بين الأمس واليوم.. هكذا تضرب أسس مهنة الصحافة

Wednesday, October 9, 2019


" خليل مرداس"
في وقت بات الإعلام أحد وسائل المعارك السياسية التي تستخدم للتشهير بهذا الطرف او تلك الجهة حيث يتم تسريب معلومة من هنا او خبرا من هناك عبر المواقع الاعلامية التي باتت لا تعد ولا تحصى، او عبر الشاشات المسخّرة لخدمة جهة سياسية ما، تبرز الحاجة الى الالتزام باخلاقيات مهنة الصحافة، وفي هذا السياق ومن باب الإضاءة على زمن الصحافة الرزينة نستذكر ما أورده الصحافي د. عامر مشموشي في كتابه بعنوان "كمال جنلاط أسرار ومواقف".
يسرد مشموشي في أحد أجزاء كتابه ما حصل بينه وبين كمال جنبلاط إبان معركة رئاسة الجمهورية في العام 1970 حيث كان يعمل حينها في صحيفة الأنوار وكان الصراع آنذاك على أشده بين سليمان فرنجية والياس سركيس، وحيث ان مشموشي كان يقوم بمتابعة تطورات معركة رئاسة الجمهورية حصل من جنبلاط على سؤال حول موقفه من انتخابات الرئاسة، فما كان من مشموشي الا ان ذهب الى الجريدة وكتب ما سمعه من جنبلاط ليتم نشره في اليوم التالي على صدر الجريدة وكان ذلك كفيلاً بإحداث الضجة في البلاد على خلفية موقف جنبلاط.
ويروي مشموشي كيف قام في اليوم التالي بزيارة منزل جنبلاط حيث تم استقباله ببرودة توحي بأنه غير مرحب به ويسرد كيف وجه له جنبلاط كلام التأنيب لعدم التزامه بأدبيات مهنة الصحافة لأن زعيم جبهة النضال الوطني لم يسمح له بنشر ما سمعه مشموشي منه، لكن الأخير أقدم على خطوته ظناً منه أنه سيقوم بتقديم "سكوب" إعلامي.
ما سرده الصحافي مشموشي يعكس مدى الالتزام بأدبيات مهنة الصحافة في ذلك العصر، فكان أخذ الإذن لنشر لمعلومة ضرورة بل واجب مقدس، أما في يومنا هذا فبات الإعلام أقرب ما يكون الى التساق على نشر الخبر سواء كان حقيقة او شائعة دون العودة الى صاحبها او مصدرها لأخذ موافقته، وهذا ما يؤدي الى بروز الفضائح كل فترة وأخرى، والمؤسف أن بعض أهل السياسة باتوا يعتمدون منطق التسريبات الإعلامية ودس الشائعات كمصدر للرزق وهو في الحقيقة إرتزاقا وليس كسبا للرزق بعرق الجبين.
إذا بين الأمس واليوم شتان ما بين صحافة أخلاقية ملتزمة تتوخى أقصى معايير المهنة وبين إعلام مأجور ومسخر لخدمة أشخاص وجهات تسعى الى اثارة الشائعات خدمة لمآربها الخاصة، وعليه يبدو أن المقارنة كفيلة بفضح ما يحصل في يومنا هذا من تشهير وإبتزاز وضرب لأسس مهنة الصحافة، تحت شعار حرية التعبير والرأي، بينما هو في الواقع إنتهاك لأبسط معايير مهنة الصحافة.

مقالات مشابهة

مقدمات نشرات الاخبار المسائية ليوم الخميس 17-1-2019

بالصور- رجل الاعمال جاد صوايا يحتفل بعيده وسط النجوم والمقربين.

بلديات الضنية باشرت رفع أضرار السيول

"علاقة البطريركية المارونية بالمملكة العربية السعودية" في بكركي

ندوة عن اللغة العربية: الجذور الاشكال والعولمة في مركز علوم الانسان في جبيل

مؤتمر الاستدامة "Green Con" برعاية وزارة البيئة ومركز الأمم المتحدة للإعلام