منير بركات يكتب عن "المقاومة الوطنية" ومصادرتها وتشويه أصولها وأهدافها

Saturday, September 14, 2019

كتب رئيس الحركة اليسارية اللبنانية منير بركات:

عندما صدر البيان التاريخي بالأعلان عن قيام جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية من منزل الشهيد كمال جنبلاط ، انطلاقا من الثورة الوطنية الديمقراطية ببعديها المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الأسرائيلي - والحركة الثورية الداخلية الهادفة الى اسقاط حكم التسلط الطائفي -الطبقي واقامة حكم وطني ديمقراطي .

إن المقاومة الوطنية اللبنانية لم تاتي من فراغ لها جذورها في التاريخ العربي البعيد، ومن بينها الشعب اللبناني ضد السيطرة العثمانية ،الى "العاميات"الى الثورة السورية الكبرى ومواجهة الاستعمار الفرنسي ومعركة الاستقلال ،الى التصدي لسياسة الأحلاف التي بلغت ذروتها في انتفاضة عام ١٩٥٨،الى انطلاقة المقاومة الفلسطينية ... مرورا بالتصدي للاحتلال الاسرائيلي صيف عام ٨٢ وصولا الى انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال في السادس عشر من ايلول من العام نفسه .وبعدها الوطني والانساني من خلال اعلان الشهيد جورج حاوي والرفيق محسن ابراهيم البيان الأول من منزل الشهيد كمال جنبلاط .

إن الاساسي في بعد المقاومة الوطنية اللبنانية ارتباطها بمفهوم "الوطنية اللبنانية" ،المقاومة الوطنية والثورة الوطنية الديمقراطية في لبنان -، المقاومة وتناقضها مع الفكر الديني ودور التيارات الدينية بالرغم من محاولات وضع اسس لتوحيد الموقف ضد العدو الاسرائيلي خارج الأقصاء - ، المقاومة الوطنية والصراع داخل الكيان الصهيوني -، والعلاقة مع المقاومة الفلسطينية ،وحركة التحرر الوطني العربية،والحركة الثورية العالمية،- المقاومة الوطنية اللبنانية ضد اسرائيل وأميركا ونهج التدخل العدواني-، المقاومة الوطنية ومواجهتها للوصاية السورية ومحاولات مصادرتها واحتوائها وادخالها في بازار التسويات .

لقد قدمت المقاومة الوطنية اللبنانية فصولا رائعة ومبدعة في مجال التنظيم، والعمل العسكري والجمع بين كل اشكال النضال من انتفاضات القرى في ظل الاحتلال الى ابطال معسكرات الاعتقال، الى العمليات العسكرية النوعية للمقاومة وتقديم مئات الشهداء ،لتصبح مجالا للأنتاج الفكري والادبي والثقافي المتنور بأقلام تستحق التقدير والوفاء .

إلا انه بالرغم من الجوانب المضيئة في دور المقاومة الوطنية والتي حررت معظم الاراضي اللبنانية وصولا الى الشريط الحدودي ،بالمقابل فشلت الاهداف الاخرى بسبب تردي حركة التحرر الوطني العربية بتياراتها المختلفة، ومن جهة اخرى صعود التيارات الاصولية الاسلامية المختلفة لا سيما حزب الله والدعم الايراني والسوري لها واقصاء كل الآخرين واستيعاب بعض الاطراف في المشاركة الشكلية من خلال سرايا المقاومة والتي اصبحت كميليشيا الباسيج الايرانية، وبالتالي افراغ المقاومة من مشروعها ومحتواها واهدافها، ولتصبح المقاومة اللاوطنية شرط من شروط الانقسامات الطائفية والمذهبية خاصة بعد استكمال التحرير وصولا الى التلوث في الصراع الاقليمي المباشر وصولا إلى تشديد القبضة على السلطة اللبنانية، والتي تهدد البلد بالانهيار الكامل وانفتاحه على كل الاحتمالات من تغيير وجهه ودستوره الى مخاطر التهديدات الأمنية .
إن اهم شروط اي مقاومة كانت هو ان تكون مقاومة شعب وفي خدمة بناء الدولة وليس مشروعا مهيمنا أو انفصاليا فئويا على حساب الوطن والدولة نفسها .
بكل اسف لقد اصبح الأصيل في المقاومة خارجها سياسيا وجسديا، شهيدا ام مهاجرا ام يعتكف منزله ومنهم من اتخذ خيارا يساريا ينسجم مع ثقافة المقاومة الحقيقية، رافضا أن يتحول الى غطاء متماهيا مع مشروع المقاومة الرديف بنفس جوهر الموقف والخيارات لكي يصبح الأصيل رديف للبديل من خلال من يدعي تمثيلها ويحتفل بذكراها .


مقالات مشابهة

النائب جنبلاط يوفر الكهرباء إلى مجمع المدارس في الدامور بعد الحرائق

وهاب: ندعو وزراء فريقنا السياسي إلى إسقاط ضريبة الواتساب

العربية: الاتحاد الأوروبي يقر اتفاق بريكست الذي تم التفاوض عليه مع بريطانيا

قطع الطريق عند جسر الرينغ في وسط بيروت من قبل بعض المحتجين

كيف يرضى اللبنانيون ذلك؟

"سكاي نيوز": تشكيل لجنة مشتركة من الوفد الحكومي السوداني والجبهة الثورية لمراجعة اتفاق جوبا ووضع الأجندة والإطار الزمني للتفاوض