7 مصادر للروائح الكريهة في محيط المطار

Sunday, September 8, 2019

أعدّ رئيس جمعية "غرين غلوب" سمير سكاف دراسة تناول فيها كارثة الروائح الكريهة في محيط مطار رفيق الحريري الدولي، وفي بيروت عامة، جاء فيها:

نناضل منذ سنوات طويلة لوقف الروائح الكريهة وابعادها عن مطار رفيق الحريري الدولي وعن بيروت. لكن السياح والمسافرين، والكثير من أفراد عائلاتنا والأقارب عبروا عن قرفهم من الروائح الكريهة التي استقبلتهم على البوابة الرئيسية للبنان خلال زيارتهم إلى لبنان هذا الصيف. وقد أصبح من الضروري والملح التصدي لهذه الكارثة البيئية والسياحية والصحية في آن.

قد يكون الأهم والأسهل اليوم هو منع مصادر الروائح الكريهة التي يمكنها ان تصيب مطار رفيق الحريري الدولي في المستقبل القريب عبر وقف انشاء معمل الكومبوستينغ الذي يشيد في مكان ملاصق لمدرج مطار رفيق الحريري الدولي. هذا المعمل سوف يزيد الروائح الكريهة على مطار رفيق الحريري الدولي عشرات الاضعاف. ولا يمكن لعاقل القبول بذلك. ويمكن تحويل المبنى الذي يتم تشييده إلى مبنى إداري. اذ لا يليق باسم الرئيس الشهيد رفيق الحريري أن يحمل عبء وتبعات هذه الروائح الكريهة، وبالتالي انشاء معمل الكومبوستينغ في هذا المكان. بل يجب نقله إلى مكان بعيد عن المطار وعن البحر وعن المنازل.

سبعة مصادر مباشرة على الأقل هي اساس الروائح الكريهة التي تصيب مطار رفيق الحريري الدولي:

المصدر الأول هو نهر الغدير الذي يصب تحت مطار رفيق الحريري الدولي مباشرة، وقد صار مجرورا عملاقا. والحل هنا هو في معالجته وإعادة تأهيله، وبتحويل مصبات الصرف الصحي عنه، وبمنع رمي مختلف أنواع النفايات فيه، من نفايات المسالخ والمزارع والنفايات الصناعية والنفايات المنزلية القريبة.

المصدر الثاني، وهو مكمل للاول، وهو في عدم وجود محطة صرف صحي عاملة في بيروت (ووجود محطة الغدير للصرف الصحي المعطلة)، ومصبات المجارير الظاهرة للعين في عدة نقاط على شاطئ البحر في بيروت. والحل هو بإنشاء سريع لمحطة صرف صحي في منطقة الغدير تقوم بالتكرير الثالثي Traitement Tertiaire، وليس زيادة طول القساطل إلى داخل البحر!

المصدر الثالث هو نفايات منطقة الليلكي وحي السلم، وهي المنطقة المنسية والمهملة تنمويا. والحل هو في ايلائها الاهتمام اللازم لانمائها، وتجنبل للرمي العشوائي لنفاياتها او حرقها، بالإضافة إلى تأهيل شبكات للصرف الصحي فيها تصل إلى المحطة المطلوب إنشاؤها وتتصل بها.

المصدر الرابع (وهو الاكثر تأثيرا على مطار بيروت) هو الروائح التي تنبعث من حوالى ١٥ مزرعة و١٥ مسلخا (ومشاريع دواجن) يشرف معظمها على مطار رفيق الحريري الدولي، ويفصل بينهم وبين المطار أحيانا طريق بعرض حوالى ١٠ أمتار!!! ويمكن رؤية بعض من نفاياتها ومن دماء المسالخ في مجرى نهر الغدير. والغريب أن هذه المزارع التي تضم ألاف رؤوس الماشية مع سوادها الذي يغطي أراضيها، لا جدران لها!! وإن اخف حركة للرياح تنقل روائح روث الماشية إلى المطار وإلى السياح والمسافرين والى كل من يمر بجانب مطار رفيق الحريري الدولي. إن معاينتنا لهذه المزارع والمسالخ سمحت لنا بتحديد التأثير الكبير لهذه الروائح الكريهة على مطار رفيق الحريري الدولي. وللمفارقة، انه بصورة فوتوغرافية عادية يمكن التقاط بمشهد واحد شخص ما مع البقر ومع الطائرات ومع مطار رفيق الحريري الدولي! والحل هو على مرحلتين، الأولى هي برفع الجدران حول المزارع، والثانية هي بنقل المزارع خلال سنتين من محيط المطار إلى مناطق زراعية بعيدة عن الشاطئ.

المصدر الخامس هو مطمر مطار بيروت (ومن غير اللائق هنا تسمية المطار باسمه) المعروف بالكوستابرافا. إن حركة النفايات العضوية فيه وإليه تتسبب بالكثير من الروائح الكريهة. كما ان العمل في الوحدتين الأخيرتين فيه اي الثالثة والرابعة قريبا وهما الأقرب إلى مدرج المطار سيتسبب بالمزيد من هذه الروائح الكريهة.

المصدر السادس هو معمل فرز العمروسية، الذي الفرز به من دون أي فعالية. بالإضافة إلى استقباله لمعظم نفايات المسالخ القريبة منه، والتي يجب معالجتها بشكل منفصل. ان حركة النفايات العضوية منه وفيه واليه تتسبب بروائح كريهة كبيرة. والحل هو بتخفيض حجم تدفق النفايات العضوية إليه تخفيضا جديا (طرحنا اسسه في خطتنا المقدمة لإدارة النفايات في لبنان).

المصدر السابع هو معملان لتصنيع الزفت قريبين من مطار رفيق الحريري الدولي. وخلال معاينتنا لهاتين الزفاتتين اشتكى الكثير من الأهالي من روائحها ومن الغيوم السوداء التي تبثها وترتفع بين حين وآخر منهما، في حين قال المشرفان عليهما أنهما مجهزتان بالفلاتر! وقد كانت الاتهامات متبادلة بين إدارة المزارع والمسالخ من جهة وبين إدارات المعملين حول من هي الجهة الاكثر إنتاجها للروائح الكريهة.

مصادر إضافية للروائح الكريهة تصيب بيروت من الجهة الشرقية، وهي تصيب ليس فقط ساحل المتن بل تصل إلى المدن المرتفعة مثل عين سعادة. وهذه الروائح الكريهة متأتية من مصبات المجارير على البحر في ساحل المتن، ومن مطمري برج حمود والجديدة-البوشرية وحركة النفايات العضوية فيها واليها، ومن معمل فرز الكرنتينا غير الفعال ومن معمل الكومبوستينغ في الكورال الذي لا نفع لعملية التخمير فيه، إذ بعد بثه الروائح الشديدة يذهب كل ما يخرج منه إلى الطمر!

أن جميع معامل الفرز والكومبوستينغ تحتاج إلى وسائل معالجة متطورة للروائح الكريهة الصادرة عنها مثل تركيب بايوفيلتر فعال بشكل أساسي، والى حلول أخرى باستعمال تقنية الكلس التي تمتص عصارة النفايات وقسما من الروائح المنبعثة منها... وإذ يدعي البعض تركيب بايوفيلترز هي الافضل، إلا أن الروائح على الطرقات الرئيسية وفي مدن ساحل المتن وفي محيط هذه المعامل لا تطاق. كل ذلك، من دون ذكر عملية حرق النفايات داخل المطامر، والتي تتم في الغالب ليلا، تحت جناح الظلام!

وما لاحظناه من معاينتنا لجميع المواقع المذكورة منذ حوالى الخمسة أشهر والتي قمنا خلالها بتصوير كل شيء فيها، هو حالة تعجب كل المالكين والعاملين في هذه الأمكنة من ذكرنا لوجود الروائح الكريهة فيها! فحاسة الشم عندهم معدومة!

إن تخفيف هذه الروائح الكريهة ممكن على مراحل. ولكن خطوات الحلول تأخرت جدا. وقد آن الأوان لإطلاق فعلي لحملة وقف نهائي لهذه الروائح الكريهة.

مقالات مشابهة

مسؤولة جديدة في الإدارة الأميركية تقدم استقالتها

اشتباكات عنيفة بين وحدة من الجيش السوري وخلية داعشية بريف الرقة

بالصورة- "ضبط سير" لوليد جنبلاط... هذه قيمته

التحكم المروري: اشغال داخل نفق سليم سلام

الدوري الألماني: حارث ينقذ شالكه من كمين ماينز

4 مفاهيم خاطئة عن آلام الظهر