خاص - "جمع العصي"... آخر هوايات المشنوق!
شارك هذا الخبر

Thursday, July 12, 2018

خاص - المحررة السياسية
الكلمة أونلاين

يلعب القدر لعبته بمرونة مع نهاد المشنوق. يخرج من مبنى الصنائع في 5 تشرين الثاني 1998 منفياً بقوة الهيمنة السورية آنذاك المتخصّصة بفبركة الاتهامات و"تركيب الافلام"، ويعود اليه في آذار 2014 وزيراً لأقوى الوزارات وأكثرها نفوذاً. عام 1976 توقفه عناصر من الجيش السوري على حاجز في الاوزاعي وتحتجزه لثلاثة أيام في مبنى "على الباطون" وينام لياليه فيه على الارض، ثم بعد 40 عاماً يعود اليه بعدما صار معهداً لقوى الأمن الداخلي إثر توقيعه إتفاقية تفاهم ودعم بين لبنان وبريطانيا!

بعد أيام أو أسابيع، سيصبح إبن بيروت وزيراً سابقاً، محتفظاً بمقعد نيابي كادت "مؤامرة" من داخل أهل البيت أن تخسّره إياه. لن يكون له مكان في حكومة العهد رقم 2. خروجه لا يشبه خروج أي من الوزراء الحاليين. ثمّة حسابات غير مرئية دفعت الرئيس سعد الحريري الى إتخاذ قرار بـ "إبعاده" تحت عنوان شكلي "فصل النيابة عن الوزارة"، مع العلم أن "دولته" يخرق بنفسه هذا المبدأ!
في حكومة العهد الأولى تفرّج المشنوق على زملاء له "يطيرون" من الحكومة بعدما بدا "حوت السياسة" من الوزراء الثوابت الذين يصعب على الرئيس سعد الحريري الإستغناء عن خدماتهم، ليتحوّل في الحكومة الثانية للعهد، الذي كان أحد الشركاء الاساسيين في "صنعه"، الى "حدث" بحدّ ذاته يكاد يطغى على مفاوضات تأليف الحكومة: المشنوق في إجازة مفتوحة بعد الخروج من الصنائع!

عملياً، لن يكون سهلاً على الخلف أن يعبّئ فراغ "ولايتين" وزاريتين طبعهما المشنوق بإدارة إستثنائية، إنقسم الرأي العام حيالها، لكنه بالتأكيد أجمع على كونه "حالة" وليس مجرد وزير يحمل لقب معالي. أمر آخر يستنتجه قريبون منه "الوزارة تحوّلت على ايامه الى حاجز سيادي يصعب خرقه على الجميع دون إستثناء القريب من سياسته قبل البعيد".
في الآونة الأخيرة، تعلّق المشنوق بهواية جديدة تضاف الى "عشقه" لجمع اللوحات والتماثيل والسجاد والمقتنيات الفنية الثمينة. هي هواية جمع العصي. آخر عصا إشتراها، كعمل فني محترف، من مصر. أما أول عصا حملها بالسياسة كانت "تحرير" سجن رومية من عبء "الامارة الاسلامية"، بعدها فرض التنسيق بين الاجهزة الامنية والاجتماعات الدورية لرؤسائها وكرّت السبحة... في محيط المشنوق من يشير الى "إنجازات بالجملة" لرجل آمن بأن "لا أمن بلا سياسة". يقول هؤلاء "إنجازه الأكبر تحويله مقر الصنائع الى ما يشبه "وزارة داخلية وخارجية معاً" بحكم علاقاته مع العديد من مفاتيح عواصم العالم وأدواره السياسية المعلنة وغير المعلنة. لو قدّر للمشنوق أن يبقى ضمن التركيبة الوزارية الحريرية وأن تأخذ المداورة مكانها في الحقائب الأساسية لم يكن ليختار إلا الداخلية. ليس هناك أي وزارة أخرى تشبه عقليته الصارمة و"الفجّة" المجبولة بالسياسة.

حين سوّق لخيار ميشال عون كان "العقلاء" يعايرونه بالتهوّر. قاتل المشنوق من أجل هذا الخيار. قامت نظريته على أساس ان الخلاف مع رئيس الجمهورية أسلم وأضمن من الخلاف على النظام، بعدما تحوّلت حكومة تمام سلام الى حكومة من 24 "رئيساً". سهّل مهمّته علاقته الجيدة مع عون وقناعته بأن الأخير يستطيع أن يعمل مع الحريري كرئيس حكومة. كل ذلك تحت مظلة قرار سعودي بالاشراف من بعيد على وضع حدّ للفراغ الرئاسي بعدما وصل خيار سليمان فرنجية الى الحائط المسدود".
بعد عام ونحو تسعة أشهر من عمر العهد صار أحد "طبّاخيه" خارج تركيبته "السلطوية". حين وصل الى الداخلية تحدّى نفسه قائلاً "لن أترك الإدارة "تأكلني". لاحقاً إعترف بـ "الظرف السياسي" الذي سمح له بأن يعمل، لكن أيضاً بـ "القرار السياسي" الذي صار موجوداً بقوة "داخل" وزارة الداخلية. ربما تحديداً أسهم هذا الواقع في استبعاده باكراً من تركيبة الحكومة مضافاً الى واقع العلاقة السياسية المأزومة مع الحريري. بعدما كان الرجل من المرشّحين الدائمين لرئاسة الحكومة، صار في موقع المدافع عن "وجوده وحيثيته" على خشبة العمل السياسي!

أمران أساسيان أفصح عنهما المشنوق في اليومين الماضيين: سآخذ إجازة ولن أقدم على أي قرار، بأي إتجاه، من دون التشاور مع الحريري. ترك الرجل نفسه في المنطقة الرمادية مع إصرار على التأكيد بأنه "لن يكون أشرف ريفي آخر"!
أغلب الظن أن الأكثرية ستحسبه "إنتحارياً" في حال قرّر الانفصال التنظيمي عن "تيار المستقبل" (لا يحمل بطاقة حزبية). لا أحد يملك القرار وموجباته سوى نهاد المشنوق نفسه. الرجل الذي حورب من داخل "البيت الازرق" أكثر بكثير من خارجه. في عمق هذا "البيت" من يريد التشفي منه فيوجّه اليه إتهامات صريحة بالاستفادة من صفقات وبالسكوت عن فساد وبترك أحد أقوى مستشاريه "يفظّع" من خلال إساءة إستخدام موقعه لمصالح شخصية وتنفيعات.

"طلّته" من دار الفتوى قبل أيام للحديث عن أزمة المقاصد ليست تفصيلاً هامشياً، خصوصاً أنها كانت المنبر "المثالي"، بالنسبة اليه، لإطلاق مواقف عالية السقف رافضة لـ "إستعراض" "حزب الله" في ملف عودة النازحين بوصفه "تخلياً عن الدولة"، مهاجِماً من "طَلع البخار على رأسهم" في موضوع تأليف الحكومة، ومدافعاً عن صلاحيات رئيس الحكومة "الذي لن يسمح الحريري بإستهدافها"، كما قال. في اليوم التالي، توجّه الرجل الى قصر بعبدا للقاء الرئيس عون من دون أن تعرف الغاية من اللقاء.
من يعرف المشنوق عن قرب يَستشعر قراراً إتّخذه بتنفيذ إنسحاب تكتيكي من عمق البيت "المستقبلي" من دون إستفزاز الحريري.. خيار لا أحد يعرف كلفته السياسية على المشنوق في حال سار به فعلاً. الرجل معروف بدهائه وحنكته السياسية، وبالتالي يصعب التسليم بأنه يسير برجليه نحو الهاوية. الأمر المؤكد أن "حيثية" كنهاد المشنوق يصعب شطبها بقلم أو بمزاج خصوصاً أن إمتداداته ليست محلية فقط!.

قرار فصل النيابة عن الوزارة الذي اتخذه الحريري ربما إستهدف "الضعفاء" في فريقه وليس العكس! المهمّ "الرجل القوي" سيبدأ إجازته فور تأليف الحكومة الجديدة... والمشنوق راجع. لكن أي مشنوق؟

مقالات مشابهة

خاص- هكذا حذر اللواء ابراهيم جميل السيد ورسم له خطا احمر

خاص- هذا هو دور لبنان وامتيازات اللبنانيين في إعادة إعمار سوريا

خاص- المشنوق... ضيف السعودية "المدلّل" في زمن تصريف الاعمال

خاص – سفيرة تشيكيا تتحدث عن علاقات بلادها بلبنان

خاص – هل ينقذ الحشيش اقتصاد لبنان؟

خاص - حزب الله يرد على الرسالة اليمنية

خاص - المجلس الاقتصادي خلية نحل.. وورش لنهضة البلاد

خاص - الحريري: حلّ العقد الثلاث عند عون

خاص- كلام كبير لباسيل بحق الحريري وجعجع!!