السيناريو المحتمَل للحرب "المُنْضَبِطة" بين لبنان وإسرائيل... إذا وَقَعَتْ

  • شارك هذا الخبر
Thursday, September 22, 2022

ستشهد الأيامُ المقبلة معاودةَ الاستعداداتِ للحرب على الحدود اللبنانية من «حزب الله» وإسرائيل، بعدما كادت الأمور تذهب نحو التهدئة وذلك على خلفية مواقف لمسؤولين إسرائيليين تحدّثت عن التحضير لضخّ الغاز في الأنابيب تمهيداً لبدء الاستخراج من حقل كاريش.

وكان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله حذّر من أن تَفْهَمَ إسرائيل رسالته خطأً بقوله إن «الشهر الجاري لا يتضمّن الذهاب إلى الحرب»، مؤكداً «عيننا على كاريش وصواريخنا كذلك»، وتالياً فإن سيناريو الحرب قد وُضع على الطاولة من جديد وتفاصيله نوقشت في حال تدحرجت الأمور نحو الأسوأ.

وللمرة الأولى تشهد إسرائيل جهةً تهدّدها ببدء الحرب وتقدّم لها التوقيت أيضاً.

تقول مصادر مطلعة إن «حزب الله أخرج نفسه من لعبة التوقيت وذَهَبَ نحو معادلة الحرب مقابل الاستخراج لأن التوقيت قاتل. وكي لا يصبح الحزب أسيراً للتوقيت، وللمحافظة على صدقيته، أصبح القرار بالذهاب إلى الحرب مرتبطاً بإقدام إسرائيل على الاستخراج من حقل كاريش والذي يقع في منطقة النزاع التي تسيطر عليها تل أبيب».

وتؤكد المصادر ان «إسرائيل استنفرتْ قواتها على الحدود. وهذا تدبيرٌ تتّخذه عادةً بهدف إخافة عدوّها وتوجيه الرسائل بأنها مستعدة للحرب. ولذلك اتخذت قيادة حزب الله قرارَها برفع مستوى الجهوزية القصوى مقابل جهوزية إسرائيل لإبلاغها رسالة بأن الاستعداد للحرب متبادل وأن اليد وُضعت على الزناد من جديد"، وسط تأكيدات أن محاولة إسرائيل «توسيط» فرنسا مع «حزب الله» لن تقدّم أو تؤخّر نتيجة تضاؤل التأثير الفرنسي وهامشيته بالنسبة إلى الحزب.

وتوضح المصادر المطلعة ان «حزب الله لن يؤخذ على حين غرّة كما فعلت إسرائيل بمنظمة الجهاد الإسلامي في غزة، حيث بدأت بقصف أهداف متعددة أثناء المفاوضات التي طلبت من وسطاء عرب القيام بها. وبعد استنزاف أهدافها، هرولت إلى الوسطاء لوقف المعركة بعدما أنهت قصفها ودمّرت أهدافها».

وتضيف «هذا الأسلوب لن يمر مع حزب الله الذي يجهّز صواريخه الدقيقة والأخرى الغزيرة لتشتيت الصواريخ الإعتراضية الإسرائيلية وضرب الأهداف البحرية والبرية التي تقع ضمن بنك الأهداف المسبق التحضير. ولدى الحزب الصواريخ البحرية الدقيقة والمسيَّرات اللازمة لتنفيذ تهديداته».

وتقول المصادر إن «إسرائيل تملك جيشاً مصمَّماً لخيار الحرب في الدرجة الأولى ولمحاربة جيوش مجتمعة. وتالياً فإنها وللمرة الأولى، تُهَدَّد بحربٍ تُشَنّ عليها وتَفْقِد عنصر المبادرة فيها».

وتتابع «من المعلوم أن إسرائيل تفكر أولاً بشنّ الحرب قبل الديبلوماسية لأنها تملك قدرة نارية هائلة. فطائراتها الحربية والمسيّرات المسلحة وصواريخها المجنّحة ومدافعها الدقيقة وراجمات هيمارس النقطية تستطيع ضرب مئات الأهداف في يوم واحد. وتالياً فإن حزب الله لن يسمح لإسرائيل باستنزاف بنك أهدافها في الساعات الأولى والهرولة إلى المطالبة بوقف إطلاق النار كما فعلت مع الجهاد الإسلامي في المعركة الأخيرة. إلا أن هناك توقعات بأن من المحتمل ألا تنخرط إسرائيل في حربٍ شاملة بل في حرب ديبلوماسية (مُنْضَبِطة)».

ويشرح المصادر أكثر عن معنى «الحرب الديبلوماسية»بقولها،«إن سيناريو الحرب الذي تدخل فيه الديبلوماسية يتكوّن من معركة تُستبعد منها الأهداف المدنية وتحمل الطابع العسكري عبر تَبادُل الطرفين ضرب المواقع العسكرية دون غيرها.

وتالياً فإن من المتوقع أن تضرب إسرائيل الحافة الأمامية (القوات المنتشرة على النقاط المقابلة لجيشها) والجبهة على طولها والأهداف العسكرية المتفرّقة والمناطق غير المأهولة لتفرض على حزب الله أن يتبع المعادلة نفسها لمعرفة إسرائيل بقدراته وانضباطه.

وإذا أخطأت بضرب الضاحية الجنوبية و/ أو قرى جنوب لبنان فإنها تعلم ان تل أبيب ومدن ومرافئ أخرى ستكون الهدف الرئيسي لآلاف صواريخ الحزب الدقيقة ولمسيّراته المسلّحة والانتحارية التي يملك منها المئات، وأن كل هدف مدني سيقابله هدف مماثل على المقلب الآخَر».

من الواضح ان «حزب الله» لن يبدأ معركته بصواريخه الثقيلة الدقيقة وبعيدة المدى من اليوم الأول.

وبسبب المتابعة الحثيثة والدقيقة للعملية الفنية بالالتزام بضخ الغاز في الأنابيب فقط في حقل كاريش، فإن أي استخراج تبدأ به اسرائيل بعد التجربة الفنية سيكون من الصعب إخفاؤه وسيبدأ الحزب بإطلاق الرسائل الجدية لتثبيت صدقيته ولمنْع الاستخراج أو ضرب المنصة ومنصات أخرى إذا تَدَحْرَجَت الأمور.

وهذا ما سيفرض على تل أبيب الرد أو وقف العمل في كاريش، ليظهر في كلا الحالتين، ضعف الحكومة الإسرائيلية الحالية ما سيتسبب بضرر سياسي لها في انتخابات الكنيست المقبلة. وتالياً فإن أي عمل عسكري من الممكن أن تحكمه ديبلوماسية الحرب لمنْع تدهور الأمور إلى ما كانت عليه حرب يوليو عام 2006 المدمرة.

ومن الممكن ان يتبع «حزب الله» الأسلوب الإسرائيلي نفسه بالمبادرة - في حال الحرب - بالاتصال بالقادة الإسرائيليين لإخلاء مبانٍ ينوي استهدافها قبل دقائق لاظهار ثقته وفرض معادلة الرعب والردع لمنْع سقوط مدنيين أو لمنْع خروج الأمور عن السيطرة الكلية. فأرقام هواتف وزارة الدفاع ورئاسة الوزراء وقادة الألوية الإسرائيليون معلومة وليست بعيدة عن المراقبة من قبل كتيبة الرصد الالكتروني التابعة لـ «حزب الله».

يبقى السؤال: هل يَفْرض«حزب الله» ترسيم الحدود ويظفر بالنصر الثالث (الأول الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 والثاني الانتصار على التكفيريين في 2017) وينجح بإرساء توازن الرعب بفرْض الترسيم أو تذهب الأمور إلى"حرب ديبلوماسية» مع احتمال تَدَحْرُجها إلى حرب شاملة؟

الجواب رهن الخطوة الإسرائيلية المقبلة واختيار قادتها بين ما هو سيئ أو أسوأ لاسرائيل.


الراي الكويتية

الأكثر قراءةً