صحوة لوائح مجموعات التغيير في ربع الساعة الأخير... هل تنفع؟

Friday, May 13, 2022

24 ساعة تفصل اللبنانيين عن موعد فتح صناديق الإقتراع الموزعة على 15 دائرة. مرشحون وناخبون دخلوا دائرة ساعة الصفر ووصلوا إلى نهاية طريق التحضير للإستحقاق المفترض أن يكون مفصليا في تاريخ التغيير للوصول إلى رصيف الوطن الذي ضاق بحرية وتوق أبنائه نحو السيادة. لكن يبدو أن التغيير لا يزال ساري المفعول على لوائح المرشحين وتحديدا على لوائح مجموعات التغيير.

ففي خطوة لافتة ونتيجة الإتصالات الحثيثة التي تدور بين القيادات والقوى التغييرية انسحب أعضاء لائحة "عكار تنتفض" بكاملها لمصلحة لائحة "عكار التغيير". وفي البقاع الغربي ـ راشيا أُعلن ايضاً عن انسحاب أعضاء لائحة "نحو التغيير"، ومن ضمنها ممثلة حزب الكتائب كيتا العجيل وممثلو المجموعات التي عملت ضمن الانتفاضة، لمصلحة لائحة "سهلنا والجبل" بهدف توحيد القواعد الانتخابية والمندوبين والأصوات التفضيلية، وسعياً الى حاصل انتخابي مُحتمل في كل منهما في مواجهة مجموعة من اللوائح الاخرى.

أن تأتي هذه الخطوة متأخرة أفضل من ألا تأتي أبدا، خصوصا أن المساعي والنيات كانت منذ بداية الإنتخابات بتأليف 15 لائحة يتوزع عليها مرشحون من مجموعات التغيير، فكانت النتيجة 60 لائحة للقوى التي تصف نفسها بالتغييرية من بين 103 تنتشر في 15 دائرة. وبدل أن ينتج عن هذه القوى تحالف عابر للمناطق كان لافتا الفائض في المرشحين واللوائح وتضارب وتشابه بالعناوين والشعارات السياسية.

إنسحابات لوائح التغيير في كل من عكار والبقاع الغربي – راشيا لم تكن وليدة صدفة ولا "صحوة" اللحظات الأخيرة خصوصا أن هناك كلاما عن اتصالات تجري لحث لوائح تغيير أخرى في كل من دوائر بيروت والجنوب على الإنسحاب لصالح لوائح أخرى. وتلفت مصادر مرشحين على لوائح التغيير في دائرتي عكار والبقاع الغربي لـ"المركزية " الى أن النية كانت موجودة لكن كان ينقصها الحافز لترجمتها. وهذا ما فعلته أصوات المغتربين في 58 دولة عربية وأجنبية في انتخابات يومي الجمعة والأحد الماضيين".

إذا على وقع تصويت المغتربين طرأ التحول على مشهد الإنتخابات وتحديدا على اللوائح المنبثقة من المجتمع المدني التي تخوض في مجملها الإنتخابات تحت شعار "التغيير" . ويوضح المرشح عن أحد المقاعد المارونية على لائحة "عكار التغيير" إدغار الضاهر أن انسحاب أعضاء لائحة "عكار تنتفض" جاء نتيجة أصوات المغتربين التي توجهت في غالبيتها للوائح التغيير". ويلفت إلى ان الإتصالات مع أحد مرشحي اللائحة المنسحبة محمد مسلماني بدأت منذ حوالى الأسبوعين إلى أن وصل إلى قناعة بضرورة الإنسحاب لصالح لائحة "عكار التغيير" وتجيير الأصوات للمرشحين عليها. ومن المقرر أن تعلن اليوم المرشحة رين صوان إنسحابها عن لائحة عكار تنتفض ونأمل أن ينسحب القرار على باقي الأعضاء ".

لا ينفي الضاهر وقع نتائج أصوات المغتربين التي صبّت بحسب قوله لصالح لوائح التغيير ويصفها ب"المزلزلة" تجاه السلطة ومنظومة الفساد . ويستبعد حصول أية عملية تزوير أو تلاعب في النتائج بعدما انكشفت أوراق السياسيين أمام المجتمعين العربي والدولي وكذلك أمام الرأي العام اللبناني، وباتت صرخة المواطن أقوى من أزيز رصاص السلاح غير الشرعي وممارسات السلطة الفاشلة والفاسدة".

قبل ثورة تشرين الأول 2019 خاض بعض أفراد المجتمع المدني انتخابات 2018 منها ائتلاف "كلنا وطني" الذي شكل حينها 9 لوائح في لبنان وفازت في حينه المرشحة حاليا النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان . أما اليوم فالصورة مختلفة تماما نتيجة سيطرة الشخصانية لدى غالبية أفراد هذه المجموعات وتجلى ذلك في تشكيلة اللوائح بصورة غير منسقة واللافت أن شعاراتها التقت حول عبارة واحدة هي "التغيير" . فهل تكون صحوة اللحظات الأخيرة وانسحاب لوائح تغييرية لصالح أخرى بمثابة الرافعة التي ستساهم في وصول نواب مجموعات التغيير إلى البرلمان بدل أن يبقى صوتها التغييري مجرد شعار على جدرانية الثورة؟

بصرف النظر عن عدد مقاعدها، إستحقاقان سيواجهان "نواب" التغيير في البرلمان الجديد: انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب، ورئيس للجمهورية اللبنانية فهل تنجح قوى التغيير في إقناع الشارع اللبناني ببرنامجها بعيدا من الأحزاب التقليدية؟

قد يأتي 16 أيار بالأجوبة التي تترجم أحلام المغتربين والمقيمين بالتغيير المطلوب... لكن مسار التغيير الذي سيبدأ من صناديق اقتراع 15 أيار طويل ونهايته ليست حتما برلمان 2022.

المركزية

مقالات مشابهة

مولود اليوم شارل أزنافور

سجالٌ بين ميقاتي و”الطاقة”.. والسبب الكهرباء!

جرادة: حكومات الوحدة الوطنية خزعبلات

لماذا خسر حلفاء سوريا في لبنان؟

هموم الناس تتفاقم...لبنان مقبل على مرحلة دقيقة

عود على بدء.. بعد سكرة الانتخابات فكرة الأزمات