شارل شرتوني- حكومة كشكش والبلد المتهاوي

Tuesday, September 14, 2021

إن مجرد التنصت لتصريحات الوزراء المعينين في هذه الحكومة، ينبئنا عن ثبات النهج الذي اعتمدته الفاشيات الشيعية من خلال الحكومتين المتعاقبتين، والفراغات المديدة، ونوعية الاشخاص التي أتي بها، لجهة تدمير الوجود الفعلي للدولة اللبنانية وإحالتها الى دور صوري، لحساب السياسات الانقلابية التي تعتمد النموذج البلشڤي الذي يقضى بانشاء إزدواجية بين المؤسسات الدولتية التابعة والسلطة الفعلية التي تعود للاوليغارشية الشيوعية الحاكمة، وما يوازيها على مستوى إيديولوجية ومؤسسات الولي الفقيه. إن القصور العقلي والنفسي وانعدام الرشد والاستقلالية المعنوية للعديد من الوزراء السابقين واللاحقين، هو أبلغ تعبير عن الطابع الصوري للمؤسسات الدستورية وتحولها الى رديف هزلي لما يجب أن تكون عليها دولة القانون والمؤسسات في الأنظمة الديموقراطية.
إن مندرجات التأليف الحكومي قد أصبحت من الهزال والقدر المنتقص، الذي يجعلنا نتساءل حول مستقبلنا في ظل هذا الانحطاط الإرادي وأهدافه التي أصبحت أكثر من بينة، لجهة تدمير حيثيات الوجود الوطني اللبناني، وتفكيك أوصال الدولة اللبنانية، وتعميق حالة الألينة (الاغتراب) التي تخيم على حياة اللبنانيين اليومية وتدفع بهم الى الهجرة. إن حفاضات هكتور حجار (وزير الشؤون الاجتماعية) وضفدعتي أمين سلام (وزير الاقتصاد)، ورشاشات العيار الثقيل التي استقبلت علي حمية (وزير الزراعة)…، ما هي إلا توريات تحيلنا الى واقع التفكك المنهجي لمؤسسات الدولة، وتحول البلاد الى ساحة مقايضات إقليمية جعلت من لبنان واللبنانيين رهائن لسياسات النفوذ الشيعية والايرانية والسورية، وما سوف تستحثه من سياسات مضادة على تخوم النزاعات الشيعية والسنية المفتوحة من افغانستان حتى لبنان.
علينا التنبه لطبيعة هذا النهج ومؤدياته وملاحقة المسار الحكومي بشكل حثيث لتظهير المفارقات، والوعود الكلامية الفارغة، والعناوين الفضفاضة، والاعلانات والممارسات الفئوية التي تظهر سياسة السيطرة الشيعية (جيش، شعب، مقاومة) والقضم اليومي لموارد الدولة، والسياسات النزاعية التي تسعى لتفعيل الجبهات العسكرية في جنوب لبنان، وإقامة التواصل بين صراعات الداخل السوري وسياسة التآكل الانسيابي للسيادة اللبنانية. إن الخطوط العريضة للبيان الوزاري المزمع كافية لتظهير هذه المفارقات، ومؤالفة اللبنانيين مع سياسات السيادة المعطلة والاستنسابية والمحدودة التي طبعت نهج الطائف منذ ثلاثين سنة. لا فترة سماح تعطى لهذه الحكومة ولا تهاون في تقييم بنود البيان الوزاري، ولا تهاون في فرض المهل التي يجب ان ترتبط ببرامج الاصلاح المالي والاداري العام، وإعادة احياء الديناميكية الاستثمارية على مختلف مستويات الحياة الاقتصادية وربطها بالاصلاحات التربوية والبيئية الملازمة للسياسات الاقتصادية المعاصرة.
تقضي أولوية الأولويات استعادة الدولة اللبنانية لاستقلاليتها المعنوية والكيانية والقانونية ومهنيتها، على حساب السياسات الريعية والزبائنية والحيازية التي جعلت منها نموذجا للدولة القاضمة (Predatory State)، وأحالت الحياة السياسية والعامة في لبنان الى ناد خاص تحكمه الاقفالات الاوليغارشية على تنوع مسارحها وموضوعاتها، واملاءات سياسات النفوذ الاقليمية التي ترتبط بها. لم يعد لنا متسعا من الوقت اذا ما قيضت الحياة غير المحتملة لهذه البلاد التي دمرتها سياسات النفوذ على خطوط تقاطع الخارج والداخل منذ ستة عقود ونيف، وإلا فالانهيارات الداخلية المتسارعة سوف تستحث مداخلات الخارج في وقت تتزامن فيه تداعيات الداخل مع تهاويات الخارج وفراغاته المتقادمة.

مقالات مشابهة

عون دعا “الأعلى للدفاع” للاجتماع الأربعاء

جريمة المرفأ.. “لبنان القوي” يحذّر من استبدال البيطار

‎هل يتوصّل لبنان إلى ابرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي؟ بقلم جويل مارون

خاص- بعد ضحايا التسوية الرئاسية.. هؤلاء ضحايا التسوية الحكومية

صورٌ عن استعدادات "الاحرار" لعقد لقاء سيادي غدًا...!

الجميّل: القضاء يتعرض للاعتداء