هل يتحرّك الشارع غداً احتجاجاً على أزمة النفايات؟

Tuesday, August 13, 2019



أزمة النفايات تلوح في الافق من جديد، بعد رفض اقتراح انشاء مطمر في تربل لحلّ أزمة نفايات الشمال التي بدأت تملأ الشوارع، وفي ظل رفض القوى السياسية طرح وزير البيئة فادي جريصاتي تعلية مكب برج حمود بغية استيعاب النفايات لعام آخر بعد، كل ذلك وسط غياب الدولة عن ايجاد حلول مستدامة وإهمال تراكم على مدى سنوات، ما أدى الى استفحال الأزمة ووصولها الى أوجها اليوم.

في حديثٍ تلفزيوني أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان أن "لا حلّ جزئياً لازمة النفايات من خلال التوسعة في الجديدة أو برج حمود"، وقال: "المطلوب احترام قرارات مجلس الوزراء بحل نهائي ومستدام باعتماد اللامركزية".

وأشار إلى أن "التواصل قائم مع كل المعنيين لبلوغ هذه النتيجة وخيار التكتل نيابياً وحكومياً سيكون موحداً".

برج حمود: المتن على موعد مع أزمة جديدة للنفايات، من هنا حتى نهاية شهر آب الجاري، بما ان مطمر برج حمود وصل الى ذروته ولم يعد باستطاعته استقبال المزيد من النفايات، كذلك الامر بالنسبة لمطمر كوستابرافا الذي اعلن اتحاد الضاحية الجنوبية رفضه استقبال نفايات مناطق اخرى خلال مهلة شهر، تنتهي اوائل ايلول.

وبعد امتلاء مطمر برج حمود منذ شهر آذار، بدأت النفايات ترمى في القسم الثاني منه في الجديدة. فما كان على وزارة البيئة إلا أن طرح فكرة تعلية مطمر برج حمود مترا إضافياً لاستقبال النفايات، مما يتيح إطالة عمر المطمر لمدة سنة. لكن هذا الطرح يُقابل بمعارضة سياسية من أحزاب الكتائب والقوات اللبنانية والطاشناق.

الشمال: الشمال يغرق من جديد بالنفايات ايضا، في ظل الاحتجاجات على انشاء مطمر جديد في تربل، والنفايات تملأ جوانب الطرقات من إهدن الى زغرتا فطرابلس.

وحصل اجتماع في طرابلس مع النائب فيصل كرامي ووفد من اهالي المنية المعترضين جدا على مكب تربل، الذي من المتوقع انشاؤه لتقضية نفايات اقضية الشمال الخمس مؤقتا لأسباب تؤثر على الصحة والبيئة، خاصة بعد تجميد القرار بعدم السماح برمي النفايات هناك. لا مكب حاليا ولا حلول ملموسة حتى الساعة.

رئيس اتحاد بلديات زغرتا زعنّي خير قال: "إهدن خضراء وستبقى خضراء. غيمة سوداء وتمر. نحن موجودون في صلب الازمة. النفايات اصبحت بين منازلنا والروائح تطال كل منازلنا. هذا الامر يسبب الامراض لاهلنا واطفالنا. نحن نرفع الصوت ومنذ 2015 ونحن ونحضر كاتحاد بلديات لمعمل متطور لفرز ومعالجة النفايات الصلبة وكلما ذهبنا الى موقع يتم عرقلتنا. الازمة سببها تسكير مكب عدوة مما أثر على خمسة اقضية. غدا وقفة احتجاجية في زغرتا. لم يحدد الوقت بعد، ممكن غدا وممكن غير يوم".

وعن الحل المناسب اضاف: "على الدولة تأمين آليات لرفع هذه النفايات عن الطرقات وارسالها الى المعامل التي تعالج النفايات المرخصة في كل لبنان، ولا حل اسرع من هذا الحل، نتعاون مع كل الجهات المعنية للخروج من هذه المشكلة".

التيار زغرتا: اصدرت هيئة ومجلس قضاء زغرتا في التيار الوطني الحر بيانا جاء فيه: "بعد الاجتماع التنسيقي الذي عقد مساء أمس في اهدن بين أغلب المكونات السياسية في زغرتا الزاوية والذي لم ندع للمشاركة به، ولأننا جزء فاعل في قضاء زغرتا وخصوصا ان ملف النفايات يعني جميع ابناء المنطقة، قررنا عدم المشاركة في الاعتصام الذي سيقام يوم غد الأربعاء الساعة 12 في زغرتا. وبما أننا أصحاب حلول ولسنا المشكلة فإن يدنا ستبقى ممدودة لأي حل يجنب منطقتنا هذه الكارثة البيئية".

معوض: وقال النائب ميشال معوض في عشاء أقامه في دارته في إهدن على شرف أبناء الجالية اللبنانية في أوستراليا: لكن منذ اللحظة الاولى لازمة النفايات وعلى الرغم من المزايدات والتساؤلات والاتهامات والتسييس والتطييف، حملت شعارا اساسيا ان الحقيقة تنتظر ولكن رفع النفايات عن الطرقات لا ينتظر. بين ان اقول الحقيقة وان اقول من المسؤول ومن ليس مسؤولا، وبين ان ألعب دورا توافقيا بين جميع القوى السياسية لنرفع في أسرع وقت النفايات من الشوارع، اخترت ان اذهب بالاتجاه الثاني وألعب هذا الدور التوافقي وأتواصل مع القوى السياسية في زغرتا الزاوية والشمال وعلى رأسها "تيار المردة" و"التيار الوطني الحر" الى "القوات اللبنانية" و"المستقبل" و"الكتائب" والقيادات العائلية في زغرتا الزاوية، لإبعاد هذا الملف عن التسييس والاتهامات لان همنا هو الناس ورفع النفايات من الشارع. وعندما ترفع النفايات من الشوارع سأدلي بمؤتمر صحافي لتوضيح الكثير من الامور لاننا تعرضنا لتخوين واساءات سكتنا عنها فقط لان اولويتنا الوحيدة كانت رفع النفايات من الشوارع وسنرفعها بأسرع وقت ان شاء الله".

وتابع: "كسياسيين وكنواب لم نختر المواقع للمطامر المطروحة عكس الاتهامات التي وجهت إلينا، بل جل ما قمنا به هو اننا طلبنا من اتحادات البلديات في اربع أقضية وهي المنية - الضنية، زغرتا الزاوية، بشري والكورة ان تتفق فيما بينها على موقع مناسب تقوم الحكومة والدولة ووزارة البيئة بدرس الاثر البيئي له، وما اذا كان ملائما ويستوفي الشروط المطلوبة أو لا. لم نختر مكان المطمر بل دافعنا عن قرار الدولة التي وافقت بالاساس على هذا الموقع، فدافعنا عن قرار الدولة ولكن الدولة لا تريد الدفاع عن قرارها وتركتنا في منتصف الطريق عرضة لاتهامات ومزايدات طائفية. سمعت الكثير من الكلام غير المقبول، ومنه أن تعالج كل منطقة نفاياتها الخاصة، لكنني من الاساس كنت رافضا لهذا الموضوع ومن المتمسكين بايجاد حل للشمال بتعدديته السياسية والطائفية، حل للمنية وللضنية ولزغرتا الزاوية والكورة والبترون، لذا عمليا لا يزايدن احد علينا في هذا الموضوع. بعض الكلام على وسائل التواصل الاجتماعي بأن المسيحيين يريدون رمي نفاياتهم عند المسلمين كلام غير صحيح لاننا نتكلم عن نفايات في أربعة أقضية بما تمثل من تعددية طائفية، لذا نتمنى ان يتوقف هذا النوع من المزايدات".

ولفت الى ان دوره كان اولا "التوفيق بين القوى السياسية كافة التي في مرحلة من المراحل تصارعت في ما بينها في ملف النفايات، وذلك بهدف رفع النفايات من الشوارع بأسرع وقت، وثانيا التأكد من ايجاد حل جذري ومستدام لهذا الملف بعيدا من المكبات العشوائية، وكثر من الناس التي تحاربنا في هذا الموضوع نسوا ان المكبات العشوائية هي التي تلوث المياه الجوفية التي يرتوون منها، لذا نسعى لانشاء مطمر صحي بحسب الاصول الاوروبية والدولية ونحمي المياه الجوفية". وشدد على "ضرورة رفع النفايات من بين المنازل ليس فقط في زغرتا واهدن بل أيضا من شوارع حيلان ومرياطة والمنية والضنية وبشري والكورة وكفريا"، منتقدا "البعض الذي نسي ان النفايات بين منازله".

وقال: "المرحلة الاولى رفع النفايات، اما المرحلة الثانية فالقيام بمناقصات بالشراكة مع القطاع الخاص تمكننا من ان نقوم بالفرز، وإنشاء مطمر بحسب الاصول، وهذا ما نسعى الى الوصول اليه. ومهما قيل وسيقال سأبقى متمسكا بان تبقى الاقضية الاربعة مرتبطة ببعضها، لانني ارفض ان يتم تطييف النفايات، فهذا المنزل لا يتكلم هذه اللغة ولا فرق لدينا بين لبناني وآخر، ولا يمكن ان نجد حلا لمشكلة زغرتا اهدن ولا نحل مشكلة المنية والضنية وبشري والكورة".

وفي إطار سؤال عن سبب الهجوم عليه، قال معوض: "لان بعض السياسيين يعرفون انني لن اسمح بصفقات في موضوع النفايات والحقيقة ستظهر وسترون ان كل هذه الهجمات والمزايدات والتطييف لا علاقة لها بالحلول المطروحة ولا بالمياه الجوفية ولا بالمسيحيين ولا بالسنة بل بأشخاص يسعون للسيطرة على معمل الفرز وتأجير الارض للدولة وبصفقات مالية على حساب صحة اولادنا".

حنكش: اعتبر عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش أن هناك مساواة بعدم القدرة على حل مشكلة النفايات التي تجتاح لبنان منذ سنوات، ومساواة بتضليل الرأي العام ومساواة بتقاذف المسؤوليات.

وقال في حديث إذاعي: "من المضحك أن يقول وزير البيئة فادي جريصاتي أنه اجتمع مع نواب المتن ولم يقدموا له الحل وكأننا نحن الوزراء، مؤكدا أن تقديم الحلول ليس من واجبنا، ومع هذا فقد تقدمنا بحلول بديلة".

وأضاف: "فليتوقف المسؤولون في هذه الحكومة العقيمة عن تقاذف المسؤوليات، وليتقدموا بحل فهم السلطة التنفيذية"، وأردف: "كفى تضليلا للرأي العام".

وأشار حنكش الى أن حزب الكتائب طرح الحلول البديلة عند اجتماعه مع وزير البيئة، وتابع: "لقد أصررت على أن يُلحظ بند يؤكد عدم موافقتنا على توسيع المطمر".

وأوضح أنه في آخر إجتماع عقد في السراي بوجود رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء المعنيين كما نواب المتن، كان التوجه الى رفع مطمر برج حمود، مشددا على ان هذا القرار مرفوض بالنسبة لنا، وقد وصف الوزير جريصاتي ما يحصل بأنه مجزرة بيئية، سائلا: ما الهدف من الذي يقومون به؟ أن يزيدوا المجزرة مجزرة؟ أن نزيل جبل النفايات من برج حمود لإقامة جبل آخر في الجديدة"؟

وأردف قائلاً: "وعدوا المواطنين منذ أربع سنوات بأنه سيحفزون البلديات لخلق حلول مستدامة من خلال الفرز من المصدر، ولكنهم لم يفوا بوعودهم ووضعونا من جديد أمام خيارين إما السيئ وإما الأسوأ، متحججين بأنهم أمام حالة طوارئ ولا حلول أخرى أمامهم".

وأشار الى أن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل طرح البديل بحيث اقترح وضع النفايات في السلسلة الشرقية البعيدة عن السكن والمياه الجوفية لحين البدء بالحل المستدام ولكنهم رفضوا.

وتوجه للوزير جريصاتي قائلاً: كفى "ترقيع"، في منطقة الجديدة فهناك 300 ألف شخص متضرر، فمن المسؤول عن صحتهم؟

وفي حديث عبر mtv عن أزمة مطمر الجديدة - برج حمود قال حنكش: "عندما اعترضنا لم يقف معنا أي مكوّن أو حزب أو بلدية، والكل اعتقد ان الحل هو حل طبيعي، اليوم رأى النواب الذين لم يتحركوا حينها الضرر الذي تسبّبوا به لأبناء المنطقة ويفترض ألا يقبل أحد بهذا الحل، بمن فيهم نواب التكتل الذي ينتمي إليه وزير البيئة فادي جريصاتي".

مقالات مشابهة

اجتماع بعبدا الاقتصادي التشاوري: الفرصة الأخيرة للتصحيح

راكيل عتيّق - هل تنجح بكركي في توحيد المسيحيين حول عون؟

جورج حايك - ...و«القوات»: إقصاؤنا جزء من سلسلة طويلة

أسعد بشارة - «التيار» لجعجع: التعيينات المسيحيَّة لنا

طارق ترشيشي - لبنان تجاوز قطوع الإنهيار.. ولكن؟

طوني عيسى - التصنيفات الدولية: صفقات سياسية أم ماذا؟!