كمال ذبيان - "هرطقة" لبنانيّة ربط إعلان حالة الطوارئ بانتخابات رئاسة الجمهوريّة !

Wednesday, March 25, 2020

القرارات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة خطر وباء «كورونا»، لجأت اليها دول اخرى تفشى فيها مرض «كوفيد -19»، لا بل ان لبنان سبق دولاً متقدمة في اجراءاته، التي كانت متدرجة، من اقفال المدارس والجامعات، الى الارشادات الصحية التي تتشابه في كل العالم، وفق الوصفات الطبية، ثم صعّد من تصديه لهذا الوباء، بعد ان بدأ ينتشر من قادمين ومسافرين من الخارج، ولم تستطع وزارة الصحة من احتوائه في المرحلة الاولى، لتنتقل الى الثانية، بمنع تمدده، فبدأت بتوجيه المواطنين نحو التخفيف من الانتقال والتجمع والسلام بالايدي، وعدم الاختلاط، واستخدام ادوات التعقيم، الى غسل اليدين بالصابون، مما خلق وعياً صحياً لدى الغالبية من المواطنين، الذين شعروا بخطورة هذا الوباء الذي وصفته منظمة الصحة العالمية بـ«عدو البشرية».

ولم تقف قرارات الحكومة عند حدود الوقاية فقط، بل لجأت الى اعلان التعبئة العامة، وفق المادة الثانية من قانون الدفاع الوطني، بعد ان صدرت مواقف تطالبها باعلان حالة الطوارئ، التي لها آليات للوصول اليها، كما يقول مصدر وزاري مبرراً ما أقدمت عليه الحكومة التي لم يكن مضى على ولادتها حوالى نحو شهر، وكان من اولى مهامها، الوضع المالي، وهو تحد اساسي يواجه اللبنانيين، بعد ان بدأت المصارف تتبع معهم اجراء «كابيتال كونترول» (capital control)، وهو غير قانوني، وتتجه الحكومة الى تشريعه، وفق مشروع القانون الذي ستقدمه واقترحه وزير المال غازي وزني.

فالوصول الى اعلان حالة طوارئ، يجب ان يستند الى معطيات، كحصول فوضى امنية، او تمرد عسكري، وعصيان مدني، وثورة مسلحة، او اقتتال داخلي، لاعلان الطوارئ في البلاد، وانتقال القرار من السلطة السياسية الممثلة بمجلس الوزراء، الى الجيش ومجلسه العسكري، يقول المصدر، الذي يشير الى ان مجلس الدفاع الاعلى، يقوم بمهامه عندما تدعو الحاجة، وسبق لحكومات سابقة، ان اعطت صلاحيات للجيش باعلان مناطق عسكرية، وفرض سلطته فيها، مخولاً من مجلس الوزراء، وهو ما حصل في التعاطي مع المخيمات الفلسطينية، لا سيما عين الحلوة، في مطلع التسعينات من القرن الماضي، في فرض الامن، وقد حاول الجيش الدخول اليها، بعد ان سقط اتفاق القاهرة، مع خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، صيف 1982، وانتهاء زمن «فتح لاند» في منطقة العرقوب، التي لجأت اليها فتح مع فصائل فلسطينية، للانطلاق بعمليات مقاومة ضد العدو الاسرائيلي، بعد هزيمة حزيران 1967، للجيوش العربية.

والمرة الثانية، التي اعطي الجيش صلاحيات كانت بعد احداث بريتال، التي حصلت في مطلع هذا القرن، بين مجموعات مسلحة تابعة للشيخ صبحي الطفيلي الذي انشق عن حزب الله، وهاجم ثكنة «الشيخ عبدالله» في بعلبك وقتل عسكريين بينهم احد الضباط، فأعلنت المنطقة عسكرية، وهو الامر نفسه الذي حصل بعد احداث مخيم نهر البارد في العام 2007، واشتباكات طرابلس، وهذه هي الظروف الامنية التي فرضت اعطاء صلاحيات للجيش، يقول الوزير الذي يؤكد بأن الأوضاع في البلاد، ما زالت تحت السيطرة، وان فرض حظر التجول له تبعات، وان قرار الحكومة العمل بالحظر الذاتي للمواطنين، وتكليف الجيش والقوى الامنية تنفيذه، يلاقي تجاوباً، وان حركة التنقل تراجعت بنسبة عالية، وان التجمعات تلاشت، وتوقفت كل النشاطات السياسية والثقافية والفنية، وأقفلت المسارح ودور السينما والملاهي مع المطاعم والمقاهي، وهو ما خفف من الازدحام، وهذه الاجراءات حصلت فيها ثغرات، الا ان الحكومة بتوجيهاتها، الى المؤسسات، لا سيما البلديات، اضافة الى الجيش والاجهزة الامنية، اعطت نتائج ايجابية، وان وعي المواطنين لخطورة الوضع الصحي، الذي حذر منه رئيس الحكومة حسان دياب والوزراء، كما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس مجلس النواب وسائر المسؤولين، وقيادات الاحزاب، بدأنا نلمس نتائجه المطمئنة على الارض، اذ ان الاصابات تسجل يومياً، لكن يمكن ضبطها اكثر، والتخفيف منها، اذا ما قام المواطن بالوقاية الفعلية، اضافة الى اعلان المصاب عن مرضه، وان غالبية المصابين الذين يتسترون على اصابتهم بالوباء، ونقله الى آخرين، هو ما يحصل يقول الوزير، الذي يرفض الربط بين قرار اعلان حالة الطوارئ، والسياسة، تحت عناوين شتى، ومنها، انتقال السلطة الى المؤسسة العسكرية، وهذا غير صحيح، وان القرار الذي اتخذته الحكومة، تنفذه اجهزتها واداراتها، سواء كانت عسكرية وامنية او محلية كالبلديات والمخاتير، وتطوع جمعيات واحزاب، لمواجهة عدو غير مرئي، وليس لبنان الوحيد الذي وصل اليه الوباء، بل الكرة الارضية اجمع، وهل يفكرون في العالم، كما يفكر البعض عندنا، ويحلل ان عدم اعلان حالة الطوارئ، له علاقة بانتخابات رئاسة الجمهورية التي ستحصل بعد عامين ونصف العام، وقد يكون الوباء قضى على ملايين البشر، اذا لم يجد الخبراء والمختبرات له الدواء واللقاح المناسب، انها هرطقة لبنانية، ان يكون عدم اعلان حالة الطوارئ، له علاقة بانتخابات الرئاسة الاولى، التي غالباً ما يكون قائد الجيش من الاسماء المرشحة والمتقدمة لها، مع وصول ثلاثة قادة منها اليها، وهم اميل لحود، وميشال سليمان وميشال عون، وقبلهم الرئيس فؤاد شهاب.

الديار

مقالات مشابهة

التآمر لاستقدام صندوق النقد: من يدفع الفاتورة؟

هيام القصيفي - حزب الله والمصارف: الحرب المطلوبة

السوار الإلكتروني: نحو "السجن عن بعد"؟

عقاب جماعي للمعلمين: اقتطاع 70% من الرواتب

التعيينات المالية: الالتزام بالحكم الجيد بعدم تعارض المصالح

تقديرات "مخيفة" لوفيات كورونا في أميركا..