ناشونال ريفيو- قصف البرنامج النووي لن يحشد الإيرانيين حول النظام

  • شارك هذا الخبر
Tuesday, August 2, 2022

عن المخاوف من أن تؤدي أي ضربة عسكرية لمنشآت طهران النووية إلى التفاف الشعب الإيراني حول قيادته، نفى الباحثان البارزان في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات ومجلس العلاقات الخارجية رويل مارك غيريكت وراي تقيه أن يكون لهذا التحليل أي سند حقيقي.

وكتبا في مجلة "ناشونال ريفيو" أن برنامج إيران للأسلحة النووية أصبح إحدى ركائز ثيوقراطية خامنئي، بحيث سيخسر النظام الإيراني ماء وجهه لو تمكن الإسرائيليون من إلحاق أضرار جسيمة بهذا البرنامج.
ضربة مدوية
كرر كبار المسؤولين الإيرانيين خصوصاً في الحرس الثوري قولهم إن الإسرائيليين لن يجرأوا على ضرب المنشآت النووية الإيرانية. بالتأكيد تقلصت هذه الثقة منذ بدأت إسرائيل باغتيال العلماء والمسؤولين ومن ضمنهم عناصر في الحرس الثوري ومنذ بدأت بتخريب التجهيزات النووية بشكل دوري. إذا تجرأ الإسرائيليون فعلاً على توجيه غارة ونجحوا في ذلك فسيكون ذلك ضربة مدوية. ثمة فارق بين أن يكون "الشيطان الأكبر"، كقوة عظمى، قد دمر البرنامج النووي وبين أن يكون "الشيطان الأصغر" هو الذي فعل ذلك.
هزائم مميتة
أضاف الكاتبان أن الهزائم العسكرية يمكن أن تكون مميتة للديكتاتوريات. تاريخياً، ما من عنصر أكثر فتكاً. إذا أدت غارة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية إلى حرب أوسع، وثمة أسباب وجيهة للاعتقاد بأن إيران ستكون مترددة تجاه الرد بعد تدخل البحرية الأمريكية، فعندها ستزداد احتمالات حدوث تداعيات سلبية داخلية. بينما لا يوجد ضمانة بأن تؤدي ضربة أمريكية أو إسرائيلية إلى صدمة كافية لإنتاج رد فعل داخلي عالي التشنج أو قاتل ضد خامنئي والحرس الثوري، ثمة فرصة في أن تطلق مساراً يمكن أن يؤدي إلى ذلك. لا شيء في الأفق يمنح إسرائيل أو أمريكا احتمالات أفضل في نشر اضطرابات ملحوظة سريعة ضمن النظام.
أسباب المبالغة
أشار تقيه وغيريكت إلى أنه وفي حال توجيه إسرائيل ضربتها، من المؤكد حصول استياء لدى اليسار والوسط واليمين الموالي للثورة، وهي عبارات غربية لا تصور تماماً كيفية تقسيم النخب الإيرانية الحاكمة لنفسها. لكن الغرب يبالغ في رد الفعل الإيراني التلقائي بالالتفاف حول العلم بعد غارة إسرائيلية أو أمريكية. الإيرانيون ليسوا آليين. لا يملكون وطنية خشنة وهشة. هم شعب قديم ومعقد قادر على حمل كراهية متعددة في الوقت نفسه.
إن حركة الثورة الخضراء الكبيرة والمؤيدة للديموقراطية في 2009 والتي هزت شوارع طهران لأيام، إلى جانب التظاهرات الشاملة في 2017 و 2019 والتي وترت النخبة الحاكمة وتسببت بقمع شرير من الدولة البوليسية، هي تصاعد لأربعين عاماً من الحنق على الثيوقراطية. لن يختفي ذلك بسبب قصف إسرائيل منشآت نووية إيرانية.
تدمير للذات
الفكرة القائلة إن الطبقة الحاكمة الإيرانية ستستفيد بطريقة من الطرق من بروز متجدد للقومية ناجم عن هجمات خارجية تتجاهل العقود التي أمضاها الملالي وهم ينتقدون القومية باعتبارها سماً آخر فرضه الغرب على الشرق الأوسط. بالتحديد، إن خامنئي حذر من القومية الإيرانية وإمكانية إطاحتها بمشروعه الإسلاموي. في ما يعد من دون شك خطوة مدمرة للذات، قام نظام رجال الدين بالكثير لفك نفسه عن إحدى أبرز القوى في السياسات المعاصرة.
تداعيات الهزيمة أمام صدام
لفت الباحثان النظر إلى أن هزيمة النظام خلال الحرب بين إيران والعراق لم تدفع الإيرانيين للالتفاف حول الثيوقراطية. على العكس من ذلك، ساعدت الهزيمة على يد صدام في إطلاق موجة هائلة من التفكير والنقد الذاتي. بدأ الشعب الإيراني منذ ذلك الحين يطرح أسئلة عن الحرب نفسها وعن سبب مواصلة النزاع بينما توفرت هدنة سنة 1982 بعد الانتصار في خرمشهر (المحمرة) حين تراجعت جيوش صدام إلى العراق. بذل أكبر هاشمي رفسنجاني، اليد اليمنى للخميني حينذاك، جهداً ملحوظاً لإخفاء واقع أنه كان يفضل بقوة تحويل حرب دفاعية إلى أخرى هجومية مصممة لإسقاط صدام وتوسيع الثورة.
ثورة فكرية ثانية
بالنسبة إلى الأهالي الذين فقدوا أبناءهم بين 1982 و 1988، تمثل الحرب مضبطة اتهام مؤثرة لدولة مصممة على تصدير قضيتها. لطالما كانت الاحتفالات الشعائرية للنظام بذلك النزاع جوفاء بالنسبة إلى الملايين الذين شهدوا القتال أو خسروا أحباءهم أو تشوهوا بفعل حرب تذكر بالجبهة الغربية خلال الحرب العالمية الأولى. لولا الحرب العراقية-الإيرانية لما رأى العالم على الأرجح تحولاً في الثقافة السياسية والدينية للنظام، حيث برزت ثورة فكرية ثانية سرقت اليسار الثوري من الثيوقراطية وأدت في نهاية المطاف إلى تأسيس الحركة الخضراء في إيران.
اندلع هذا التطور السياسي في نحو خمسة أعوام، من 1988 حتى 1992 حين بدأ اليسار الإسلاموي المنتقد للنظام لكن الموالي للثورة بالتمظهر. بحلول 1999، كان ذلك "اليسار" جاهزاً لتحويل الحكومة إلى ديموقراطية حقيقية، ولهذا السبب سحق رجال الدين الأساسيين في بناء الثيوقراطية، خامنئي ورفسنجاني وروحاني، ذلك التيار.
ما حصل بعد اغتيال سليماني
أضاف الكاتبان أن ما من شخصية بجلتها آلة النظام الدعائية بلا هوادة أكثر من الجنرال قاسم سليماني الذي قتلته الولايات المتحدة في 3 يناير (كانون الثاني) 2020. استعمل النظام شهيده في البداية لحشد الدعم الشعبي في مراسم حداد استقطبت الآلاف. تبخرت تلك "النوايا الحسنة" سريعاً. بسبب ذعره من هجمات أمريكية إضافية، أسقط الحرس الثوري طائرة أوكرانية فقتل 176 راكباً.
انفجرت الشوارع والجامعات الإيرانية لشجب النظام. وهتف المتظاهرون: "يكذبون (حين يقولون) إن عدونا أمريكا؛ عدونا هنا بالضبط". أعاد قمع وحشي فرض الاستقرار، لكن هذه الحادثة أظهرت مدى ضعف الروابط بين الدولة والمجتمع بحيث أن هجوماً أجنبياً حتى لا يمكن أن يصب في مصلحة الحكم. كما كانت الحال في الأيام الأخيرة لسلالة بهلوي، فقد النظام قدرة السيطرة على السردية العامة.
تآكل النظام على مستويات عدة
حسب الباحثين، باتت الدولة الثيوقراطية مجردة اليوم من جمهور تثق به، ناهيكم عن عقيدة حكم مقنعة. هي تعاني من تظاهرات مستمرة لجميع شرائح المجتمع. الفقراء الذين شكلوا يوماً دعامة نظام الحكم الديني انضموا إلى صفوف الساخطين. يفيد الاقتصاد فقط أصحاب العلاقات والتقسيم الطبقي لم يكن يوماً أكثر استفزازاً. الفساد مستشرٍ وخامنئي وحلفاؤه لم يعودوا يدّعون السعي إلى الحصول على تأييد الجمهور. الانتخابات التي قدمت ذات يوم على الأقل تظاهراً بوجود خيار لدى الناخبين والتي أمكن أن تولد حماسة وطنية ملحوظة أصبحت الآن مجرد أختام على خيارات خامنئي والدائرة المقربة منه. وغرقت نسبة الإقبال على الاقتراع حتى حين ينسقها النظام. كل ما بقي لدى الملالي هو الأجهزة الأمنية.
إثارة الشفقة
كتب غيريكت وتقيه أنه إذا تمكن الإسرائيليون أو الأمريكيون من جعل خامنئي وحرسه الثوري يبدوان مثيرين للشفقة فقد يؤدي ذلك إلى رد فعل متسلسل بطيء الحركة يمكن أن يضعف النظام بشكل جدي. لم يعد الغضب يعلو تدريجياً في إيران. هو ينفجر فوراً على المستوى الوطني حين لا يستطيع النظام القضاء عليه في مهده. إن سيناريو تظاهرات متزايدة بشكل سريع بعد حملة قصف هو غير مرجح بالنظر إلى وحشية الدولة البوليسية الإيرانية، لكن لا ينبغي استبعاد هذا الاحتمال. مع ذلك، من غير المرجح أيضاً أن يشهد النظام عكس ذلك: غارة أمريكية أو إسرائيلية تعزز الدعم الشعبي لحكم النظام الديني. ببساطة، إن الاستياء من الملالي مترسخ جداً.


24.AE

الأكثر قراءةً