خاص - جنبلاط ينقلب على إتفاق خلدة... ويرسل إشارات إلى سوريا - محمد المدني

Tuesday, September 14, 2021

خاص - الكلمة أونلاين

محمد المدني

يبدو أن التوافق بين الأحزاب الدرزية لم يُكتب له عمرًا طويلاً، ليصطدم برغبة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط بإبقاء سلطته على مشيخة العقل، وذلك بعد إنتهاء المهلة القانونية، للترشح لمنصب شيخ عقل طائفة المسلمين الموحدين الدروز مع نهاية ولاية شيخ العقل الحالي نعيم حسن في 30 أيلول الجاري، وترشيح الشيخ سامي أبو المنى من قبل عشرة اعضاء من المجلس المذهبي، والإعلان بأن ابو المنى هو المرشح الوحيد، والذي كان مهيأً لهذا المنصب ويحظى بدعم جنبلاط، الذي له الأكثرية في المجلس.

كما كان في كل الأوقات والظروف، يتقرب من الخصوم، يهادن في الطائفة، يُخفف من الكلام العالي، يُهدئ الجو، لتحقيق المبتغى، َوهكذا حصل في لقاء خلدة الذي جمعه مع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان ورئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب، حيث التقط سريعًا حركة وهاب وبادر إلى زيارة خلدة هادفًا إعطاء الإنطباع أنه الحريص على وحدة الطائفة والجبل، وطامحًا لحلحلة أثار حادثة قبر شمون وغيرها من محطات الخلاف بين القوى الدرزية.

بعد لقاء خلدة، صدر عن الإجتماع ما أوحى ان العقد الدرزية قد حلّت كلها بدءًا من مشيخة العقل إلى آخرها، لكن ككل مرة عندما وصلت الأمور إلى لحظة الحسم، تنصل جنبلاط واخذ قرارًا منفردًا تجاوز فيه ما تم التوافق عليه، كما وتجاوز تمنيات وتوصيات المشايخ الكبار وحسم أمر مشيخة العقل بشكلٍ غير متوقع عندما لم يسمح لأحد الترشح غير شخص واحد هو الشيخ سامي أبي المنى القريب والمحسوب بشكلٍ كامل على دارة المختارة، وبهذا يكون قد كسر التسوية التي تمنى وأمل الكثر من أهل "التوحيد" توحيد مشيختهم ومجلسهم المذهبي.

وقد أعربت مصادر الحزب الديمقراطي لعدد من وسائل الإعلام عن الإستياء الكبير مما حصل، وبحسب المعلومات فإن الديمقراطي والتوحيد لن يعطيا الغطاء لقرار جنبلاط، ولن يوافقا عليه مع ما يرتبه ذلك من إستمرار الإنقسام الذي كان هناك أمل كبير بأن ينتهي إلى غير رجعة.

أمام كل ما جرى لا بد من طرح أسئلة عدة، هل ما حصل هو فقط طبيعة جنبلاط في التعاطي وعدم قبوله بالشراكة مع أحد، وخصوصًا في ما خص الأمور المصيرية والجوهرية؟، أم ان ذلك كان له عاملاً إضافيًا مؤثرًا وهو الصورة الجامعة لقيادات ومشايخ طائفة الموحدين مع الرئيس السوري بشار الأسد، والذي هدف جنبلاط بالقول أن مهما حاول الآخرون يبقى القرار في المختارة وحدها، ولا أحد لديه حق أن يكون شريكًا في رسم القرار والمصير.

وبحسب مرجع سياسي معارض لـ"المختارة"، فإن جنبلاط يدرك أن تحولاً قد حصل في السياسية الإقليمية، وسيكون لسوريا دورًا كبيرًا على الساحة اللبنانية، لذلك يريد أن يرسل إشارات إلى سوريا وأن يكون هو الممثل الأكثر قوة في الحضور السياسي والديني على الساحة الدرزية ليفاوض دمشق.

وأكد أن أرسلان لم يسمِ أحدًا لخلافة الشيخ حسن، إنما تلقى مجموعة من الأسماء من من كبار المرجعيات الروحية لطائفة الموحدين، لإختيار أحدها بالتنسيق مع جنبلاط.

َأخيرًا، بعد 15 سنة من الشقاق والفرقة بين مكونات طائفة الموحدين الدروز، كان المتوقع بعد لقاء خلدة أن تحل واحدة من أكثر النقاط الخلافية، لكن الأمور جرت بعكس ذلك أو جرت كما أرادها جبلاط أن تكون.

مقالات مشابهة

خاص- بعد ضحايا التسوية الرئاسية.. هؤلاء ضحايا التسوية الحكومية

خاص- هذا ما طلبته بكركي من رئيس "الأحرار"

خاص- خلافات بين ميقاتي والحزب... أم تبادل أدوار؟- محمد المدني

خاص - بشِّرهُن بهدم بْرَاجهُن... بقلم المخرج يوسف الخوري

خاص- الإطاحة بالبيطار.. المسمار الاخير بنعش انتفاضة 17 تشرين- بولا اسطيح

خاص - أمل تراسل الحزب عسكرياً... اللبيب من الإشارة يفهم- علي الأحمد