إيكونوميست- أشباح انفجار مرفأ بيروت باقية..

  • شارك هذا الخبر
Friday, August 5, 2022

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن اللبنانيين أحيوا الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت بكارثة جديدة. وقالت إن أكبر معلم لكارثة تفجير المرفأ تداعى في البحر.

وجاء فيه: “هناك قلة من البنى المعمارية تظل غير مهمة مثل صوامع الحبوب، فلا أحد كان يلتفت لتلك التي تلوح بالأفق فوق مرفأ بيروت. مجموعة من الأنابيب داخل صرح أبيض ضخم تحوي 120 ألف طن من الحبوب، ويتجاوزها سائقو السيارات وهم في طريقهم نحو شاطئ البحر أو الجبال. ولم يكن السكان المحليون يهتمون بوجودها وهم يشربون قهوتهم على شرفة بيوتهم حتى انفجار المرفأ”.

وكان انفجار 4 آب/ أغسطس 2020 نتيجة أطنان من نترات الأمونيوم التي خُزنت بطريقة غير مناسبة لسبعة أعوام، وحولت صوامع الحبوب إلى رمز ودرع. وكانت الصوامع مثل جدار مانع امتص الكثير من أثر الانفجار، وجنّب بيروت الغربية الدمار الذي حل بالشرقية. لكنها خرجت من الانفجار مختلفة ولم يعد أحد يتعرف عليها وباتت أيقونة عن ذلك اليوم: “كتلة ضخمة سقطت تشبه كعكة ذابت تحت الشمس لمدة طويلة”.

وأرادت الحكومة تدمير الصوامع، لكن الكثير من اللبنانيين رأوا فيها رمزا يجب الحفاظ عليه. ودافعت عائلات 200 ضحية سقطوا في الانفجار عنها، وضغطوا للحفاظ عليها كنصب تذكاري. وكما هو الحال في لبنان، فلم تفعل الدولة شيئا، وانتصر التحول الحراري (إنتروبيا) أخيرا. ففي الشهر الماضي، بدأت الصوامع بالاشتعال، فالحبوب التي خزنت فيها لعامين تخمرت في حر الشمس واشتعلت.

وأجبر الناجون من الانفجار مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية، على تذكر ما عانوه قبل عامين ومراقبة الدخان يغلق المرفأ مرة ثانية. وفي 31 تموز/ يوليو، انهارت أربع صوامع. وقال المهندسون إن صوامع أخرى ستتبع. ويخشى الخبراء من أن الحرائق ستنفث أعمدة من الدخان المحملة بالفطريات فوق المدينة. وجاء الانفجار بعد عام من الأزمة الاقتصادية الطاحنة الناجمة عن عقود من دولة أُديرت من خلال “مخطط بونزي عملاق” ( إشارة لخطة حيلة مالية تعود للأمريكي بونزي) ودمرت آلاف البيوت والمكاتب، ويحاول أصحابها الحصول على المال لإعادة بنائها. وتحطمت المستشفيات، وتحولت الشوارع التي كانت الطريق إلى حياة بيروت الليلية إلى ممرات من الركام المهترئ.

وبالنسبة للكثير من المواطنين، فقد كان الانفجار نقطة انكسار دفعت بعملية خروج إلى دول الخليج وأوروبا وكندا وأي مكان لا توجد فيه حكومة مهملة، تركت قنبلة قابلة للانفجار حول العاصمة. وبعد عامين، لم تتم محاكمة أي من الشخصيات المؤثرة، وعرقل الساسة عمل القاضي طارق بيطار الذي يقود التحقيق في الانفجار. وأبرز المعارضين هو حزب الله، الجماعة السياسية- العسكرية الشيعية، وحركة أمل المرتبطة بالفساد. و”لدى كل واحد نظرية حول ما حدث، ولا أحد يتوقع إجابة مرضية”.

ولم تتوقف الأزمة الاقتصادية الطاحنة، والعملة أصبحت بدون قيمة، والبنوك تحولت إلى زومبي. وبات نقص الوقود والخبز حالة مستمرة، ويعيش 80% من سكان لبنان تحت خط الفقر، في وقت تناقش الحكومة حزمة إنقاذ بـ3 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، لكنها فشلت في تلبية طلبات الصندوق بإحداث إصلاحات. ولم يمرر البرلمان سوى قرار الشهر الماضي، ويتعلق بتعديل قوانين سرية البنوك، مع أنه لم يلب ما طلبه صندوق النقد الدولي.

ووسط كل هذا، لا يزال الساسة الذين تسببوا في كل الكوارث بمناصبهم: “في لبنان الماضي ليس ماضيا”، فرغم انتخاب عدد من النواب المستقلين في انتخابات أيار/ مايو، إلا أن المشرعين هم في الغالبية من أمراء الحرب والمحتالين الذي هيمنوا على المجلس لعدة عقود. ولا يزال حاكم البنك المركزي والمسؤول عن كل هذا في مكانه: “لم يتم إصلاح أي شيء أو معاقبة أحد”.

وتقول المجلة: “تحوم الأشباح في مكان بالشرق الأوسط، ولا تريد الحكومات الاعتراف بالرعب الذي حدث قبل فترة وتفضل النسيان. فقد جرفت البحرين دوار اللؤلؤة في المنامة، المعلم الذين كان ساحة للتظاهرات المطالبة بالديمقراطية عام 2011. وزخرفت الحكومة المصرية ميدان التحرير، قلب الثورة النابض في نفس العام، وتم تحويله إلى ساحة غير مريحة لا يمكن للمواطنين البقاء فيها لمدة طويلة. وفي ميدان رابعة العدوية بالقاهرة والذي شهد عام 2013 مذبحة نفذتها قوات الأمن بحق المئات من المعارضين للانقلاب، وسترى معلما بناه الجيش الذي لعب دورا كبيرا بالقتل في ذلك اليوم. وهو عبارة عن ذراعين (الشرطة والجيش) يحتضنان كرة (الشعب المصري) وهو معلم بشع لا يعبر عن ذكرى.. وأقل من علامة النصر”.

وبعد انفجار بيروت، بدأت الشعارات الجدارية تظهر على الجدار الإسمنتي خارج المرفأ، وكان أكثر شعار مؤثر منها، مكتوب بالعربية والإنكليزية: “حكومتي هي من فعلت هذا”. والتقطت الصور للشعار عدة مرات بخلفية الصوامع، وكأنه توبيخ صامت، لكن الحكومة لم تكن متفرجة، فقد رسمت فوقه ثم انهارت الصوامع لكن الأشباح ستظل باقية.


القدس العربي

الأكثر قراءةً