خاص- الواقع الدستوري لحكومة تصريف الأعمال: بين نهاية ولاية وبداية ولاية - بقلم د. حكمت مصلح

  • شارك هذا الخبر
Friday, July 15, 2022

خاص الكلمة أونلاين

قبل أن نتناول الموضوع نود طرح بعض الأسئلة :
متى تصبح الحكومة حكومة تصريف أعمال ؟
هل يحق لحكومة تصري الأعمال أن تتولى السلطة في حال انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ؟
ما هي حدود تصريف الأعمال ؟
في نظامنا البرلماني العنصر الثابت في السلطة التنفيذية. هو رئيس الجمهورية الذي ينتخب من قبل مجلس النواب. وفقا للمادة 73 من الدستور اللبناني .أما العنصر المتغير، هو رئيس الحكومة. فقد يضم عهد الرئيس عدة حكومات.والحكومة ،حدد الدستور آليات تأليفها وفق المادة 53 والمادة 65 منه موزعة صلاحيات التأليف على رأسي السلطة التنفيذية. وفقا لاستشارات ملزمة لرئيس الجمهورية. و أخرى غير ملزمة لررئيس الحكومة.وما يهمنا من الأمر، هو الواقع الدستورللحكومة في مرحلة تصريف الاعمال تلك المرحلة التي نص عليها الدستور في الفقرة الثانية من المادة 64 ( ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة ) وهذا النص يوجب علينا. الاشارة الى متى تستقيل الحكومة أو تعتبر مستقلة. لذلك نصت المادة 69 من الدستور على ( تعتبر الحكومة مستقيلة في الحالات الآتية
أ - اذا استقال رئيسها.
ب – اذا فقدت أكثر من ثلث عدد أعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها .
ج – بوفاة رئيسها
د – عند بدء ولاية رئيس الجمهورية .
ه - عند بدء ولاية مجلس النواب
و – عند نزع الثقة منها من قبل المجلس النيابي بمبادرة منه أو بناء على طرها الثقة )
فاذا وقعت الحكومة في احدى الحالات السابقة. تعد حكومة تصريف اعمال.
وبالتالي تمارس صلاحياتها الدستورية، بموجب الفقرة الثانية من المادة 64 من الدستور. المبينة أعلا ،دون توسع منها .على ان حكومة رشيد كرامي في الستينيات من القرن العشرين أقرت قانون الانتخاب .
فحكومة تصريف الاعمال تقوم بالحد الادنى الذي يوصل الى استمرار المرفق العام وبالتالي اي عمل يتصل باستمرار المرفق العام يعتبر من اوجب واجبات حكومة تصريف الاعمال وعليها لزاما القيام به .ولكن السؤال الكبير . هل يحق لها ان تكون متولية لمهام رئيس الجمهورية والنص الدستوري واضح في هذا الشان وهو ( في حال خلو سدة الرئاسة لاي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء) هنا نسال هل قصد النص الدستوري السابق مجلس الوزراء في كل الحلات منها تصريف الأعمال ام انه استثنى حالة تصريف الاعمال من انطباق على النص .فاذا كان استثنى حالة تصريف الاعمال فالمعروف فقها ودستورا ان كل استثناء يحتاج الى نص لذلك براينا ان النص يبقى على اطلاقه وبالتالي يحق لمجلس الوزراء الواقع ضمن مفهوم حكومة تصريف الاعمال ان يتولى مهام رئاسة الجمهورية واي قول غير ذلك يفتح السؤال التالي :ما هي العلة من ايراد نص المادة 62 من الدستور( في حال خلو سدة الرئاسة لاي علة كانت تناط صلاحيا رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء) اذا كان لا يحق للحكومة عند استقالة رئيسها او وفاته او فقدها لثلث عدد اعضائها او عتبارها مستقيلة او عند بدء ولاية رئيس الجمهورية او عند بدء ولاية مجلس النواب ان تتولى مهام رئاسة الجمهورية عند تعذر انتخاب رئيس جمهوربة نشير هنا ان النصوص تتمم بعضها البعض في هذا المجال ولا تتناقض وبالتالي قد يصدف ان تتنتهي ولاية الرئيس ويتعذر انتخاب رئيس ويشاء القدر ان يتوفى رئيس الحكومة وتتحول الحكومة بموجب الفقرة (ج )من المادة 69 الى حكومة تصريف اعمال فهل يستقيم منطقا وقانونا ان تترك البلاد بلا ادارة مركزية واعني الحكومة تتولى حينها مهامها ومهام رئيسها ومهام رئيس الجمهورية حتما ومنطقيا الجواب أ، حكومة تصريف الأعمال يحق لها تولي مهام رئيس الجمهورة الى حين انتخاب الخلف .
اما حكومة ميقاتي هي حكمة رئيسها مشهود له بحكمة ادارة الامور واعضاء حكومته مارسوا مهامهم في احلك الظروف وبالتالي يجب ان تتولى هذه الحكومة بعد انتهاء ولاية الرئيس عون الحكم بل يعزز بنظرنا موقعها وتتحول الى حكومة حاكمة ويصبح مجلس الوزراء متولي للسلطة الاجرائية وذلك وفق نص المادة 17 ( تناط السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء وهو يتولاه وفق احام هذا الدستور) ومن المعروف دستورا ان السلطة الاجرائية تعني ادارة الشؤون اليومية والآنية ومواجهتها بالاجراء المناسب حتى يتسنى للمرفق العام ان يستمر .
لذلك من اوجب واجبات الحكومة الحالية ان تستمر في الحكم متولية صلاحياتها الاصلية وصلاحيات رئيس الجمهورية والاخيرة تكون وكالة وفق منطوق المادة 62 من الدستور بموجب الدستور .
لكن اذا كانت النصوص حدد موقع حكومة تصريف الأعمال في حال انتهاء ولاية رئيس الجمهورية فانه يجب البحث في مقاصد سد السبل على تأليف الحكومة ولكن قبل ان ننتقل الى ذلك نود أن نذكر كيف كانت تؤلف الحكومة في السابق .
قبل الطائف وفي زمن الأنتداب الفرنسي وخوفا من المحتل ان تتحرك السلطات ضده مع أنه هو من يكون وينهي وجودها لذلك كانت رئاسة الحكومة لدى الطوائف المسيحية وبعد اشتداد المعارضة السنية درجت عادة واصبحت عرفا وهو سنية رئيس الحكومة الا أن الرئيس بشارة الخوري خرق هذا العرف فعين فؤاد شهاب رئيسا لحكومة انتقالية وثم كلف الرئيس الجميل اللواء مشال عون برئاسة حكومة شكلها الرئيس له . ويسعف الرئيس في ذلك نص المادة 53 القديم ( رئيس الجمهورية يعين الوزراء ويسمي منهم رئيسا ) فالرئيس هو من يسمي ويعين كل من رئيس الحكومة والوزراء لذلك نقول فلا يحسب البعض ان واقع حكومة تصريف الأعمال سوف يفتح لرئيس الجمهورية آفاق تعديل الدستور فيولي قائد الجيش ادارة البلاد ويأخذ العرف الأهم لصالح رئاسة الجمهورية بعد أن ملأ عهده بالأعراف المقصودة لذاتها خدمة لموقع الرئاسة الأولى . فالكل بالمرصاد لأي خطوة غيردستورية لاتحمد عقباها وطالما ان الدستور لا يسعف الرئيس في ان يجد مخرجا للحكم وطالم انه ليس عليه ان يسلم الحكم للفراغ فان الحكومة الحالية تعتبر عند انتهاء ولاية الرئيس معززة الموقع عملا بمبدأ دستوري .الحكم استمرار لذلك يجب ان تستمر الحكومة حاكمة في ادنى حد من حدود الصلاحيات المعطاة لاي حكومة في السلطة رغم اننا اعطينا في السابق راينا الدستوري بوجوب تاليف حكومة حتى تتمكن من القيام بصلاحياتها الاصلية وصلاحيات رئيس الجمهورية وذلك حرصا على مصالح البلاد والعباد .


الأكثر قراءةً