هل من قيود جديدة على سحب أموال المودعين؟

Friday, January 17, 2020

اثار طلب حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، منحه صلاحيات استثنائية من الحكومة، في كتاب أرسله إلى وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، الأسبوع الماضي، بلبلة لجهة الإجراءات الاستثنائية التي سيتخذها الحاكم.
ويتضمن الطلب أن الصلاحيات الاستثنائية تأتي "حفاظاً على الاستقرار النقدي والمصرفي الذي يُشكّل أحد المهام الأساسية المنوطة بالمصرف المركزي، وحماية للمصالح المشروعة للمودعين والعملاء".
ورغم تأكيد سلامة أن الصلاحيات الاستثنائية لا تعني استحداث إجراءات جديدة، وإنما تنظيم القيود التي طبقتها المصارف العاملة في لبنان على المودعين وتوحيدها لضمان تطبيقها بشكل عادل ومتساوٍ على البنوك والعملاء، فإن مخاوف كثيرة أثارها طلب حاكم مصرف لبنان لجهة إمكانية فرض إجراءات جديدة على المودعين الذين يعانون في الأصل من الإجراءات الحالية، والدليل أن سلامة اعترف في نص الكتاب بأن إجحافاً لحق بحقوق بعض العملاء جرّاء إجراءات المصارف.
ويعتبر الخبير الاقتصادي ووزير المال الأسبق جورج قرم أنه لا يفترض منح أي صلاحيات جديدة للبنك المركزي في الوقت الراهن، قائلاً في حديث مع "الشرق الأوسط" "المشكلة أنه لم يعد هناك ثقة بأداء (المركزي) الذي وُجهت إليه كثير من الانتقادات في الفترة الماضية، وعلى النظام النقدي الذي طبّقه على مدى 30 عاماً". ويتساءل قرم عن "أسباب تبدل واقع المصارف بين ليلة وضحاها، إذ، وبحسب المصارف نفسها والمدققين الدوليين، فإن أرباح المصارف كانت عالية جداً، فما الذي تغير الآن"؟ ويلفت قرم إلى أن 80 في المائة من موجودات المصارف كانت مودعة لـ"البنك المركزي"، وهذا أمر غير صحي.
وكانت المصارف قد وضعت قيوداً شديدة على سحب الأموال، ووضعت سقوفاً خفضتها تدريجياً على سحب الدولار نتيجة نقص في العملة الصعبة، وسط عجز المودعين من تحصيل أموالهم فيما منعت أيضاً بعض التحويلات للخارج منذ تشرين الأول الماضي.
ويعتبر الخبير الاقتصادي محمد زبيب أن في حال أراد حاكم مصرف لبنان، من خلال طلبه هذه الصلاحيات، قوننة إجراءات المصارف الحالية، فهذا أمر يجب التحذير منه، قائلاً "ان هذه التدابير في الأصل مجحفة بحق أصحاب حسابات الأجور وأصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة، لذلك يجب التخلص منها بدل تشريعها".
وذهب بعض الخبراء أبعد من ذلك، معتبرين أن على سلامة فرض إجراءات وتدابير جديدة مختلفة "تحمي مَن يتوجب حمايتهم وتفرض قيوداً على فئات مختلفة"، بحسب زبيب، الذي تساءل عن حاجة سلامة إلى مثل هذه الصلاحيات، ما دام قانون النقد والتسليف يضمن له صلاحيات كافية على مستوى المصارف، فما الذي ينوي فعله"؟
وفي وقت يخشى البعض من اللجوء إلى سبل غير قانونية لمنح الحاكم هذه الصلاحيات، يقول المحامي جاد طعمة لـ«الشرق الأوسط»: "إن طلب سلامة صلاحيات استثنائية لا يعدو كونه محاولة شرعنة تصرفات اعتمدتها المصارف منذ ثلاثة أشهر، وحتى اليوم، ولا صلاحية لوزير المال في حكومة تصريف الأعمال لإعطاء الحاكم الصلاحيات المطلوبة، التي تتطلب تعديلات قانونية يجب أن تصدر عن مجلس النواب".
ويضيف "في حال صدور تعميم عن وزير المال بناء لطلب الحاكم، فسيكون تعميماً غير قانوني، ويمكن الطعن فيه أمام مجلس شورى الدولة". ويلفت طعمة إلى "ان قانون النقد والتسليف يُجيز للحاكم التدخل في الحالات الاستثنائية والتعميم على المصارف بضرورة اتّخاذ إجراءات معينة، وقد حصل ذلك في مرات سابقة».
وأدَّت الإجراءات المصرفية إلى موجة احتجاجات استهدفت البنوك، فيما استمرت المظاهرات أمام مصرف لبنان رفضاً للسياسات المالية التي يعتبر البعض أنها أوصلت البلاد إلى ما عليه من أزمات مالية ونقدية

مقالات مشابهة

وسائل إعلام إسرائيلية: رئيس الأركان الإيطالي ألغى زيارته إلى "إسرائيل" بسبب الخشية من فيروس كورونا

الكويت والبحرين ترفضان استضافة الفرق الإيرانية بسبب "كورونا"

غوتيريش يحذر من "آثار هائلة" لـ "كورونا" على البشرية

دخول اتفاق التهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية برعاية أممية ومصرية حيز التنفيذ بشكل متزامن ومتبادل عند الساعة ١١:٣٠ من مساء اليوم

الصحة بغزة: وصول 6 اصابات مختلفة من شرق غزة الى مجمع الشفاء الطبي جراء التصعيد الاسرائيلي

ترمب: فيروس كورونا تحت السيطرة في الولايات المتحدة الأميركية