خاص- "ثائرون" في قلب الحراك... وهذه رؤيتهم للتغيير

Friday, December 6, 2019

خاص- الكلمة أون لاين

ضحى العريضي

أدخل الحراك الشعبي الذي انطلق في السابع عشر من تشرين الأول تغييرا جذريا في المشهد اللبناني، وإن كانت أفق هذا التغيير ما زالت غير واضحة في ظل أزمة سياسية مستفحلة مترافقة مع كارثة اقتصادية تبدو طويلة، مع العلم أن هذه الكارثة بدأت قبل نزول المواطنين إلى الشارع، بفعل تراكم سياسات ومعالجات فاشلة طيلة السنوات الماضية.

هذا الواقع الاقتصادي المزري فضلا عن الفساد الكبير المستشري في مفاصل الدول، كان الدافع الأساسي لنزول الكثيرين إلى الشارع، ومن بين هؤلاء عدد من الناشطين التقوا في الحراك وشكلوا في ايامه الأولى مجموعة "ثائرون"، فمن هي هذه المجموعة وما هي رؤيتها؟


الناشط في "ثائرون" نادي قماش شرح لموقع "الكلمة أون لاين" مسار تشكيل المجموعة، مشيرا إلى أنهم بعد إنشاء منصة في الأيام الأولى فضلوا الانتقال من هذه الخطوة إلى إنشاء خيمة للحوار، بعدما شعروا بأن المنصة لم تعد تصب في الهدف الذي أنشئت من أجله وباتت تجنح نحو "الاستعراض".

أما في المضمون، فيوضح قماش أن رؤية مجموعة "ثائرون" للحراك تختلف عن السائد، بمعنى أنهم يصرون على وجوب التصرف بعقلانية من دون اعتماد التصنيفات واستنساخ أسلوب أحزاب السلطة بتخوين كل من هو مختلف، حسب تعبيره، مؤكدا في الوقت ذاته على الاستعداد للحوار والنقاش مع من يختلفون معهم في الآراء من داخل الحراك، ولفت إلى أن في ساحات بيروت وتحديدا في رياض الصلح والشهداء يوجد تعاون بالحد الأدنى على الاقل بين الجهات الموجودة على الأرض.

لكن وبغض النظر عن هذا التعاون، يوضح قماش أن مقاربة "ثائرون" لمسألة قطع الطرقات تختلف عن رأي مجموعات أخرى في الساحة، لافتا إلى ان "خارطة الحراك تحديدا لجهة قطع الطرقات كسلاح اساسي اخذت طابعا طائفيا وحزبيا من قبل مجموعة احزاب معروفة وهي الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وتيار المستقبل، وبدا ذلك بوضوح من خلال محاولة هؤلاء الاستفادة ليفرضوا شروطا سياسية على احزاب اخرى، وهو ما يفقد الحراك معناه".


ويشدد في هذا السياق على أن المجموعة تريد ان تعمل تحت سقف "عدم نشوب فتنة طائفية"، وذلك من خلال ما أسماه "الهبوط الآمن" الذي يرتكز إلى المؤسسات الدستورية، شارحا أنهم ليسوا مع الرأي الذي ينادي بـ"إسقاط النظام" نظرا للتناقضات الموجودة في لبنان، غير أن ذلك لا يعني قبولهم باستمرار الوضع القائم، فـ"هذا النظام الاستهلاكي القائم على الطائفية والمجرم بحق ابنائه والفاسد يجب أن يتغير، لكن القول انه يجب تغييره في الشارع قد يؤدي إلى فتنة طائفية ومذهبية بسبب جذوره القوية وتناقضاته الكبيرة". لكل ذلك، يعيد قماش التشديد على ضرورة اعتماد ممر آمن.

ولتحقيق هذه الغاية لا بد من تحديد ثلاث ثوابت وطنية على الحراك أن يتبناها الحراك ويجب ان تنعكس على البيان الوزاري المقبل، وفق رؤية "ثائرون"، وهي :

1- انتماء لبنان الى الشرعية الدولية، وهذا الانتماء يحتم ان نخاطب المجتمع الدولي بلغة المصالح وليس بلغة التابع، بمعنى ان لبنان اليوم يعاني من ازمة نقدية واقتصادية معروف ان الاميركي يسعى لتثبيتها بهدف تحقيق مكاسب في الداخل اللبناني من المقاومة، وبالتالي على الشرعية الدولية ان تتحمل مسؤوليتها وتعرف انه في حال تعرض هذا البلد لازمة فإن انفجارا اجتماعيا وامنيا سيحصل ويمكن أن يصبح "معملا" للإرهاب ومصدّرا له بوجود عوامل اللاجئين وغيرها

2- العداء مع إسرائيل وهذا يعطي الحق للبنان بأن يدافع عن ارضه

3- الثابت الثالث والمستجد هو الحراك الشعبي الذي رسم خطا جديدا وأصبح لاعبا في السياسة لا يمكن لأي من الأطراف التي ستشارك في ادارة البلد تجاوزه في المرحلة المقبلة


بالإضافة إلى هذه الثوابت الوطنية، يوضح قماش أن "مجموعة ثائرون" طرحت خارطة مطالب واضحة، من ضمنها انه لا بد للحراك ان ينتج مشروعا ويفوّض ممثلين عنه للتفاوض مع السلطة الحاكمة، وتجنبا للتخوين، يقترح وضع شرط على هؤلاء الممثلين بأن يتعهدوا بعدم المشاركة في اي وزارة او الترشح للانتخابات النيابية المقبلة، اي عليهم أن يتعهدوا بألا يكون لهم دور سياسي في المرحلة الانتقالية، وبهذه الطريقة، يضيف قماش، "نحمي ظهرنا من لعبة السلطة بمحاولة شراء هؤلاء الأشخاص او التأثير عليهم بأي شكل من الأشكال".

الأولوية في الوقت الحالي ليست لانتخابات نيابية مبكرة، يؤكد قماش، بل هي "لانقاذ الوضع النقدي مع تحميل مصارف اساسية مسؤوليتها بانقاذ الوضع نظرا لمشاركتها في السياسات التي أوصلت الوضع إلى ما هو عليه"، في المقابل فإن تشكيل الحكومة سيسمح بـ "تجميد" الأزمة ومساعدة المغتربين على إدخال الأموال إلى البلد، وهو ما من شأنه أن "ينعكس هدوءا في السوق اللبناني ويوحي بالثقة لمن خزنوا اموالهم في منازلهم لاخراجها والتداول بها، وبالتالي يحصل نوع من الانقاذ لهذه الازمة"، متوجها إلى الذي يقول انها ازمة مفتعلة اميركيا "اسحب الورقة من يد الاميركي"، ولمن يقول انها بسبب الحراك "فلنثبت انها ليست كذلك".

ويتابع "نريد الخروج من هذه الضائقة التي بدأت تؤدي الى حالات انتحار ووضع معيشي واجتماعي صعب خاصة في المناطق الريفية"، وإذ شدد على أن السلطة تتحمّل مسؤولية هذا الواقع في الأساس، لفت إلى أن "الحراك عليه ان يتحمل مسؤوليته الوطنية ويجب ان نتواضع ونفكر كيف ننقذ لبنان"، ويضيف "على الحراك ان ينظر الى محتوى الحكومة وليس الى اشخاصها فلن توزّر "ملائكة"، بمعنى انه في موضوع الأسماء لا بد للحراك لا بد ان يختار من يمثله للتفاوض، على ان يوجه انظاره لمحتوى الحكومة الذي يجب ان يتضمن 3 امور اساسية:

1- الموضوع النقدي والمالي
2-الموضوع الاقتصادي
3- التحضير لمرحلة جديدة من خلال الانتقال من الحالة الطائفية الجامدة الى حالة الدولة المدنية التي تحفظ حقوق المواطنين

وبحسب قماش، فإن هذه واجبات الحراك، الذي يجب ان يكون حاضرا دائما لتحضير ملفاته مثل الكهرباء والنفط والبيئة والقانون الانتخابي المقبل...


وفيما حذر من أن "الانهيار" بدأ، لم يخف قماش رفضه لترؤس سمير الخطيب الحكومة على خلفية اتهام شركته "خطيب وعلمي" بالمشاركة في صفقات مشبوهة، مشيرا إلى أنه إذا كانت رسالة اللبنانيين قد وصلت فعلى السلطة ان تفكر بشخص مقبول من الشعب، اذ ان هذا العبث و"النهج الاجرامي" الذي اعتمد خلال السنوات الثلاثين الماضية، مؤذٍ.

وفي هذا المجال، توجّه لرئيس الحكومة المستقبل سعد الحريري قائلا "لا تستطيع ان تتدلل وانت وريث الطبقة والمشروع الذي اوصل لبنان لهذا المشكل الاقتصادي"، كما توجّه إلى حزب الله مطالبا إياه بتحمل مسؤوليته وإعادة التفكير بمشاركته في الحكومة مؤكدا أن لا احد يريد ان يسحب منه سلاحه كما أنه يملك مع حلفائه اكثرية نيابية تمنع أي كان من التفكير بهذا الأمر.

مقالات مشابهة

أوساط دياب: الحملة على الحكومة مرتبطة بهدف وحيد هو إسقاطها

زلزال بقوة 6.6 درجات قبالة سواحل أندونيسيا

تجمع المولدات:سنبدأ بالتقنين لساعات أكثر وصولاً للتوقف كليا بسبب نفاذ المازوت

لا تغيير حكومياً... ولا قروض ومساعدات!

تعيين مجلس ادارة جديد لـ"كهرباء لبنان"​ يُشكّل اختباراً لتوجّه ​الحكومة​ الجديد.. والعبرة في "الإتمام"

لهذه الأسباب طُرحت الـ"هوكر هانتر" والـ"سيكورسكي" للمزايدة