ماذا حصل خلال اللقاء بين الحريري وباسيل؟

Thursday, November 7, 2019

أكّدت مصادر مطلعة لـ"الأخبار" أن الحريري الذي أبدى استعداده لتسمية شخصية لرئاسة الحكومة، سمع مطالبات غربية بأن يتولى هو المسؤولية كونه الأقدر على إدارة الاتصالات مع العرب والغرب من أجل الحصول على مساعدات مالية عاجلة، وأن عليه الاتفاق على ذلك مع الرئيس ميشال عون وحزب الله، على أن يقبل باسيل بأن يكون خارج الحكومة. وهذا، "للمصادفة"، ما يطالب به كل من وليد جنبلاط وسمير جعجع وغالبية قوى 14 آذار.

وبناءً عليه، تشير المعلومات إلى أن لقاء الحريري - باسيل في وادي أبو جميل، أمس، كانَ من أجل إبلاغ رئيس الحكومة المُستقيل بأن طروحاته بشأن "التكنوقراط" غير مقبولة. كما فهم الحريري، من رسائل أخرى، أن ما يطرحه حول حكومة اختصاصيين يتطابق مع الطلب الأميركي في إعادة تكوين السلطة، والانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة والذهاب إلى مرحلة جديدة، وهو ما لن يسمَح به فريق 8 آذار، ولا حتى في الشكل. إذ أن تشكيل حكومة تكنوقراط من دون وجوه سياسية، حتى ولو سمّت القوى السياسية الوزراء، يعني انتصاراً للمحور الذي يسعى لإزاحة حزب الله وحلفائه سياسياً من الحكومة.

وعلمت "الأخبار" أن اللقاء الأول الذي جمَع باسيل والحريري كان مجرّد عصف أفكار وتبادل اقتراحات وعتاب حول من يتحمّل مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع في الفترة الأخيرة. أما جلسة الأمس، فكان فيها جواب واضح من رئيس تكتّل "لبنان القوي" برفض حكومة خالية من الأحزاب. وقد سبقها، بحسب المعلومات، اتصال بين الحريري وبرّي أكد فيه الأخير ميله إلى تشكيل حكومة سياسية يرأسها الحريري نفسه. فيما حسم جنبلاط وجعجع أنهما سيقفان إلى جانب الحريري إن سار بالحكومة غير السياسية. علماً أن الرجلين قررا رفع مستوى مشاركتهما في التحركات الشعبية ولو من خلال غطاء آخر.

وقالت مصادر مطلعة بأن فريق 8 آذار دقّ النفير السياسي وبات موقفه محسوماً، الأمر الذي من شأنه تعليق الواقع الحكومي لأشهر فيما لو رضخ الحريري للضغوط الخارجية، خصوصاً أن الذهاب نحو تسمية رئيس حكومة آخر لن يكون بالأمر السهل، لأن دونه عقبات وتداعيات ستنعكس صداماً مذهبياً وطائفياً في الشارع.

في المقابل، أشارت "الانباء الكويتية" إلى أن على الرغم من كم التحليلات والمعطيات التي تلت اللقاء الذي جمع الحريري مع باسيل، إلا أن التحفظ لدى أوساط الجانبين مازال سيد الموقف، ربطا بنتائج ما يدور في الكواليس قبل الدعوة الى استشارات التكليف الملزمة.

وتقول أوساط التيار الوطني الحر ان "اللقاء الذي جمع الحريري وباسيل كان إيجابيا لجهة حصوله بعد انقطاع دام طوال فترة الأزمة، وتطرق اللقاء الذي دام لساعات الى المرحلة الماضية وكان الحديث بجو من الصراحة، وان الطرفين أكدا أنه لا مشكلة شخصية بينهما، مع تحفظ عن الحديث حول فحوى اللقاء، يقابله التأكيد ان لقاءات اخرى ستحصل تركز على موضوع تشكيل الحكومة وحل الوضع السياسي بشكل عام خصوصا ان الجانبين طرفان أساسيان ومعنيان بالتسوية الرئاسية وان الخطوات المقبلة لن تسير كما كانت قبل التظاهرات في الشارع".

وتوضح الأوساط ان "البحث تناول الموضوع الحكومي لجهة ضرورة ان يسير موضوعا التكليف والتأليف معا، وان هناك امكانية كتابة اتفاق بين الطرفين، وانه فتح خطوطا، لكنه يحتاج الى متابعة وكل منهما سيجري مشاورات مع حلفائه، واللقاء حرك الورقة الحكومية بشقيها تكليفا وتأليفا خصوصا ان كل الأمور كانت جامدة، حيث جرى الحديث بكل المواضيع والصيغ الحكومية المطروحة وبعد مراجعة الحلفاء سيستكمل اللقاء، وربما اللقاء لم يحقق شيئا عملانيا لكنه حرك الملف الحكومي وأخرجه من الجمود".

من جهة ثانية، أفادت معلومات، لـ"العرب اللندنية"، أنّ باسيل أبلغ الحريري الموافقة على حكومة تشغلها شخصيات من الاختصاصيين يوافق عليها الحراك المدني، بما يضمن دعم الحكومة شعبيا لتتولى عملية إنقاذ الاقتصاد المهدد. وينص مقترح باسيل على حكومة خالية من الرموز السياسية على أن تسمي القوى السياسية فيها وزراء من ذوي الاختصاص، كما يتضمن المقترح تسمية وزراء يمثلون الحراك الشعبي.

وتقول مصادر التيار الوطني الحر إن ما حمله رئيس التيار الوطني الحر هو مقترح للمساعدة على الحل دون أن يعتبر الأمر تدخلاً في مهمة تشكيل الحكومة المنوطة دستوريا برئيس الحكومة المكلف. غير أن نفس المصادر ذكرت أن على أية حكومة مقبلة أن تحترم التوازنات التي أفرزتها الانتخابات النيابية، وتم التعبير عنها في حكومة تصريف الأعمال الحالية.

ويعتبر مراقبون أن الحديث عن احترام التوازنات السياسية يعكس هواجس الثنائية الشيعية والتيار العوني من أي سعي لإحداث انقلاب سياسي يطيح بالأغلبية التي يتمتع بها التحالف بقيادة حزب الله داخل مجلس النواب، كما يكشف عن عزم الأخير الحفاظ على سطوته السياسية على البلد، من خلال الواجهة التي يمثلها رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن خلال حرصه على أن تأتي التشكيلة الحكومية غير عدائية لأجنداته محترمة البيان الوزاري للحكومة المستقيلة في الشق المتعلق بـ"المقاومة".

مقالات مشابهة

المفوضية الأوروبية: قرار محكمة العدل بشأن وسم سلع المستوطنات ليس تمييزا

عيتاني: عضومجلس بلدية بيروت هدى قصقص كانت توافق على معظم قرارات البلدية

تاجرت بالإيزيديات ونظمت حفلات إعدام... إليكم اعترافات "داعشية"

تجدد إطلاق الصواريخ من غزة على المستوطنات

أزمة طارئة تودي بالسفير الأردني في الجزائر

أنباء عن دعوات في طرابلس للتظاهر امام مكتب الصفدي المحيط بساحة النور وامام منزله رفضا لتسميته رئيسا للحكومة