خاص- توتر العلاقة الاشتراكية – القواتية: ماذا التقطت انتينات جنبلاط وماذا يريد جعجع؟- بولا أسطيح

  • شارك هذا الخبر
Saturday, July 30, 2022

خاص- الكلمة أونلاين
بولا أسطيح

ليس عابرا الرد عالي النبرة للنائبة ستريدا جعجع على المواقف الأخيرة التي أطلقها رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط. فالامتعاض القواتي من الموقف الجنبلاطي المرتبط بمسألة المطران موسى الحاج ظل محصورا الى حد بعيد في ظل محاولات حثيثة لاستيعابه. لكن خروج زعيم "المختارة" مؤخرا ليجدد التأكيد على موقفه هذا رافضا اتهام القاضي فادي عقيقي بالخائن وصولا لمقاربته ملف الرئاسة على اساس معادلة «إذا قدم سليمان فرنجية برنامجا متكاملا فقد نقبل به رئيسا»، استفز معراب التي قررت توكيل النائبة جعجع بالرد، ما أدى عمليا لتوتر العلاقة بين الطرفين رغم دخول عدد من الوسطاء على الخط في الساعات الماضية لمنع انفجار هذه العلاقة.

ولم يعد خافيا على أحد أن جنبلاط وفي اطلالته الأخيرة بدا مهادنا لحزب الله لدرجة اعتبرها البعض "زايدة عن اللزوم" في مرحلة يخوض القواتيون مواجهة شرسة مع الحزب ولا يترددون ان يكونوا رأس حربة في هذه المواجهة غير آبهين بتطورات اقليمية ودولية قد لا تخدم معركتهم. معراب التي شاركت في لعبة "ربط النزاع" مع الحزب لسنوات، خرجت منها بعدما اكتشفت انها لا تخدم مصالحها واجندتها السياسية، بخلاف المختارة التي تتكل على أنتينات البيك لتحسم تموضعها من حزب الله...انتينات وعلى الارجح التقطت مؤخرا اشارات دفعت جنبلاط لترسيخ الهدنة مع الحزب وصولا لمجاملته ان كان بقضية المطران الحاج وصولا للاستحقاق الرئاسي الذي لا تزال "القوى السيادية" كما "التغييرية" تطمح لأن تتمكن من مقاربته بطريقة موحدة تقطع الطريق على اي مرشح يتبناه حزب الله. لذلك شكّل خروج الزعيم الدرزي مؤخرا ليترك الباب مفتوحا لامكانية القبول بفرنجية رئيسا، صفعة لكل المساعي التي تبذل خاصة وان القاعدة الاساس التي كانت تنطلق منها الحوارات والنقاشات الا وهي خوض مواجهة مع الحزب في هذا الاستحقاق، نُسفت بالكامل من قبل جنبلاط.

ويحرص الحزب "التقدمي الاشتراكي" على عدم الدخول بسجال مباشر مع "القوات"، من هنا كان قرار عدم الرد على النائبة جعجع. وفي هذا الاطار، تقول مصادر "الاشتراكي":"نحن مقتنعون بأن التراشق الاعلامي يضر لذلك لم نرد واي سجال يُسأل القواتيون عنه لا نحن". وتكتفي المصادر بالرد على النائبة جعجع قائلة:"مضمون ما قالته مردود بالكامل فالشواهد والأحداث تؤكد صوابية مواقفنا.."

بالمقابل، تؤكد مصادر "القوات" أن السجال الحاصل "يبقى تحت سقف التحالف والصداقة"، موضحة ان "الخلاف الاساسي هو حول موقف جنبلاط مما حصل مع المطران موسى الحاج"، مضيفة:"من حق كل فريق سياسي ان تكون له مساحته ومواقفه السياسية التي نلتقي في بعضها ويحصل تباين على بعضها الآخر. كما اننا نعلم ان "التقدمي الاشتراكي" يعتمد سياسة صفر مشاكل منذ فترة طويلة..لكن بنهاية المطاف هناك مبادىء في السياسة يجب ان تبقى تشكل مساحة مشتركة مع النائب جنبلاط ومكونات أخرى سيادية وتغييرية لأنه في حال سقطت هذه المساحة يمسك حزب الله بالكامل بالواقع السياسي اللبناني، وابرز هذه المبادىء، العبور الى الدولة، السيادة، الاستقلال، دور حزب الله وصولا الى البطريركية المارونية التي ساهمت بصناعة الاستقلال الأول وصناعة مصالحة الجبل وصولا الى صناعة الاستقلال الثاني واليوم تدفع باتجاه صناعة الاستقلال الثالث اي قيام الدولة الفعلية وبالتالي من الواجب ان نكون الى جانب بكركي هذه المسائل المبدئية فهي ليست مسائل سياسية كي نختلف حولها".

وتشدد المصادر على أن "ما حصل مع المطران الحاج ليس مسألة قانونية او تقنية انما مسألة سياسية بحتة بحيث يتم توجيه رسالة لكل المرجعيات السياسية مفادها: من يتطاول على بكركي قادر ان يتطاول على كل المرجعيات السياسية وقادر على استخدام أجهزة الدولة للتطاول..وهذا امر مرفوض جملة وتفصيلا وكان يستلزم التفافا حول البطريركية لا انتقادها وتغطية الفريق الذي يستهدف الكنيسة".

ولعل أبرز ما يستفز المصادر ما تقول انه "وضع القاضي البيطار بنفس منزلة القاضي عقيقي"، لافتة الى ان "الاول تعرقله المنظومة لمنع الوصول الى الحقيقة والعدالة في حين القاضي عقيقي يتصرف باسم المنظومة منعا للعدالة والحقيقة..فكيف تصح مقاربة النائب جنبلاط؟!"

بالمحصلة، لا يوحي التوتر على خط المختارة- معراب ان هناك توجها لتفاهم على مقاربة موحدة للاستحقاق الرئاسي، ما يعزز حظوظ اي مرشح سيدعمه حزب الله ويُقربنا من هدف جديد يسجله الفريق المؤيد للحزب في مرمى القوى السيادية والتغييرية.


الأكثر قراءةً