عندما مات كميل شمعون...- المحامي فؤاد الأسمر

Friday, January 15, 2021

عندما مات كميل شمعون...

"عندما يموت كميل شمعون، تظنه تاريخاً، بل التاريخ يموت" كتب غسان تويني في افتتاحية جريدة النهار في ٨ آب ١٩٨٧ غداة وفاة الرئيس شمعون.
التاريخ هو ذلك الكتاب المؤسس للحاضر والمستقبل وهو الذي يكتنز بذور وجودهما وانبلاجهما ويحدد معالمهما وخصائصهما.
فاذا كان الحاضر لا يشبه التاريخ يكون التاريخ قد مات والحاضر لقيط.
عندما تقرأ تاريخ لبنان ترى كميل شمعون وعندما تقرأ تاريخ كميل شمعون ترى لبنان، وكأن الاثنين اتحدا مؤلَفاً ومؤلِفاً واحداً.
لبنان كميل شمعون تاريخ قيّمٍ ونور. تاريخ الاستقلال وجلاء الجيوش الاجنبية، تاريخ سيادة وكرامة وحرية. تاريخ لبنان مدرسة الديبلوماسية والممثل الجامع للدول العربية في عواصم القرار والمنتديات الدولية.
تاريخ مؤسس لمنظمة الامم المتحدة والشريك بوضع شرعة حقوق الانسان وميثاق جامعة الدول العربية ولعشرات المنظمات والهيئات والمعاهدات الدولية بمواضيع واختصاصات انسانية وحضارية وثقافية واقتصادية وانمائية شتى.
لبنان كميل شمعون وطن الحرف والفكر والابداع، وطن المؤسسات الشرعية والدستورية السيدة والفاعلة، وطن الانفتاح والتواصل وثقافة الحياة، وطن الخير والبناء والبحبوحة والرخاء.
لبنان كميل شمعون التسامح والمغفرة صوناً للوحدة واحتراماً لقدسية الدم ونبذاً للأحقاد وزهداً عن المصالح الانانية الضيّقة. صعد الجبال الشواهق ففتحت له المواطنية الصادقة والجبارة ابوابها لأنها لا تُشرَّع الا لكبار النفوس.
عندما مات كميل شمعون سقط المسيحيون وسقط معهم لبنان. سقط المسيحيون بالخيانة العظمى والخطيئة المميتة. سقط المسيحيون ودنسوا اقدس المقدسات فبات الهَهُم وجنَّتهم ابليسُ جهنم.
سقط المسيحيون بحرب مسيحية - مسيحية ماحقة.
سقط المسيحيون بصدامهم مع بكركي وبصدامهم مع الجيش وبصدامهم مع الدولة وبصدامهم مع المجتمع الدولي وبصدامهم مع ذاتهم وكيانهم وذاكرتهم وتاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم.
عندما مات كميل شمعون قتل المسيحيون إلههم وعبدوا آلهة الدم والبارود والدموع والدمار.
سقط المسيحيون وسقط لبنان العيش والكرامة والحرية والسيادة واندثر تحت نير الاحتلال السوري وعتمة السجن النتن، وانهارت الدولة ومؤسساتها وانعدمت القيّم والاخلاق فيها، وتقزمت مساحة الوطن على حجم عنجر ورقعة البوريفاج وحتى زنزانة النبي ايوب.
سقط المسيحيون وسقط لبنان الى ما دون جمهورية ليقبع مستعمرة موز تنوء تحت وزر عشرات المليارات من الدولارات ديناً وهي لا تملك ادنى مقومات العيش والوجود.
عندما مات كميل شمعون انتهى لبنان الى مجرد هامش يتنازعه هلال سني وآخر شيعي ودمرنا هلالاً يبتدئ من تاج ارز الرب وجلالة حرمون ولا ينتهي في آخر أصقاع الارض.
عندما مات كميل شمعون ماتت الشرعية وذوى لبنان في مستنقع من الفساد والبؤس والظلم والتفلت حتى الانحلال. مستنقع يحكمه السارقون والفاسدون والمارقون، فتحكّم الذئب الجائع بالقطيع والأفاعي بالحملان.
مات كميل شمعون فماتت السياسة وساد الاستتباع وبيعت المبادئ في سوق النخاسة وسرت الاوهام مشاريع مكر وخداع لا تلوي الا لبلوغ رميم سلطة لم يعد منها الا الاطلال.
إذهبوا ايها المتسلطون الى كهوفكم، تواروا عن الناس وعن الوطن، انتم الأشبه بمخلوقات غابت عنها الطبيعة الانسانية، عودوا الى ذاتكم، تفوقوا عليها، واستغرقوا بالتأمل والتفكير، هل من صحوة تخرجنا من أتون الفناء؟ وهل سيبقى لبنان لقيط زنى الجهل والكفر والفساد ام سيعود الى تاريخ الفكر والحكمة والمنطق؟ هل سنبقى في مجاهل الرق والتبعية المعتمة أم سنفتح ايدينا الى رحاب الحضارة والنور؟ هل من كرامة تُستحث او شرف يُستفز؟ هل من قيامة لوحدة او نهضة لاتحاد؟ هل من عودة للحياة بعد غياب في الموت؟

المحامي فؤاد الأسمر

مقالات مشابهة

المرصد السوري لحقوق الإنسان: قتلى في قصف صاروخي روسي على مصافي للنفط في حلب تحت سيطرة القوات التركية والميليشيات الموالية لها

توافد عدد من المحتجين إلى نهر الموت لتنفيذ وقفة إحتجاجية في المحلة

مجلس ثورة الأرز: الفراغ سيد الموقف

كيف سيكون طقس الويك أند؟

الحواط: لبنان بحاجة ماسة إلى الحوار والحياد ورعاية الحبر الأعظم

اسامة سعد دعا المواطنين الى تنظيم تحركات شعبية في المناطق