المركز اللبناني للبحوث والدراسات نظّم جلسة حوار حول ورقته السياسية - الاقتصادية

Monday, June 29, 2020

نظم المركز اللبناني للبحوث والدراسات (Politica) جلسة حوار ونقاش حول ورقته السياسية/الاقتصادية بعنوان «الجذور السياسية للأزمة الاقتصادية»، وقد أدارها الاعلامي سام منسى، وشارك فيها كلٌّ من السيدات والسادة: ساندي شمعون، باميلا ابراهيم القصيفي، هادي نحاس، لينا تنير، إيلي كساب، ربيع ياسين، فريد خير، أحمد فتفت (ممثلا دولة الرئيس السنيورة)، فؤاد رحمة، فادي رحمة، سام منسى، خليل طوبيا، سناء الجاك، هلا ابو نادر قسيس، انطوان نزيه قسيس، ايلي القصيفي، عطالله وهبة، ايلي الحاج، سعد كيوان، منى فياض، أمين بشير، بهجت سلامة، فارس سعيد، ايمن جزيني، سوزي زيادة، سيرج غاريوس، رولى موفق، توفيق كسبار، شبلي ملاط.

وجرى في الندوة طرح سلسلة من الأسئلة عما اذا كان «حزب الله» يملك مشروعاً اقتصادياً - اجتماعياً، وكيف يمكن للنظام اللبناني الاقتصادي الحر ان يستمر في ظل خروجه على الإجماع العربي وقرارات الشرعية الدولية بالتوازي مع هيمنة «حزب الله» السياسية والأمنية والقضائية علي البلاد، وما هي تداعيات الانهيار الاقتصادي - الاجتماعي الحاصل على المكونات اللبنانية الثقافية والروحية والاجتماعية والاقتصادية.

وركز المتحاورون على قصور السلطة السياسية عن القيام بإصلاحات تُعيد للبنان الصدقية على المستويين العربي والدولي، ناهيك عن فقدان الثقة الداخلية إثر الانهيار المالي، ما عرَّض الدولة والاقتصاد والمودعين إلى ضربات قاصمة. وتوقف الحضور عند ما اعتبروه انقلاباً بدأ بتنفيذه «حزب الله» منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005، ولا يزال حتى اللحظة، منبهين الَى ضرورة أن يستعيد النظام الاقتصادي الحر آلياته وحيويته لأن المطروح على اللبنانيين هو نماذج اقتصادية رديفة وموازية لاقتصاده يقودها «الحزب» خارج إطار القوانين والأنظمة المعمول بها.

وقد تقاطع الحضور على أن لبنان مرشح أكثر فأكثر للتصدعات المالية والنقدية والاقتصادية بسبب العزلة التي قاده إليها محور الممانعة، إذ وضع البلد على خط المواجهة العربية والدولية. واعتبر المشاركون أن أصل الانهيار يكمن في الهيمنة الإيرانية على لبنان ومقدراته، وفي اعتبار أن الفساد فرع وليس أساس المشكلة التي تتمظهر في السلاح غير الشرعي وتحكّمه بكل مفاصل الدولة ومؤسساتها.

وقد ناقش المجتمعون هيمنة "حزب الله" على القرار الأمني في لبنان الذي تكرس في السابع من أيار من العام 2008 ابان الإعتداء على بيروت، من ثم استطاع الحزب الهيمنة على القرار السياسي وقد تكرس هذا الأمر في محطات عديدة وفي حكومات مختلفة وآخرها حكومة حسان دياب، واليوم نراه يسيطر على القرار الإقتصادي والإجتماعي، من خلال عزل لبنان عن محيطه العربي والأوروبي وإلحاقه بالمحور الإيراني، هذا فضلاً عن الحملات الممنهجة على القطاع المصرفي من جهة، وعلى حاكمية مصرف لبنان من جهة أخرى.
وقد توقف المجتمعون عند موضوع السلاح غير الشرعي وعلى ضرورة المطالبة بنزعه عبر القرارات الدولية، لأنه بات يشكل خطراً أساسياً على لبنان ومستقبله.

وحث المجتمعون قوى الاعتراض خصوصاً السيادية منها على ضرورة رص الصفوف وتوحيد المطالب الأساسية على رأسها اسقاط سلاح حزب الله ورفض الهيمنة الإيرانية على البلد، والعمل سوياً من أجل خلق معارضة بناءة قادرة اليوم على مواجهة الغزو الإيراني للبنان.

xxxxxxxxxxxxxxxx

وفيما يلي نصّ الورقة التي طرحها المركز للنقاش:

ديباجة

يعيش لبنان اليوم في ظل تهديد وجودي يتجلى بتعرضه لعملية ضم من قبل إيران من خلال تنفيذ انقلاب "مستتر" ذات أبعاد ثلاثة: أمني – سياسي، واقتصادي واجتماعي. وقد بدأ الشق السياسي من هذا الانقلاب مع انتخاب الرئيس ميشال عون عام 2016، واستكمل مع قانون انتخابات مفخخ وضع عام 2017. وكان قد سبق ذلك إحكام السيطرة على منظومة الأمن القومي، من الجيش إلى قوات الأمن الداخلي وصولاً إلى الأمن العام. ونشهد هذه الأيام عملية استحواذ على عصب النظام الاقتصادي اللبناني وهو القطاع المصرفي ليتم بهذه الخطوة الأخيرة إغلاق دائرة استيلاء إيران على البلد عبر السيطرة أخيرا على نظامه الاقتصادي، ما قد يؤدي إلى تغيير صورة لبنان إلى الأبد ليتحول من مجتمع ليبرالي ومتطلع تسوده حرية العمل التجاري، إلى مجتمع قمعي تسيطر عليه الدولة، مجتمع منغلق على ذاته ومعزول.
وكمجتمع يضمّ مروحة كبيرة من الفصائل السياسية والفئات الاجتماعية والمعتقدات الدينية وغيرها من التيارات التعدّدية الأخرى، دورنا هو التصدي لمثل هذا الهجوم على مبادئنا وخصائصنا والقتال من أجل تحرير لبنان من مثل هذا النير. فلب المسألة لا يدور حول خلافات سياسية أو جدل بين مختلف الأطراف أو المجموعات والفصائل دينية، بل حول بقاء لبنان الذي نعرفه ونريده، لبنان الذي يحافظ على حرية الأفراد كمواطنين متساوين في دولة القانون والعدالة، كما نصّ على ذلك الدستور اللبناني لاسيمّا في الفقرة (و) من مقدمتّه التي نصّت على أنّ "النظام الاقتصادي حرّ يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة".
السياق السياسي
لقد شكّل سقوط نظام حسين في العراق في العام 2003 فرصة ذهبية لإيران لتحفيز مشروعها التوسّعي في المنطقة. وقد كان اغتيال الرئيس رفيق الحريري في بيروت في العام 2005، إيذاناً أولياً بدخول لبنان مرحلة جديدة عنوانها بسط إيران نفوذها في "بلاد الأرز"، مستفيدة من تلاشي نفوذ سوريا فيه والذي كان قد ترّسخ عبر وجودها العسكري على أراضيه منذ العام 1975، لكن الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان في أيار العام 2000 ثمّ وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد في حزيران من العام نفسه، خلق واقعاً سياسياً جديداً في بيروت مكّن معارضي الوجود السوري من تكوين دينامية سياسية تصاعدية تضغط على هذا الوجود داخلياً وعربياً ودولياً وصولاً إلى إجبار سوريا على سحب قواتها من الأراضي اللبنانية في نيسان من العام 2005، وذلك بعد نحو شهرين على اغتيال الرئيس الحريري.
والحال لم تتأخّر الجمهورية الإسلامية في ملء الفراغ الذي خلّفته دمشق، وقد سارعت لافتعال نزاع مسلح مع إسرائيل عام 2006 كرّس هيمنتها على لبنان. إذ خلقت حرب العام 2006 "واقعاً على الأرض" بدأت معه ميليشيا حزب الله المدعومة من إيران بشن عمليات عسكرية من جانب واحد ضد الجيش الإسرائيلي خارج الحدود اللبنانية وأعلنت ذاتياً أنها الجهة الوحيدة التي تمسك بقرار السلم والحرب مع إسرائيل، ولم تفكر عند اتخاذ هذا القرار الاستراتيجي والذي يغير قواعد اللعبة بمناقشة الأمر مع السلطات القانونية والشرعية المنتخبة في البلاد، على الرغم من عواقبه الهائلة على الشعب اللبناني وأمنه واقتصاده.
وبمساعدة ومساندة إيران وسوريا اللتين شكلتا ما يسمى محور المقاومة، أحبط حزب الله وحلفاؤه السياسيون كل محاولات الدولة اللبنانية لاستعادة سلطتها وشرعيتها بالتنسيق مع الدول العربية والمجتمع الدولي. وقد عمل المجتمع الدولي على الحدّ من سطوة إيران على لبنان عبر استصدار قرارات مجلس الأمن الدولي 1757 و1701 و1559 و1680 والقرارات الأخرى المرتبطة بها. ونتيجة لكن وبالرغم من هذه الدينامية الدولية تجاه لبنان (والتي عوّضت التراخي التدريجي للجبهة الداخلية المعارضة لإيران)، أُبعدت دولة لبنان واقتصادها عنوة عن المجتمع الدولي والمعايير التي تنظم العلاقات بين الدول، لتبدأ بالانجراف ببطء ولكن بثبات نحو دائرة الدول المارقة والاقتصادات المدرجة في القائمة السوداء. إلى هذا، تسببت الانتهاكات المتكررة والسافرة لقرارات مجلس الأمن الدولي من قبل إيران وميليشياتها في إلحاق أضرار جسيمة بمكانة لبنان وسلطته الضعيفة أصلاً، وأثرت سلباً على اقتصاده ورفاه سكانه كما ظهر جليا إبان الأزمة الحالية.
إن سياسة التوسع التدريجي والمتواصل التي اعتمدتها الميليشيا الإيرانية وارتكزت على اغتيال عدد من المعارضين السياسيين وتنفيذ هجمات مسلحة على معاقل المعارضة كما حصل في 7 أيار 2007 والاستيلاء التدرجي على سلطات الدولة وشل الحياة السياسية عبر إغلاق البرلمان سنوات عدة، ما ترك الدولة بلا موازنة لعشر سنوات، كما منع المجلس النيابي من القيام بدوره التشريعي لاسيما لجهة وضع قوانين إصلاحية. لقد أُركعت المعارضة حرفيا وأجبرت قادتها في لحظة من اليأس السياسي والجبن على قبول اختيار إيران لرئيس الجمهورية (2016) كما مشروعها لقانون الانتخابات. هاتان الخطوتان الأخيرتان أحكمتا سيطرة إيران الكاملة على النظام السياسي في لبنان، وألحقتا ضررا جسيما باقتصاده نتيجة لاستعداء شركائه الاقتصاديين التاريخيين.
قبل هذا الانقلاب السياسي، تسللت الميليشيا الإيرانية إلى كل موقع رئيس وفعال في الجيش اللبناني. علاوة على ذلك، ومع انعدام توازن القوة من حيث الأسلحة التكتيكية والاستراتيجية التي تدخل البلاد دون رادع وعدد المقاتلين غير النظاميين الذين تقودهم من لبنان والعراق وإيران إذا لزم الأمر، أصبحت هذه الميليشيا بحكم الأمر الواقع هي القوات المسلحة اللبنانية وقوة الشرطة الوطنية وجهاز المخابرات. إلى هذا، تعمد هذه المليشيا إلى مراقبة جميع المنافذ الحدودية البرية والجوية والبحرية وتشرف على كل الأنشطة القانونية وغير القانونية كما الأنشطة المسلحة والمدنية.
الواقع الاقتصادي
من الطبيعي أن تستهدف المرحلة الثالثة من عملية الضم الإيرانية النظام المصرفي الذي يعتبر عصب الاقتصاد اللبناني. يعتبر النظام المصرفي في لبنان أحد أكبر خالقي فرص العمل الوطنيين (نحو 26 ألف موظف) وأكبر مؤتمن على المدخرات الوطنية. والأهم من ذلك أنه يشكل المصدر الوحيد لتمويل الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة في غياب سوق أسهم نابضة بالحياة أو سوق رأسمال استثماري قابل للنمو أو أي شكل من أشكال أو مصادر للتمويل المؤسسي الأخرى. ناهيك عن أنّ نمو القطاع المصرفي شكّل خشبة خلاص للدولة المتعثرة إذ سمح لها بالاستدانة من المصارف اللبنانية التي استطاعت، بفعل ازدياد ثقة المودعين بها، من استقطاب المزيد من رؤوس الأموال.
بداية، لا بد من الإشارة إلى أن اتخاذ أي إجراء تعسفي ضد النظام المصرفي (أي دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة) لأنه يعفي الطبقة السياسية من أي مساءلة عن مديونيتها العامة المفرطة، يعادل رفع المسؤولية عن الطبقة السياسية وحزب الله الذي يغطيها عن حال الفوضى التي أصابت الاقتصاد اللبناني وتبخر أرصدة الناس ومدخراتهم.
اليوم تقبع إيران وميليشيتها وحلفاؤها تحت ضغوطات جمة أهمها: (1) العقوبات الاقتصادية المفروضة عليهم من قبل الولايات المتحدة، (2) حالة الحرب غير المعلنة التي يخضونها مع معظم دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء قطر، (3) تورطهم في حروب أهلية في اليمن والعراق وسوريا، (4) إدراجهم على قائمة الإرهاب من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وهولندا والإمارات والسعودية على سبيل المثال لا الحصر، (5) وأخيراً، فيما يتعلق بلبنان، فهم متهمون بالتخطيط والتنفيذ لاغتيال الرئيس الحريري عام 2005 من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي . هذه الجهات التي تحدثنا عن ممارساتها وأفعالها، هي نفسها اليوم التي تخطط وتنفذ عملية السيطرة على النظام المصرفي في لبنان.
منذ العام 2006، فرضت هذه الميليشيا الحاكمة بأمرها إرادتها الحديدية على الساحتين السياسية والأمنية في لبنان، ويبدو أن الوقت قد حان الآن لتتحرك في المجال الاقتصادي وتسيطر عليه.
ويعلم القاصي والداني أنّ أي مساعدات أو قروض مالية للدولة اللبنانية غير ممكنة قبل إجراء الإصلاحات الأساسية في ميزانية الدولة وطريقة إنفاقها للأموال العامة. فمنذ العام 2011، أي منذ اندلاع الحرب السورية وما رافقها من تراجع للنمو الإقتصادي في لبنان، والدول المانحة تعاود تكراراً ربط أي هبات للدولة بضرورة قيام السلطة السياسية بالإصلاحات البنيوية والهيكلية في الإدارة والمالية العامة. وبالرغم من ذلك فإنّ أيّاً من هذه الإصلاحات الأساسية لم يرَ النور. فهل هذه مصادفة؟
لقد دفع عدم إجراء السلطة السياسية هذه الاصلاحات بمصداقية لبنان إلى أدنى مستوياتها. فتوقف تقريبا تدفق رؤوس الأموال إلى قطاعه المصرفي، توقف الزيت الذي كان يشحذ عجلة الفساد والدين العام في لبنان. فماذا فعلت السلطة السياسية بتوجيه من الميليشيا الإيرانية؟ عوض أن تتحمّل مسؤولية ممارساتها على مدى عقود، وعوض عن محاولة التوصل إلى حل مع المصارف كان من شأنه أن يؤدي إلى ارتياح تدريجي للدولة والإقتصاد والمودعين، اتهمت هذه السلطة السياسية بايعاز وتوجيه من الميليشيا المسلّحة المصارف والمصرفيين كأنّهم الجناة، وألقتهم في الشارع كقوت لغضب الناس المشروع الذين شعروا أنّ مدخرات حياتهم العالقة كودائع مصرفية قد سلبت منهم وباتت قيمتها تتآكل جراء انخفاض قيمة العملة الوطنية انخفاضاً كبيراً.
كلّ ذلك يدفع إلى اليقين بأنّ السلطة السياسية، بمشاركة وتغطية من "حزب الله"، قد تمنّعت عن إجراء الإصلاحات المطلوبة عن سابق تصوّر وتصميم، لأنّ اتمام هذه الإصلاحات كفيل بإعادة الثقة الدولية بلبنان وبالتالي الحفاظ على النظام الإقتصادي الحرّ الذي نصّت عليه الفقرة (واو) من الدستور. بينما يريد "حزب الله" وحلفاؤه ضرب النظام الإقتصادي الحر بهدف إرساء نموذج الإقتصاد الرديف الذي تديره الميليشيا المسلّحة وترسي عبره شبكات النفوذ السياسي والاقتصادي الموالية لها والتي تدعم سيطرتها السياسية والأمنية على البلاد.
خاتمة
لقد كرّست التسوية الرئاسية في العام 2016 معادلة قوامها مقايضة السيادة بالمناصب: السيادة للميليشيا المسلحة والمناصب للمتواطئين معها من السياسيين الطامعين في الاستفادة من دوائر الفساد التي باتت مستحكمة في مفاصل الدولة. هذا الأمر تسبّب وما يزال باختلالات خطيرة في الأداء السياسي والاقتصادي للسلطة السياسية وقد فاقمها (الاختلالات) اعتماد الدولة سياسة خارجية على تناقض تام مع مصالح لبنان السياسيّة والاقتصادية، وهو ما أدّى في نهاية المطاف إلى أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة في تاريخ "بلاد الأرز" باتت تنذر بانفجار اجتماعي وأمني خطير، خصوصاً مع بلوغ نسبة الفقراء بين اللبنانيين عتبة الخمسين في المئة. والحال فقد أصبحت الحقائق السياسية والإقتصادية متداخلة ومترابطة، وبالتالي ما عاد ممكناً بأي شكل من الأشكال الولوج إلى حلول للفالج المالي والإقتصادية من دون تصحيح الوضع السياسي للبنان وفيه. وفيما يلي بعض الاستنتاجات الرئيسة:
• إن انتهاك قرارات مجلس الأمن الدولي يعتبر سبباً رئيساً لزعزعة استقرار لبنان، لأن سلوك "بلاد الأرز" طريق الانفكاك عن المجتمع الدولي - وهو في أمس الحاجة إليه بما في ذلك صندوق النقد الدولي - وارتكاب مخالفات جسيمة للقواعد والأنظمة الدولية، كلّها أمور تدفع بلبنان ليكون على قائمة الدول الفاشلة والمنبوذة.
• إن عدم احترام توصيات جامعة الدول العربية لجهة عدم التدخل في شؤون دول الجوار وفي النزاعات الإقليمية وعدم الحفاظ على الوفاق الودّي بين لبنان وبيئته العربية يؤديان إلى عزل لبنان عن مجاله الاستراتيجي الحيوي ما يؤول به حكماً إلى أحلاف ومحاور تناقض طبيعة نظامه السياسي والاقتصادي - الاجتماعي.
• إن عدم تطبيق اتفاق الطائف لجهة اعتماد سياسة خارجية لا تراعي البيئة الاستراتيجية للبنان العربيّ الهوية والانتماء على ما تنصّ عليه مقدمّة الدستور، كما لجهة عدم بسط القوات المسلحة الشرعية سيادتها الحصريّة على كامل أراضيها ومراقبة حدودها وحمايتها، كل ذلك من شأنه أن يؤدي إلى اختلال أداء المؤسسات السياسية والقضائية والأمنية، وهو ما يؤول إلى إنهيار العقد الاجتماعي بين الحكام والمحكومين وإلى تقويض مصداقية الدولة في أعين مواطنيها، وهم مكلّفون يدفعون الضرائب المتوجبة عليهم.
• إن المحاولة الفاضحة لتشويه سمعة النظام المصرفي دون مسوغ قانوني أو غيره من الحجج الموضوعية والمثبتة والتي لا يمكن دحضها، ليست سوى توطئة لتدخل السلطة السياسية في حجم مؤسسات هذا القطاع وعددها الإجمالي ورأسمالها وممتلكاتها، وذلك في محاولة مكشوفة من قبلها لتغطية إخفاقها في الوفاء بالتزاماتها للمصارف. ليس هذا وحسب إذ أنّ الحكومة تسعى لتحميل أعباء الأزمة للمصارف من خلال وضعها في مواجهة مباشرة مع المودعين المطالبين بأموالهم في وقت ليس لديها القدرة المالية لفعل لذلك، ما دامت السلطة السياسية ممتنعة عن دفع الديون المستحقة عليها لها. هذا الأمر لا يعتبر تقصيرا في ممارسة السلطة وحسب بل أيضا وسيلة لتطويع النظام المصرفي والسيطرة على اقتصاد لبنان دون تسوية الدين العام أو تأمين مدخرات اللبنانيين.
إن نجاح "حزب الله" في السيطرة بقوّة السلاح على سلطة الدولة أي على عملية صنع القرار السياسي والأمني والإداري ناهيك بالقرار الإقتصادي من خلال تفكيك القطاع المصرفي، ليس سوى مجردّ مقدمة لتقييد حرية اللبنانيين الشخصية التي يكفلها الدستور، ولتحويل النظام الجمهوري البرلماني إلى نظام ثيوقراطي يقبع تحت سيطرة "ولاية الفقيه".
أمام هذه الوقائع ليس أمام الوطنيين اللبنانيين من الفئات المهنية كافة سوى الوحدة للوقوف في وجه السلطة السياسية التي تضرب بأحكام الدستور عرض الحائط مسنودة إلى حزب مسلّح لا يقيم أي اعتبار لتراثنا الجمهوري ولا للاجماعات التاريخية الشعب اللبناني.
وعليه ليس أمام الوطنيين اللبنانيين سوى الوحدة لمواجهة سلطة مرتهنة لمحاور وأحلاف من خارج نظام المصلحة اللبنانية، وقد رتّبت على لبنان وما تزال أزمات سياسية وأمنية واقتصادية تهدّد مستقبل أبنائه تهديداً فعلياً وقد بات الآلاف منهم يتحينون الفرصة للهجرة. أكثر من ذلك فإنّ هذه السلطة تمعن في التضييق على الحريات العامة، وخصوصاً حرية الرأي والتعبير لإسكات الأصوات المطالبة بدولة مستقلة ذات سيادة تتحكم في سياساتها الخارجية والداخلية وتحكم سيطرتها على أراضيها وحدودها وليس فيها سلاح غير سلاح قوّاتها العسكرية الشرعية. كذلك فإنّ للبنانيين الحقّ في مطالبة السلطة السياسية باحترام مبدأ الفصل بين السلطات وبالتالي احترام استقلالية القضاء لتأمين تطبيق سيادة القانون دون تمييز بين المواطنين. كما أنّ من واجبهم مطالبتها بضمان وصون الممتلكات الفردية والإمتثال لجميع القواعد والأنظمة الدولية والإقليمية والمحلية التي تلتزم بها الدول الشرعية.
إن السلطة السياسيّة الحالية بتماهيها مع سياسات "حزب الله" الذي يجيّر طاقات وإمكانات الدولة اللبنانية لخدمة نظام علاقاته الإقليمية باتت تشكّل تهديداً فعليهاً لنظامنا الجمهوري البرلماني ونظامنا الإقتصادي الحر، وهو ما يستدعي من الوطنيين اللبنانيين الحريصين على لبنان التعددية ونموذج العيش المشترك في المنطقة والعالم، لبنان الموصول بالعالم والمنفتح على ثقافاته وحضاراته، أن يقفوا صفّا واحداً لمواجهة محاولة إيران وضع يدها لبنان وتحويله بلداً جائعاً ومرهوناً في الوقت نفسه لصراع "الهويات القاتلة".

مقالات مشابهة

استقرار أسعار الذهب

"أ ف ب": الصين تدعو مواطنيها في كندا لـ"توخّي الحذر" وسط السجال بشأن هونغ كونغ

بكين لبريطانيا: هونغ كونغ جزء من الصين وسندافع عنها

طريق قصقص طريق الجديدة لا يزال مقطوعاً بالإطارات المشتعلة

جاك صراف لـ"المركزية": الشركات اللبنانية العاملة في العراق مستعدة لتسهيل عملية أي تبادل اقتصادي بين لبنان والعراق في المرحلة المقبلة

"نقابيون بلا قيود" أمام "التربية"