خاص- حوار الخيانة والمتاجرة بالرئاسة- المحامي فؤاد الأسمر

  • شارك هذا الخبر
Saturday, June 15, 2024

خاص- الكلمة اونلاين

المحامي فؤاد الاسمر

الدستور هو القانون المؤسس للدولة والأسمى على رأس هرميتها التشريعية، وهو الذي يحدد شكلها، ونظام الحكم فيها، وسلطاتها، وحقوق مواطنيها وضماناتهم.
في مختلف دول العالم يتمتع الدستور بهالة وحتى بقدسية تمنع مخالفة احكامه او العبث به وذلك تحت طائلة ملاحقة المرتكبين بالخيانة العظمى.
في لبنان، وعلى ممر العقود والحقبات السابقة، لم يفرّط البرلمان بالدستور ولم يتوان عن انتخاب رئيس للجمهورية، وفق الاصول والمهل المنصوص عنها.
انما بدءًا من الفراغ الاول في موقع الرئاسة في العام ١٩٨٨ أخذت تتسلل التعديلات المجرمة إلى دستورنا، منها الخطية ومنها بموجب أعراف قوَّضت مفهوم الدولة والمؤسسات، بحيث بات لبنان غابة دستورية حيث الأقوى يشرّع فيها على هواه.
واليوم تعمد فئة، إلى محاولة نسف الأصول الدستورية للانتخاب عبر إطلاق مبدأ "الحوار قبل الانتخاب".
مع تأكيدنا على احترام الحوار كمبدأ، انما المناداة بذلك في معرض انتخاب الرئيس هو أمر مرفوض.
فاذا كان الحوار غايته المماطلة بانتظار تسوية دولية تخدم اجندات غريبة وتحقق طموحات بعض اقزام السلطة، فهو مرفوض لأنه يشكل الخيانة العظمى.
واذا كان الحوار يهدف فعلاً لاجراء الانتخابات، فهو أيضاً مرفوض لأنه يخلق عرفاً دستورياً خطيراً يكبّل الرئيس ويجعله رهينة بازار سياسي يفرض تقاسم المغانم والمواقع سلفاً كشرط مسبق لانتخابه.
والمؤسف بالموضوع ان من يتباكى على موقع الرئاسة الاولى وينتقد اتفاق الطائف بحجة تقزيمه صلاحيات الرئيس هو من يسعى إلى تكريس هذا العرف المهين.
ان الحريص فعلاً على موقع الرئاسة عليه التقيّد بالدستور والتوجه إلى مجلس النواب وعدم مبارحته لحين انتخاب رئيس يتمتع بالحضور والاحترام الداخلي والدولي.
ألا يستحق هذا البلد شرفاء سياديون ينبذون أنانياتهم ويحترمون دستوره وأنظمته ويعيدون الرأس إلى سلطاته ويرفعونه عزيزاً راقياً بين الدول؟