خاص- هذا ثمن الإطاحة بقرداحي

Saturday, December 4, 2021

خاص- الكلمة أون لاين

بولا أسطيح

ساذج من يعتقد ان استقالة وزير الاعلام جورج قرداحي قد تُقدّم او تؤخر بحل الازمة مع الخليج. يُخطىء جدا من يتوقع ان تؤدي لحلحلة الازمة الحكومية.. الاستقالة ستمر مرور الكرام وان كانت حصرا انعكست انخفاضا في سعر صرف الدولار الذي لن ينتظر كثيرا قبل ان يحلق مجددا الاسبوع المقبل مع تلاشي الايجابية التي يروج لها بعض المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لجهة ان الاستقالة ستساعد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في وساطته مع المملكة العربية السعودية. لا يُلام ميقاتي على المحاولة. لا يُلام على سعيه لاعطاء نفس اصطناعي لحكومته التي انتقلت الى الغيبوبة. فمع تعذر تحقيق اي خرق في جدار الازمة الاساسية التي تمنع انعقاد مجلس الوزراء، الا وهي الازمة التي يفتعلها "الثنائي الشيعي" لفرض كف يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، ارتأى ميقاتي تحريك المياه الراكدة مع الخليج متكئا على فرصة يعتقد انها لن تتكرر الا وهي زيارة ماكرون الى الرياض.ماكرون الذي لا يزال يسعى ليكون وصيا على لبنان رغم فشل كل مساعيه ومبادراته منذ ال٢٠١٩ وحتى اليوم، لم يستطع ان يحقق خرقا واحدا وان كان هناك من يرى انه نجح بتمرير حكومة تبين انها غير قابلة للعيش وغير قادرة على العمل لذلك دخلت في غيبوبة بعد نحو شهر على تشكيلها. يعتقد الرئيس الفرنسي اليوم ان زيارته للرياض متأبطا استقالة قرداحي قد تسمح له بمفاتحة ولي العهد السعودي بملف لبنان بسلاسة أكبر وان كان يعي ان اي حظوظ لتحقيق خرق منخفضة جدا. اصلا لن يجازف ماكرون بتعكير صفو مفاوضاته مع الأمير محمد بن سلمان اذا ما تبين له انه غير متجاوب مع مسعاه لوقف التصعيد الخليجي بعدما بات التعويل على عودة العلاقات الى طبيعتها بين لبنان وهذه الدول قبل الانتخابات النيابية امر مستحيل يدركه الجميع.

كالعادة يعتمد المسؤولون اللبنانيون سياسة ايهام المواطنين بأنهم قادرين على حل أزماتهم..ليتهم يخرجون ولو لمرة ليبلغوهم صراحة ان الامور لم تكن يوما بأيديهم نتيجة ربطنا بمحاور وصراعات اقليمية ودولية، وجعل اقتصادنا قاصر لا يقوم الا برضى الخارج علينا. فالأزمات التي نتخبط فيها اليوم دليل قاطع ان ادارة هذا البلد لا يمكن ان تستمر على ما هي عليه، وكأننا ندير دكانة، معتمدين على "الشحادة" ورضى الزبائن…والاهم وفق اهواء هذا وذاك ومصالحه الشخصية والعائلية وطموحاته السياسية والرئاسية. وهنا بيت القصيد في التطورات الاخيرة، بحيث وبعدما تأنى رئيس "المردة" طويلا بالطلب من قرداحي تقديم استقالته نزولا عند رغبة حزب الله، وجد نفسه اليوم تحت ضغوط شتى ابرزها فرنسية قد تحرق ورقة ترشحه للرئاسة الاولى، كيف لا وهو ان فقد الدعم الفرنسي في ظل استياء خليجي محسوم منه نتيجة آدائه الاخير في هذه الازمة، يكون يقضي على طموحاته الرئاسية. يعتقد فرنجية انه أدى قسطه للعلى مع حزب الله في هذا الملف، وهو لم يتخذ قرار تقديم رأس قرداحي من دون العودة لقيادة الحزب، التي وان لم تبدو متحمسة ابدا له، بدت متفهمة لحسابات فرنجية الرئاسية. وهنا تقول مصادر قريبة من حزب الله ل"الكلمة اونلاين" ان "وزير الاعلام جورج قرداحي طلب رأي الحزب بنيته تقديم استقالته فكان الجواب انه اذا قرر ذلك فلن يقفوا بطريقه واذا ظل على موقفه فهم سيظلون داعمين له حتى النهاية". وتوحي المصادر بسير الحزب بالاستقالة على مضض خاصة وانه مقتنع انها لن تقدم او تؤخر في الموقف السعودي والخليجي من لبنان "باعتبار ان المسؤولين السعوديين وبخاصة وزير الخارجية كانوا واضحين منذ البداية بقولهم ان مشكلتهم مع حزب الله ودوره في حرب اليمن وليست مع قرداحي".وتضيف المصادر:"ماكرون سيغادر الرياض خالي الوفاض اقله بالملف اللبناني.. كما ان الاطاحة بقرداحي لن تكون لها اي اثر ايجابي يذكر على الملف الحكومي المرتبط حصرا بقضية القاضي البيطار التي لا تزال تراوح مكانها". وتختم المصادر:"اذا ما حصل من تقديم رأس قرداحي ارضاء للسعوديين، الذين لن يرضوا، دليل جديد على سخافة المروجين لمنطق ان البلد تحت احتلال ايراني لانه لو كان كذلك فان استقالة قرداحي ما كانت لتتم!"

بالمحصلة، هي أبرة مورفين جديدة يسعى ميقاتي من خلالها لتدوير الزوايا وشراء الوقت، لأن آخر ما يريده تقديم استقالته. لكن مفعولها قد لا يستمر حتى عيدي الميلاد ورأس السنة، ما يحتم عليه الانكباب على تأمين ابرة جديدة لشعب مخدّر أصلا لن يصعب ابقاءه راضخا ومتلقيا للضربات من كل حدب وصوب!

مقالات مشابهة

جنبلاط: نتجه نحو المجهول

وول ستريت جورنال: خلافات بفريق التفاوض الأميركي في فيينا إزاء صرامة التعامل مع إيران

مصر.. تحرك قضائي ضد يوتيوبر بسبب فيلم منى زكي المثير للجدل

وزير الخارجية القطري يبحث في اتصال مع نظيره الأميركي مستجدات الملف الأفغاني ومحادثات فيينا

قصر الإليزيه: ماكرون سيقترح على بوتين "سبيلاً لخفض حدّة التوتر" في الأزمة الأوكرانية

الأزمة اللبنانية طبق دسم على الطاولة الأميركية- الكويتية