أبي حيدر: للتفكير بمصلحة لبنان العليا وإخراج ملف ترسيم الحدود من الزواريب السياسية

Thursday, October 1, 2020

المركزية

يزور مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر لبنان نهاية تشرين الأول المقبل، بحسب أوساط ديبلوماسية، في مسعى لاستئناف المفاوضات في شأن ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وإسرائيل.

في حين، لم يحسم الجانب اللبناني موقفه بعد من الموضوع ومن الصيغة الأميركية التي وضعها الموفد الأميركي فريديريك هوف لتسوية الخلاف حول البلوك 9 في جنوب لبنان بالقرب من الناقورة... علماً أن الصراع اللبناني – الإسرائيلي هو على مساحة تقارب 860 كلم من الحدود البحرية.

في ضوء هذه التطورات عاد ملف ترسيم الحدود البحرية اللبنانية – الإسرائيلية على طاولة المفاوضات بطريقة جديّة للغاية... هذا ما أكدته الخبيرة في شؤون الطاقة المحامية كريستينا أبي حيدر التي شرحت لـ"المركزية" أن "لبنان أمام اتفاق إطار لإجراء المفاوضات لحل النزاع البحري... وإذا عدنا بالذاكرة إلى مطلع آب الفائت، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري تمسّكه بأن يضع شخصياً الإطار المناسب لتلك المفاوضات، معلناً أن الأمر أصبح في خواتيمه".

وإذ أوضحت أن "صراع لبنان مع إسرائيل لا يقتصر على الحدود البحرية فحسب بل أيضاً على الحدود البريّة"، رأت أبي حيدر أن "من الأفضل أن يتم حل هذا النزاع دفعة واحدة من كل الجوانب"، مشيرة إلى أن "زيارة شينكر تتعلق بملف النفط والغاز تحديداً، ومن المفترض أن يوضع خلال الزيارة الاتفاق النهائي لإجراء المفاوضات حول الترسيم... وهذا أمر إيجابي".

وأوضحت في السياق، أن "لبنان لا يفاوض مع دولة عادية مجاورة له، إنما مع دولة عدوّة تطمع بمياهه وأرضه، الأمر الذي يصعّب عملية التفاوض، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، إسرائيل لم توقّع "اتفاقية البحار" التي ترعى حل النزاعات حول الحدود البحرية ما بين الدول الموقّعة عليها. وفيما لبنان انضمّ إلى تلك الاتفاقية رفضت إسرائيل التوقيع عليها، الأمر الذي زاد المفاوضات تعقيداً كون لبنان لا يستطيع مقاضاة إسرائيل قانونياً لأنها ليست منضوية تحت الاتفاقية الدولية". وتابعت: من هنا الحل الوحيد الذي يمكن اللجوء إليه، هو التفاوض عبر الوساطة التي تكون عادةً إما من خلال دولة قوية قريبة من الطرفين أو عبر الأمم المتحدة... في حين تجري الوساطة اليوم تحت المظلة الأميركية التي تلعب دور الوسيط حفاظاً منها على الاستقرار داخل حليفتها إسرائيل.

وأوضحت أن "مشكلة لبنان في مياه المتوسط، ليست مع إسرائيل فقط على رغم أنها الأكثر تعقيداً، فهو لم يرسّم حدوده البحرية لا مع قبرص ولا مع سوريا". لكنها طمأنت إلى أن "لبنان متسلّح قانونياً استناداً إلى "اتفاقية البحار" وينطلق من ثقل قانوني كبير وتطوّر تكنولوجي لافت يمكّن لبنان من التفاوض من موقع قوة".

وشددت على أهمية وضع إطار للمفاوضات مع إسرائيل، من الناحية القانونية والدستورية، "إذ تبدأ بتشكيل لجنة تقنية وفي حالة مثل لبنان يكون الجيش اللبناني الطرف الأنجع لهذه المهمة".

واستشهدت أبي حيدر بالمادة 52 من الدستور اللبناني (عُدلّت بموجب 18 /1990) تاريخ بدء العمل 21/09/1990، والتي تنصّ على الآتي: "يتولى رئيس الجمهورية المفاوَضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء.

وتُطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة.

أما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب".

ويتبيّن في ضوء هذا النص، أن تولي الرئيس بري منفرداً شأن التفاوض هو أمر مخالف للدستور.

"منتدى غاز شرق المتوسط"... وليس بعيداً، ذكّرت أبي حيدر بإنشاء ما يسمّى "منتدى غاز شرق المتوسط" والذي تم توقيعه الأسبوع الفائت ليصبح منظمة إقليمية، ويضمّ الدول السبع: اليونان، قبرص، مصر، إسرائيل، إيطاليا، الأردن، فلسطين... باستثناء لبنان وتركيا، علماً أن المنتدى يُعنى بشرق المتوسط.

واعتبرت أن "أهمية المنتدى في كونه أصبح منظّمة إقليمية رسمية، إذ للمرة الأولى تكون هناك منظمة تجمع دولاً مصدِّرة ومستهلكة معاً، كما أنه يساهم في التطوّر والتعاون في مجال الغاز الطبيعي واستغلال الموارد، فيما لبنان خارج تلك الصورة... أما ترسيم الحدود البحرية "فأمر أساسي ومهم جداً للبنان وأهميّته في أنه يضع الملف اللبناني على طاولة المفاوضات".

ولفتت في المقلب الآخر، إلى أن "إسرائيل كما لبنان، تستعجل المفاوضات للاستفادة من ثرواتها وهي بحاجة إلى ترسيم حدودها، بعدما أطلقت تلزيم البلوكات المحاذية للحدود اللبنانية... كما أنها أمام استحقاق انتخابي يدفعها إلى تحقيق الانتصارات. كذلك يحتاج لبنان إلى تلك الثروة في ظل الوضع الاقتصادي المزري الذي نحن فيه، خصوصاً أن لبنان لزّم البلوك 9 لائتلاف شركات "توتال" و"إيني" و"نوفاتيك" والذي سيباشر فوراً باستكشاف هذا البلوك والتنقيب فيه فور ترسيم الحدود البحرية".

وخلصت أبي حيدر إلى "ضرورة التفكير في مصلحة لبنان العليا والخروج بملف النفط والغاز اللبناني من الزواريب السياسية الضيّقة في ظل الظروف الصعبة التي نمرّ بها".

مقالات مشابهة

نائب "التنمية والتحرير" عن المطلب "اللغم" لـ"نصرلله" وباسيل: مطالب أولية لا تمنع تدوير الزوايا

متابعة أميركية للأوضاع اللبنانية.. لتغطية انحسار الدور الفرنسي المباشر!

حازم صاغية - لبنان: الكذب الذي يستحيل كشفه!

إياد أبو شقرا - بعد 3 نوفمبر... أميركا مختلفة بغضّ النظر عن هوية الفائز

عبدالله بن بجاد العتيبي - انتخابات العالم بين ترمب وبايدن

أزمة شح الدواء تتّسع.. والأدوية المخصصة لمرضى القلب مفقودة!