لجنة الإنقاذ الدولية تحذر: ارتفاع حالات الكوليرا في سوريا ينذر بأزمة جديدة

  • شارك هذا الخبر
Thursday, September 22, 2022

حذرت لجنة الإنقاذ الدولية اليوم من أزمة جديدة في سوريا، حيث يستمر التفشي الأول والمؤكد للكوليرا منذ سنوات في النمو بوتيرة سريعة.

وفقاً لمجموعة العمل للشؤون الصحية التابعة لمنظمات الإغاثة في شمال شرق سوريا، فقد ارتفعت حالات الإصابة بالكوليرا المشتبه بها إلى 2,092 حالة في شمال شرق البلاد منذ الإعلان عن تفشي المرض في العاشر من أيلول / سبتمبر. حتى الآن تم الإبلاغ عن 10 حالات وفاة، وهناك مخاوف من أنه من المحتمل أن يكون هناك نقص كبير في الإبلاغ عن الحالات المشتبه فيها ليس فقط في الشمال الشرقي ولكن في مناطق أخرى في جميع أنحاء شمال البلاد. إذا تُركت دون رادع، فستستمر أعداد الأشخاص الذين يصابون بأمراض خطيرة في الازدياد.

تنجم الكوليرا عن تناول الماء أو الطعام الملوث - وهو أمر يصعب تجنبه في أوقات الجفاف أو الصراع أو الازدحام الشديد. ويمكن أن ينتشر المرض بسرعة في سياقات مثل سوريا، حيث يوجد حالياً أكثر من 7 ملايين نازح داخلياً. يعيش الكثيرون معاً في خيام صغيرة ومنازل مؤقتة مع وصول محدود إلى الخدمات الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب والمراحيض ومرافق الاغتسال والتخلص من القمامة.

يمثل الوصول إلى المياه الصالحة للشرب تحدياً كبيراً في البلد الذي مزقته الحرب. هناك الآن مياه شرب أقل بنسبة 40٪ عما كانت عليه قبل اندلاع الصراع قبل أكثر من عقد من الزمان. تتفاقم ندرة المياه بسبب تغير المناخ. كما يُشتبه في أن سبب تفشي الكوليرا هو تلوث المياه من نهر الفرات، وهو المصدر الرئيسي للمياه والذي يخدم ما بين 800 ألف – 1,2 مليون شخص. في المناطق الريفية في سوريا، لا تلبي إمدادات المياه عبر الأنابيب الاحتياجات الأساسية للسكان ويُترك الكثيرون يبحثون عن مصادر بديلة. بسبب التأثير المشترك لانهيار البنية التحتية وندرة المياه، تعتمد نسبة متزايدة من السكان على المياه المنقولة بالشاحنات، والتي غالباً ما توفرها شركات خاصة مكلفة وغير منظمة وتستخدم مصادر المياه غير المحمية مثل نهر الفرات، حيث يتم تصريف مياه الصرف الصحي مباشرة في النهر.

وفي هذا الصّدد تقول مديرة مكتب لجنة الإنقاذ الدّولية في سوريا، تانيا إيفانز:

"يهدد تفشي الكوليرا بمزيد من البؤس لمئات الآلاف من السوريين المعرضين في الأصل لخطر الجوع والصراع والشتاء المقبل. ففي جميع أنحاء البلاد، يحتاج حوالي 70٪ من السكان الآن إلى المساعدة لتلبية احتياجاتهم الأساسية للبقاء على قيد الحياة. ترك عقد من الصراع نظام الرعاية الصحية في سوريا هشاً للغاية ويعاني نقصاً حاداً في الموارد، مما جعل من الصعب جداً حشد استجابة لأي أوبئة أو تفشي محتمل مثل هذا. على الرغم من الاحتياجات الهائلة، فإن كلا من مستويات التمويل والاهتمام السياسي المطلوبين لمعالجة الأزمة يتضاءلان. يوضح تفشي الكوليرا هذا كيف أنه يجب علينا الآن أكثر من أي وقت مضى عدم إهمال سوريا."

ترك تأثير الصراع على النظام الصحي في سوريا ما يقدر بنحو 12,2 مليون شخص في حاجة إلى الدعم الإنساني للوصول حتى إلى الخدمات الصحية الأساسية، أي أكثر من 70٪ من إجمالي السكان في البلاد. ما يقرب من نصف المحتاجين إلى الدعم الصحي موجودون في الشمال الشرقي، حيث نشهد حالياً أعلى تركيز لحالات الكوليرا، إضافة إلى شمال غرب سوريا، وهي منطقة تعتمد بشكل حصري تقريباً على المساعدة الصحية عبر الحدود. وفي جميع أنحاء البلاد، 65٪ فقط من المستشفيات و 56٪ من مراكز الرعاية الصحية العامة تعمل بكامل طاقتها.

تعمل لجنة الإنقاذ الدولية على توفير الإمدادات الأساسية للوقاية من الكوليرا ومكافحتها وعلاجها لجميع المرافق الصحية التي نعمل معها في سوريا. تشمل هذه النشاطات تدريب الطاقم السريري والعاملين الصحيين في المجتمع على اكتشاف الحالات وإدارتها والإحالة، بالإضافة إلى التثقيف الصحي والتوعية بالنظافة من خلال الزيارات المنزلية وتوزيع علاج معالجة الجفاف عن طريق الفم وأقراص الزنك على مستوى المجتمع.

مع اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة الآن، تدعو لجنة الإنقاذ الدولية المجتمع الدولي للحصول على تمويل إضافي فوري لمشاريع المياه والصرف الصحي والنظافة، بالإضافة إلى مزيد من الدعم للجهات الفاعلة في مجال الصحة من أجل توفير الإمدادات والمعدات ومرافق معالجة الكوليرا لمحاولة إيقاف الانتشار قبل أن يصبح الوضع أكثر خطورة.


الأكثر قراءةً