سمير سكاف- وزير الاقتصاد اللبناني على كوكب آخر

Thursday, November 25, 2021



*سمير سكاف - صحافي وناشط سياسي*

سيتضاعف سعر الدولار 100% (على الأقل) في عهد حكومة الميقاتي و2.000% في عهد الرئيس ميشال عون. فلا شيء يمنع تخطيه قريباً عتبة 29.000 ليرة في الأيام المقبلة. وطبعاً الحبل على الجرار! وليس مستغرباً وصوله الى هذه المستويات. فالمستغرب هو عدم وصوله الى 200.000 ليرة بعد! وذلك، بسبب غياب أي نوع من الضوابط! فلا المداخيل في القطاع العام ولا الحركة الاقتصادية في القطاع الخاص ولا الاحتياطي في المصرف المركزي ولا المساعدات الدولية... موجودة في الأساس لكي تلعب أي دور مساعد. والرهان الخاطىء هو على مساعدات صندوق النقد الدولي المحدودة و"المحتملة"، وذلك بسبب غياب عنصر الثقة في الداخل، وفي الخارج! فوصول أي دعم مالي، وهو سيكون صغيراً جداً (3 الى 5 مليار دولار تقديرياً) سيتبخر حكماً في مزاريب الفساد والهدر التي لن تفكك وستبقى طالما بقي لبنان "المزرعة" الذي نعرفه!

إن مداخلة وزير الاقتصاد الأخيرة في إحدى الحلقات التلفزيونية هي فضيحة سياسية! فإن كان يعلم فالمصيبة كبيرة جداً! وإن كان لا يعلم فالمصيبة كارثية! فالحديث التقني والأرقام التي قدمها، تصلح في ظروف سياسية "يونانية" أو حتى "قبرصية"، وهي بالتأكيد ليس لها أي علاقة بالشأن اللبناني! فأزمة لبنان الاقتصادية والمالية أزمة بنيوية في الكيان والهوية والنظام المذهبي والطائفي وفي طبقة سياسية تستحيل معها الحلول! وليست أزمة معادلات اقتصادية في ظروف دول طبيعية! المشكلة هي في التشخيص الخاطىء، وبالتالي "على هذا المنوال"، لا حلول في الأفق مع هذه الحكومة!

حوالى 6 مليارات دولار أهدرتها الطبقة السياسية في سياسة "الدعم" الكاذب. و30 الى 40 مليار دولار نهبتها أصحاب وإدارات المصارف وحولتها في السنوات الأخيرة الى الخارج. وسبقتها 5 الى 6 مليارات دولار نهبتها المصارف كهدية من حاكم مصرف لبنان في الهندسات المالية، وحاكم مصرف لبنان هو شريك المصارف والطبقة السياسية في الجرائم المالية الكبرى!

وبعد نهب مليارات الودائع، يتم نهب يومي لما تبقى من مليارات اللبنانيين. وذلك، بإلزامهم (معظمهم) سحب دولاراتهم على سعر صرف الدولار 3.900 ليرة في حين أن سعر صرفه تخطى 24.000 ليرة. أي نهب يومي مباشر يتخطى 80% من الودائع.

إن إفلاس المصارف يستمر ويكبر على الرغم من عملية سرقة الودائع الممنهجة، في ظل صمت قضائي مريب، يقاوم بعضه في قضية تفجير بيروت، وفي ظل هم الجيش عدم الانهيار الأمني بحده الأمني مع استمراره بحماية طبقة سياسية فاسدة، ومع تعاون إعلامي (الكثير من البرامج السياسية) مخيف مع طبقة سياسية يخاف وقف الرهان عليها لحسابات مصالح سياسية مالية! والاعتراف بإفلاس المصارف ضرورة لإعادة بناء نظام مصريف سليم يحتاجه لبنان للخروج من الأزمة، ولن يقوى على التعافي من دونه ومن دون الاصلاحات السياسية البنيوية!

وليس هكذا يمكن إخراج لبنان من جهنم! بل هكذا تتم المساهمة بإطالة إقامته فيها! والشعب بين المخدر واليائس. وبعض المحاولات الشعبية للخروج من الأزمة تراوح مكانها! لا شيء للأسف يبشر بالخير. والمؤشرات توحي بمزيد من الانهيار وتفكك الدولة!

مقالات مشابهة

النفايات قنبلة جرثومية.. تحذير!

نقابة المالكين: مجرم كل مسؤول يرضى بأن يستمرّ هذا الواقع

وزير الداخلية بحث مع محفوظ في الواقع الاعلامي

توضيح من "الطاقة" حول تسعيرة المولدات الخاصة

بيرم: لا يمكن لقاض ان يتحول الى سلطة مطلقة

مكتب وزير الاقتصاد ينفي تعيين مستشار