رشا عيتاني- "اصفَهان نُصف جِهان "

  • شارك هذا الخبر
Friday, November 25, 2022

هذه العبارة الفارسية تعني ان "أصفهان نصف العالم". وقد أُعطِيَت هذا الوصف في القرن السابع عشر ميلادي نظرا لما تحتويه هذه المدينة على عدد من المعالم الحضارية، الابنية المزخرفة والأسواق التراثية الكبرى المنظمة التي لا تزال موجودة ولم تطلها ايادي المستعمرين والمخربين. أصفهان الملقبة "لؤلؤة بلاد فارس"، والتي تتمتع بنصف جمال العالم تتميز كذلك بتنوع للديانات والكنائس. ولا تزال المساجد الرائعة والبازارات الغنية والحدائق الخلابة في أصفهان محطّ إعجاب الكثيرين حتى يومنا هذا. ويقال عنها أيضا انها مدينة الحب والحكمة والفن.

تاريخيًا، كانت أصفهان، والمعروفة أيضا باصبهان، عاصمة الإمبراطوريتين المقتدرتين السلجوقية والصفوية. الإمبراطورية السلجوقيين (١٠٣٧-١١٩٤ ميلادي) تأسست على يد قبيلة تركمانية تدعى بالسلجوقية التي اختارت أصفهان عاصمة لها في القرن الحادي عشر ميلادي. اما عن الامبراطورية الصفوية (١٥٠٢- ١٧٣٦ميلادي) فقد نقل الشاه عباس الاول الصفوي عاصمته من قزوين الى أصفهان في عام ١٥٩٢ميلادي. تعدّ أصفهان ثالث أكبر مدينة بعد طهران ومَشهد، ومنظمة "اليونسكو" صنفتها مدينة من المدن السبع التاريخية في العالم، مؤكدة على ضرورة الحفاظ على نسيجها العمراني.

تاريخ أصفهان يعطي فكرة عن الحضارة والانفتاح التي كانت تتمتع به إيران اليوم (تحديدا).
إيران "العز والحضارة" قد تبدلت مع وجود النظام "الإسلامي"، ومع تدخلاته السياسية في عدد من البلاد. منذ وفاة الشابة العشرينية "مهسا اميني" في ١٦ أيلول ٢٠٢٢ على يد شرطة الاخلاق لمخالفتها الزّي الإسلامي، تشهد إيران ثورات في مناطق عدّة (أصفهان، طهران، شيراز، تبريز، كرمان، مشهد، رَشْت، وغيرها) رفضا للقيود التي فرضت في البلاد مع الثورة الإسلامية. فهل نشهد بداية لدولة ايرانية جديدة، وماذا سيكون تأثيرها على لبنان وخاصة على حزب الله الذي عتادُه واكلُه وشِربُه من هذا البلد؟
فبيروت كما أصفهان كانت لؤلؤة الشرق قبل سنة ١٩٧٥ ميلادي، في بداية الحرب اللبنانية. حاولتْ بيروت ان تلملم جراحها مع وقف الحرب اللبنانية، ومع عقد جديد سمي بـ “اتفاق الطائف" سنة ١٩٩٠ ميلادي. بيروت اليوم في ظلم وظلام، ظلام شوارعها وانفاقها وبيوتها وحتى ظلام قلوبها.

التاريخ متغيرٌ ويحمل ازدهارا يقابله هبوط. ونحن في عصرٍ يمكن فيه المواطنين ان يختاروا من يمثلهم بأسلوب ديمقراطي وان يرسموا أيضًا تطور بلدِهم وازدهارَه او ان يختارون هبوط مستوى بلادهم. والأهم أن نتعلم من تاريخ الدول المختلفة التي منها من خرج من حروب باعتماد أنهم طوروا بلادهم، ومنهم من خرج من حروب الى ضياع والى حروب أخرى.

في لبنان ظاهرة استعمال السلاح خارج مؤسسة الدولة نتيجة وليس سببًا. انه نتيجة للنظام الذي سمح بوجود السلاح الفلسطيني، وبعده السوري. واليوم حزب الله. عندما يُطرح حلّ عملي لنظامٍ جديدٍ يكون الجواب انه لا يوجد عدل في التحاور مع طرف سلاحه على الطاولة. تكمن الإجابة في النيات على امل تطبيق قرار ١٥٥٩، وغيره في المعاهدات التي تجرد الميليشيات من السلاح غير الشرعي. ولكن هذا لن يحصل في حال لم يتم تغيير النظام السياسي ليحاكي تعددية لبنان مصحوبة بتبني الحياد.
فهل نتحمل الانتظار؟
المسلمون، والسنة تحديدا، خضعوا للتطور الزمني. ففي عام١٩٢٠ لم يتقبلوا لبنان ولكن الواقع تغير سنة ١٩٤٣. رياض الصلح قبِل ما يقبله السنة اليوم، فنحن نخضع لظروف الزمن. ان اتباع هذا الأسلوب يخضع للتطور المعقول. من كان يقول ان الدول العربية ستعترف بإسرائيل؟ عندما اتفق الرئيس المصري (السادات) مع إسرائيل كان موقف الدول العربية مخالفا.
من هنا أقول ان الخيارات السياسية في لبنان تفيد الشرق كله. لبنان اعطى كل الطوائف حقوقها.
اليوم افتخر بالقول إن والدتي أعطتني جذورها الأصفهانية: "اصفهان نصف جهان". أصفهان ولبنان وجهتان لعملة واحدة.


الأكثر قراءةً