نجاح اوّل عملية زرع قلب خنزير مُعدّل وراثياً عند الإنسان يثير جدلاً علمياً وفلسفياً ودينياً واسعاً

  • شارك هذا الخبر
Saturday, August 13, 2022



إنجاز طبيب مهم جداً من المُمكن ان نُطلق عليه بأنه الحدث التاريخي او الابتكار العلمي الأول هذا العام وقد تمثّل بالحدث الذي جرى مؤخراً في الولايات المتحده الاميركيه والذي تمثّل بنجاح اول عمليه زراعه قلب خنزير مُعدّل وراثياً او جينياً عند البشر. والجدير ذكره أنّ هكذا محاولات كانت قد بدأت منذ فتره طويله بحيث أنه تمّ في الولايات المتحده الأميركيه تحديداً زراعه قلب "شامبنزي" سنه ١٩٦٤ وعاش المريض يومها فقط ٩٠ دقيقه ثم توفي. وبعدها توالت الأبحاث منذ اواخر القرن الماضي الى أن وصلنا اليوم الى هذه العمليه التي يجري فيها تعديل وراثي على الخنزير الذي يُستخرج منه القلب بحيث يتمّ منع او كبح بعض الجينات المسؤوله عن صناعه بعض البروتينات او المستقبلات او مولدات الاجسام المضادة (Antigens) ، زرع بعض الجينات التي تجعل جسم الإنسان يتقبّل اكثر الجسم الغريب عن طريق زرع بروتينات إنسانية على سطح خلايا قلب الخنزير واخيراً تفعيل عمل بعض الجينات المسؤوله لمنع حصول تخثّر او تجلّط للدم في القلب وفي الأوعية الدموية عن المريض المتلقًي. العمليه الإولى استغرقت ٧ ساعات والمريض دايفيد بنيت عاش شهرين بعد نجاح تلك العمليه. ويأمل الأطباء في استكمال الأبحاث في هذا المجال كي يعيش المرضى لفترات اطول في المستقبل بعد ان يصححوا مكامن الخطئ في العملية الأولى ويعالجوا قلب الخنزير المزروع لكي يكون خالي من اية فيروسات قد تتسبب في عواقب وخيمة بعد الزرع. خاصة وانه بعد وفاة المريض تبيّن ان الوفاة لم تكن ناتجه عن حاله رفض للقلب المزروع إنّما عن اصابه القلب المزروع بإلتهابات فيروسيه ناتجه عن الفيروس المُضخّم لخلايا الخنزير (Cytomegalovirus). وهو ما تسبب في توقف وظائف القلب نتيجه اجتياح هذا الفيروس لكل خلايا عضله القلب عند هذا المريض مما أدّى للأسف الى تلف عضلة القلب والوفاة بعد شهربن.
الجدير ذكره أن هناك حوالي ٨٠٠ الف مريض ينتظرون عمليات زراعه قلب في مختلف أنحاء العالم وأن هناك هوّه كبيره بين عدد من ينتظرون ومن يستطيعون الحصول على قلب طبيعي لأن عدد عمليه زراعه القلب لا يتجاوز ٤٥٠٠ عمليه الى ٥٠٠٠ عمليه سنوياً من ضمنها ٢٥٠٠ عمليه في الولايات المتحده الأميركيه وحدها، بحيث يتوفى يومياً ما يقارب ١٧ مريضاً بسبب قصور عضله القلب المُتقدّم وعدم حصولهم على قلب من اجل إنقاذ حياتهم.
وبالتالي فإن هكذا انجاز سيؤدّي الى إنقاذ حياه هكذا مرضى في كل انحاء العالم في حال تمّ تطوير هذه التقنيه واستخراج العبر من هذه التجربه العلميه الرائعه التي حدثت في بدايه العام ٢٠٢٢. وقد استكُملت فيما بعد بزراعه كليه من الخنزير المُعدّل وراثياً تمّ زرعها عند شخص متوفي دماغياً, وبالفعل قامت الكليه بوظيفتها بشكلٍ طبيعي، ثم جرى في الشهرين الماضيين زراعه قلبين من الخنزير المُعدّل وراثياً ايضاً ،تمّ زرعهما عند مرضى متوفين دماغياً لإستكمال الأبحاث واخذ العيّنات ومراقبة ردّة فعل جهاز المناعة والبحث عن وجود فيروسات خنزيرية في القلب؟! وبالفعل قام هذان القلبان بوظيفتيهما على أكمل وجه. ويأمل الأطباء استكمال هذه الأبحاث لتطوير هكذا ابتكار طبي رائع سيمثل الخلاص لآلاف المرضى الذين ينتظرون زراعة مختلف انواع الأعضاء عبر أنحاء العالم وخاصة الكلى والمبد والبنكرياس والقلب والرئتين وغيرها من الأعضاء..
فما هي تعليقاتكم على هكذا خطوة وهل تُؤيّدون هكذا ابحاث قد تنقذ حياة الآلاف وحتى الملايين من البشر بحسب الأعضاء المطلوب زراعة والتي تنجح هذه الطريقة في إثبات فعاليتها فيها!؟

*دكتور طلال حمود منسق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود*


الأكثر قراءةً