تأخر "الدولار الديبلوماسي" يهدد الخارجية اللبنانية؟

  • شارك هذا الخبر
Wednesday, August 10, 2022

كتبت ملاك عقيل في اساس ميديا

كَثرت المصائب فوق رأس حكومة تصريف الأعمال، منها "الموروث" من السياسات المتعاقبة، ومنها ما هو نتاج سياساتها التي تراكم المهانة تلو الأخرى على اللبنانيين، وآخرها ما حل في وزارة الخارجية لجهة التخلف عن ترجمة وعد "الدولار الديبلوماسي" وترك البعثات الخارجية عرضة للإذلال مع إحتمال تشريدهم بسبب عدم دفع بدل إيجارت المقار الديبلوماسية.

كبرى "الفضائح" تتظهر في استعداد حكومة تصريف الأعمال لتسلّم صلاحيّات رئاسة الجمهورية في حال لم يتمّ انتخاب رئيس جمهورية ضمن المهلة الدستورية، فيما الحكومة نفسها فشلت في تأمين الحدّ الأدنى من الحماية الاجتماعية والإنسانية لضحايا سياساتها في الداخل ولممثّليها في الخارج.

فمنذ أيلول 2021 تاريخ صدور مراسيم حكومة نجيب ميقاتي أُنفقت ملايين الدولارات هدراً ودعماً، لكنّ ثلاثي الحكومة وحاكميّة مصرف لبنان ووزارة المال لم يتمكّن من الإيفاء بوعوده المتعلقة بتحويل رواتب الدبلوماسيين في الخارج بانتظام، تماماً كما لم تتمكّن الحكومة من تشييد جدار عازل يحمي القضاة من "تسول" رواتبهم وقبضها على أساس سعر صرف مقبول يقيهم شرّ العوّز والاستجداء. فقد بات "الدولار الدبلوماسي" و"الدولار القضائي" رهينتَيْ قرار حاكم المصرف المركزي رياض سلامة.


يقول أحد الديبلوماسيين في الخارج لـ "أساس": "هناك مصيبة أكبر من تأمين الدبلوماسي الحاجات الأساسية لعائلته وتوفير أقساط المدارس والدواء

مرّ قطوع الانتخابات النيابية في الاغتراب على خير مع وعدٍ بتحويل الرواتب منذ نهاية العام الماضي لكن شيئاً من هذا القبيل لم يُقر. ما حصل هو تمرير جزء بسيط من هذه الرواتب كجائزة ترضية قبل إتمام استحقاق الانتخابات النيابية في عواصم العالم. سبق ذلك وعدٌ أهمّ ويتعلق بإقرار التشكيلات الدبلوماسية، الجزئيّة أو الشاملة، والتي "لم تُقر" أيضاً بسبب فجوة الخلاف الكبيرة على الأسماء بين القوى السياسية ووجود قرار داخلي كبير بـ "قطع كارت" للعهد قبل مدّة طويلة من نهايته.

الآن يقف موظفو الخارجية في لبنان والخارج وبكل صفاتهم في حلقة مفرغة من تقاذف المسؤوليّات بين كلّ من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير المال يوسف خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فيما وزارة الخارجية كشاهد مكتوم الصوت، حتى كاد التلويح بالإضراب الشامل، بعد الإضراب التحذيري، يدقّ أبواب الإدارة المركزية وسفارات لبنان في الخارج، لكن تمّ التراجع حرصاً على سُمعة لبنان وحماية للمغتربين كي لا يدفعوا أثمان تقصير السلطتين السياسية والماليّة.

المأساة في وزارة الخارجية

يقول أحد الديبلوماسيين في الخارج لـ "أساس": "هناك مصيبة أكبر من تأمين الدبلوماسي الحاجات الأساسية لعائلته وتوفير أقساط المدارس والدواء. فالموظّفون في البعثات هم من الأجانب وأصحاب العقارات (أصحاب الإيجارات) أجانب وليسوا مضطرّين إلى أن "يندبوا" معنا أو يتحمّلوا مشاكلنا. والمسألة ليست في رواتب السفراء حصراً بل في النفقات التشغيلية التي لم تُحوَّل إلى البعثات منذ نهاية العام الماضي"، مشيراً إلى أنّ "الاستدانة من حساب الواردات لا يمكن الاعتماد عليها، إذ ينفدهذا الحساب خلال شهرين في أفضل الأحوال".

ويشير ديبلوماسي آخر إلى "حصول عملية خفض للنفقات الخارجية كالاشتراكات في المنظمات الدولية، ورواتب ومخصّصات البعثات في الخارج، وبدل إيجارات مقارّ السفارات والعديد من النفقات التشغيلية، وتمّ في المقابل زيادة الرسوم، ومع ذلك لم تحلّ المشكلة، بل هي إلى مزيد من التفاقم والتعقيد"، متسائلاً: "هل من الصعب وسط المليارات التي تُهدَرتأمين مبلغ نحو 80 مليون دولار سنوياً للبعثات في الخارج هي قيمة الموازنة المخصّصة سنوياً لوزارة الخارجية كي تؤمّن مقوّمات الصمود لهذه البعثات؟"!.

وطأة هذه الأزمة تقع أيضاً على موظّفي وطاقم وزارة الخارجية في الإدارة المركزية بعدما تحوّلت رواتبهم من الدولار إلى الليرة اللبنانية التي فقدت قيمتها بمعدل تجاوز الـ 100%، ولم يتمّ تشكيلهم إلى الخارج بعد تجاوز المهلة القانونية، وهو ما فاقم من حدّة وضعهم الصعب، مع العلم أنّ البعض منهم كُلّف بقرار من وزير الخارجية بأوامر مهمّة إلى الخارج، لكن من دون دفع رواتب لهم حتى الآن.


وغياب وزير الخارجية عبدالله بو حبيب جعله يبدو أضعف من أن يتبنّى أو يخوض معركة قضيّة هامة وحسّاسة قد "تنفجر" في أيّ وقت وتعرِّض الطاقم الدبلوماسي لاختبارات قاسية لم تكن في حسبان أحد.

هكذا، فوّتت الدولة اللبنانية على نفسها عملياً فرصة قيام الطاقم الدبلوماسي في الخارج بدور مؤثّر في سياق جلب المساعدات للبنان، لكنّها دفعت الدبلوماسيين والموظّفين إلى خوض "معاركهم الذاتية" باللحم الحيّ للصمود ومنع "تشرّدهم" من مقارّهم الدبلوماسية المستأجَرة بمعظمها والتخفيف من حجم وثقل الديون المتراكمة عليهم.


الأكثر قراءةً