استنزاف رئيس الجمهورية بـ "عدّاد" الجلسات والأصوات فهل تُفتَح أبواب القصر قريباً؟

  • شارك هذا الخبر
Thursday, November 24, 2022


في معظم بلدان العالم "المُحتَرَمَة"، ورغم التسويات الداخلية - الخارجية المُلزِمَة لبعض الدول، تخوض الأحزاب السياسية الاستحقاقات الرئاسية (وغير الرئاسية) بحملات انتخابية، وباحتساب مُسبَق للأصوات، وباستمزاج للآراء في بعض الولايات والمناطق والمدن...، وبالاستعانة ببعض استطلاعات الرأي، ومؤسّسات الإحصاء... وبالزيارات التي يقوم بها المرشّحون، الى أن يبدأ الصّمت الانتخابي، ويحين موعد الانتخاب، وتُفتَح صناديق الاقتراع.



عُقم

وبعد إعلان النتائج، يفرح من يفرح، ويحزن من يحزن، أو يتمّ اللّجوء الى القضاء للبتّ ببعض الوقائع أو الاتّهامات حول ارتكاب تزوير مثلاً، رفضاً أو قبولاً، مع تصحيح للنتائج، أو تثبيتها.

أما في لبنان، فالوضع مختلف، حيث تُخاض الانتخابات الرئاسية بجلسات متكرّرة، ما كانت لتحصل أصلاً، لو أن فرص انتخاب رئيس مرتفعة. جلسات لا هدف منها سوى القول إن مجلس النواب يقوم بواجبه، وإنه مؤسّسة مُنتظِمَة، والمؤسّسة الوحيدة التي تعمل في البلد، وذلك بإهمال تامّ لـ "فرط النّصاب" بعد جولة الاقتراع الأولى، الذي هو قمّة الأدلّة على العُقم العام الذي يخيّم على المجلس.


والأفظع، هو نيّة البعض من جراء تلك الجلسات المتكرّرة، والعاجزة عن الخروج بإسم رئيس للجمهورية، في الإشارة الى أن من يتوجّب عليهم أن يتّفقوا على انتخاب رئيس، لا يتّفقون، وهو ما يؤدي الى هذا العُقم، والشّلَل، وليس أي تأثير آخر.



استنزاف الرئيس

في تلك الحالة، لا بدّ من التحرّك في اتّجاه آخر، وهو مقاطَعَة هذا النّوع من الجلسات، والإسراع في إنضاج "التسوية" اللازمة لانتخاب رئيس.

فلا يجوز استنزاف رئاسة الجمهورية بجلسات متكرّرة، وبلعبة احتساب أصوات. ولا يجوز تحويل الانتخابات الرئاسية الى "عدّاد جلسات". كما لا يجوز للتاريخ أن يسجّل كل تلك الممارسات غير اللائقة بمنصب الرئاسة الأولى، بعدما سجّل سابقاً الفراغ.


فحتى هذا الأخير نفسه، وبجموده، قد يكون أفضل من رؤية انعدام الجديّة في مقاربة الاستحقاق الرئاسي داخل مجلس النواب، سواء بالحضور، أو بالتعاطي مع الاقتراع، ومع فرز الأصوات، واستسهال "فرط النّصاب"، مع التسليم بذلك، ومغادرة القاعة "كالعسكر المهزوم"، في مشهد متكرّر يضرّ بصورة لبنان كدولة، وبصورة الشعب اللبناني، كشعب يستحقّ أن يحكم نفسه بنفسه.



تمديدها

أكد مصدر سياسي "وجوب التوقُّف عن الدّعوة الى مثل تلك الجلسات لانتخاب رئيس للجمهورية، بعدما تحوّلت الى فولكلورية، بما يهدّد بتمديدها على تلك الحالة الى مدّة زمنية طويلة".

ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "المشكلة التي تُحيط بالانتخابات الرئاسية مُركَّبَة من عناصر داخلية تحتاج الى توافق خارجي، لحصول أي مرشّح رئاسي على الدّعم المطلوب".



مهلة محدّدة

وشدّد المصدر على أن "عَدَم القدرة على النّجاح في استعادة الدّعم الخارجي الى البلد، تعني أن لا إمكانية للإقلاع به من جديد. وبالتالي، أي مرشّح عاجز عن تحقيق ذلك، لن ينجح في مهامه الرئاسية".

وأضاف:"لا يُمكن التسليم بأي مهلة محدّدة حالياً، للقول إن انتخاب الرئيس الجديد سيكون في هذا الموعد، أو ذاك. ولكن بعض المعلومات تُفيد بضغط دولي، يضع ثقله في مدّة زمنية لا تتجاوز كانون الثاني القادم، وذلك من ضمن إنذار خارجي لكلّ الأطراف الداخلية".


وختم:"إذا نجحت مفاعيل هذا الإنذار، خصوصاً أن البلد لا يحتمل مدّة طويلة من الفراغ كما حصل بين عامَي 2014 و2016، فإن أبواب قصر بعبدا قد تُفتَح من جديد بعد وقت غير بعيد. ولكن لا بدّ من إنضاج بعض الظروف، في وقت قريب أيضاً، وإلا فإن المهلة ستبتعد أكثر".

المصدر: أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"






الأكثر قراءةً