنون لا يمكنهم تحمّل التكاليف الكبيرة لري مزروعاتهم في ظل هذه الظروف وهناك تصعيد مرتقب من قبل المزارعين الذين "اختربت بيوتهم"، بسحب قوله.

إنها حكاية إبريق الزيت التي تتكرر منذ عام 2006 ومازالت وزارة الطاقة حتى الان عاجزة عن إيجاد حلول تنصف المزارعين الذين لايزالون يقاومون للبقاء في أراضيهم.