أن تمارس النقدَ في حزبِكَ ليس عاراً - هو مسؤوليّتك... بقلم سمير قسطنطين

Friday, December 3, 2021

كتب سمير قسطنطين في صحيفة النهار:

اللبناني، ككلِّ إنسانٍ في العالم، يمارس النقدَ والانتقادَ حتّى، لكلِّ الأشخاص والجماعات الذين يدورون في فلك حياته. هو ينتقد أهلَه في صغره وفي كبَرِه. ينتقد معلّمات المدرسة. ينتقد المنهاج التدريسي في الجامعة أو في "المهنيّة". يبدأ عملاً في مؤسّسة ما. لا يمرُّ وقتٌ طويل قبل أن يبدأ بانتقاد أداء زملائه. يذهبُ إلى مطعم مع أصدقائه. ينتقد الأسعار والخدمة وحتّى الـ Menu. يكون مع أصدقاءٍ له. يلتقي شخصاً يعرفه أحدٌ من المجموعة. ما إن "يُبرُم ضهرو" هذا الأحد، حتّى ينتقد شكله أو لكنتَه أو ثيابَه. الأمثلة تطول وتطول كدعاية ذلك السائل العجيب الذي "يدوم ويدوم".

للانتقاد قصّة طويلة مع الإنسان منذ أن قال آدم لله: "الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ". كأنّي بآدم يلوم أو ينتقد العزّة الإلهيّة. الانتقاد هو في الواقع وسيلة لتأكيد السلطة والسيطرة الاجتماعيّة. ومن الممكن أن يكون أيضاً وسيلة لتوصيل شكوى حقيقيّة. الانتقاد يكون في الشخصيّ في كثيرٍ من المرّات. اللبناني لا يكتفي بالنقد الذي يركّز على نقد حالةٍ ما بهدف تحسين الأداء. هو يذهب إلى الشخصيّ، إلى التحقير، إلى تشويه الصورة.

الغرابة ليست هنا. الغريب هو أنّ اللبناني الذي ينتقد كلّ السياسيّين في لبنان، لا ينتقد شخصاً واحداً فقط هو زعيمه. ينتقد الجميع بدءاً من والديه إلّا زعيمه. غريب! لا يرى أيّ خطأ في أداء زعيمه. لكلِّ أداءٍ، التفسير جاهز. أقول هذا الكلام لأقول ما هو أعمق.

الحزبيُّ ليس مدعوّاً لتركِ حزبه، ولا مطلوبٌ منه أن يمتنعَ عن العمل الحزبي و"يُشَيطنَه". في كلّ دول العالم حيث السياسة هي في خدمة الخير العام والمشترك الـ Common Good، لا تستطيعُ ممارسة أيّ نشاطٍ سياسيٍّ فاعل خارج إطار الأحزاب. في الولايات المتّحدة، إذا أردتَ أن تكون فاعلاً في الشأن العام، عليك أن تفعل ذلك إمّا من خلال الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري. ليست المشكلة في أن تكون حزبيّاً. المشكلة هي في أن تكون حزبيّاً "بلا فَكاهة ولا مازّيّة". هل تذكرون "أبو عنتر"؟

كُن حزبيّاً لكن لا تكُن مُصفّقاً لزعيمك وهو يُجري الصفقات في مجلس الوزراء أو يغضّ الطرف عنها. كُن حزبيّاً لكن لا تسكُت عن إثارة النعرات المذهبيّة والطائفيّة عندما يثيرُها زعيمك. لا تبرّرها. كُن حزبيّاً، لكن لا تسكُت عن ممارساتٍ غير ديمقراطيّة في حزبك مبرّراً إيّاها بأنّ للضرورة أحكاماً. كُن حزبيّاً لكن لا تسكُت عن كلِّ ما من شأنه إضعاف الدولة. كُن حزبيّاً لكنّك إذا رأيتَ أنّ حزبَك يُقدّم مصلحة دولةٍ أُخرى على مصلحة لبنان لا تسكُت. ليس مطلوباً ألّا تكون حزبيّاً. المطلوب أن يكون الحزبيّون وطنيّين أنقياء قادرين على رفع الصوت لتصويب الأداء إذا انحرف عن المبادئ الأساس من السيادة والعدالة الاجتماعيّة والحُكم الرشيد. كلُّ الأحزاب إنطلقت من واحدة من هذه أو أكثر.

قبل أن تُنهي قراءة المقال هذا، أودُّ أن أسألَك سؤالاً واحداً فقط: "لماذا ينتقد اللبنانيُّ كلّ الناس إلّا زعيمه"؟ إبدأ مسيرتك الحزبيّة من هناك. ليَكُن العمل الحزبي الشريف وعزّة لبنان مبتغاك. هدفك تجويد عمل الشأن العام لا تعظيم الزعيم. عندئذٍ كُن حزبيّاً حيث تريد أن تكون.

مقالات مشابهة

لقاحات تقلص خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم

تصلب الجلد.. يهدد بأمراض خطيرة

عصائر الخضروات أفضل للتخلص من الوزن

أول دراسة تربط بين الجينات وطول العمر

بوب ديلان يبيع حقوق كامل أعماله الموسيقية المسجلة

منى زكي تخرج عن صمتها وتكشف موقفها من فيلم "أصحاب ولا أعز"