"التقدمي" يفتح النقاش الضريبي.. وأبو فاعور ممثلا جنبلاط: سنبقى نناضل من أجل العدالة الاجتماعية

Wednesday, June 12, 2019

أقام الحزب التقدمي الاشتراكي برعاية رئيسه وليد جنبلاط وبالتعاون مع مؤسسة "فريدريش ايبرت" مؤتمر "نحو نظام ضريبي يحقق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية"، في فندق "راديسون بلو" في فردان، بحضور وزير الصناعة وائل أبو فاعور ممثلا جنبلاط، أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر، المراقب المالي العام في مجلس الجنوب ياسر ذبيان، المفتش العام المالي في التفتيش المركزي وائل خدّاج، عضو هيئة مكتب الاتحاد العمالي العام أكرم عربي، أعضاء مجلس القيادة في "التقدمي" ومفوضين ووكلاء داخلية ونخبة من الخبراء والاقتصاديين ورؤساء البلديات واتحادات البلديات.
بصبوص
بعد النشيد الوطني اللبناني وكلمة تعريف للاعلامية نانسي الحاج شحادة، ألقى عضو مجلس القيادة محمد بصبوص كلمة الحزب التقدمي الإشتراكي في الجلسة الافتتاحية قال فيها: "بعدما أضحت الازمة الاقتصادية التي تلفح بالبلاد، يقيناً بإجماع رسمي و دولي، و بعدما ضجت الاروقة مؤخراً، بمخلصين و بأوراق انقاذية صوبت سهامها لتقتص من سلسلة، شيطنوها حتى باتت سبباً جوهرياً للمسار الانحداري الذي ينتهجه الاقتصاد مصحوباُ بتفاقم العجز المالي، هؤلاء الذين تغطوا بخبراء بلاط، وقفوا سداً منيعاً امام حقيقة تاريخية، حقيقة حتمية تؤكد ان بنية الاقتصاد التقليدي المعتمد على الريع العقاري والمالي، لم تؤد فقط الى ترسيخ النظام الطائفي وتعزيز منظومة الفساد والافساد، لا بل ساهمت بشكل حثيث في تنمية التشوهات الاقتصادية التي زادت حجم الهوة بين الفئات الاجتماعية والمناطق اللبنانية و الى تركيز غير مسبوق للثروات، هذا بالإضافة الى تراكم كارثي في المديونية العامة والى اعدام ممنهج لكافة القطاعات المرتبطة بالإنتاج".
واضاف "اما آن الأوان لصحوة من ثُبات عميق عقيم؟ أقتبس لحضراتكم النص التالي: تتجلى بوضوح النتائج السلبية الفادحة المترتبة على إستمرار تطور لبنان الإقتصادي محكوماً بنظام لم يعد له شبيه بين الأنظمة الرأسمالية المعاصرة في العالم، وبات يشكلُ تحت ستار المحافظة على ” الإقتصاد الحر” مصدراً للفوضى والأزمات المتكررة وقاعدة لنشوء الإحتكارات مع ما يرافقها من موجات غلاء متصاعدة، وأساساً لتشويه نمو الإقتصاد اللبناني على حساب القطاعات الإنتاجية الرئيسية." تصريح صدر منذ 44 عاماً في مقدمة البرنامج المرحلي للحركة الوطنية اللبنانية يُوَصِفُ الوضع الاقتصادي آنذاك، فما الذي تغير؟".
وتابع "لم نعتير من التاريخ، لا بل رهاننا على سيل غير منقطع من التحويلات والتدفقات المالية، بلغ السيل الربى مع تعاظم التحويلات التي أدت الى تجاوز الناتج الوطني للناتج المحلي بنسب كبيرة، لم نستفد من هذا الوضع لبناء اقتصاد متوازن، لا بل ازددنا غياً في القضاء على ما تبقى من قطاعات إنتاجية. ها هو السيل قد جف مع ضمور التحويلات، وتفاقم العجز قياسياً للميزانين، التجاري والمدفوعات، وانخفضت معدلات النمو وازدادت معدلات البطالة، امام واقع جديد انحسرت فيه عوامل الازدهار وتحولت الى عوامل تأزيم، دخل البلد في عصر موازنة توخى اللبنانيون فيها الإصلاح و غالى اليعض تفاؤلاً بالإنقاذ".
وأردف "ها هي شاخصة، تتباهى بعجز دفتري ب7،6 بالماية من الناتج المحلي... توخيناها رؤيويةً، تعيد تصويب بوصلة الاقتصاد وتحفز النمو، فأتت شكلية في التصحيح... تأملناها جازمة في اصلاح القطاع العام واحياء القطاعات الإنتاجية وضبط الهدر المقونن وانقاذ قطاع الكهرباء وتعزيز بدلات اشغال الأملاك البحرية والاتصالات واصلاح نظام التقاعد،فأتت خجولة متواضعة... والأهم، رجونا فيها اصلاحاً جذرياً للنظام الضريبي، تصوب فيه الأهداف و تصحح فيه التشوهات التاريخية، فيحقق العدالة الاجتماعية من خلال إعادة توزيع الثروة و دعم الاقتصاد بما يتضمّن من سياسات إصلاحية تساعد على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولا يبقى اداةً جامدة وظالمة تقتصر أهدافه على معالجة عجز الموازنة. أردنا فيها نظاماً ضريبياً، يساعد على إرساء عدالة في توزيع العبء الضريبي على مختلف فئات المجتمع لتأمين التضامن الاجتماعي و يحقق التنمية المستدامة ويحد من التضخم والركود الإقتصادي ويعزز القطاعات الإنتاجية ويحفز الاستثمار ويخلق حوافزاً من شأنها إنماء الريف إقتصادياً واجتماعياً و بيئياٌ... ولا يمكن بلوغ هذه الأهداف الا من خلال تطبيق الضريبة الموحدة التصاعدية على كافة اشكال الدخل".
وقال بصبوص: "إن ما نطمح اليه، لا يشبه بشيء، ما تم اقتراحه في الموازنة من إجراءات حملت في طياتها، توسيع الهوة بين افراد المجتمع الواحد و الإطاحة بمفاهيم العدالة و المساواة من خلال زيادة شطور تصاعدية تصل الى 25 بالماية على الافراد والمهن التجارية و الصناعية وغير التجارية، بينما بقيت الضريبة ثابتة وموحدة بمعدل 17 بالماية على أرباح كافة الشركات ومنها الشركات المالية. هذا بالإضافة الى تطبيق ضريبة موحدة و ثابتة تبلغ 10 بالماية على فوائد وعائدات الحسابات المصرفية دون الاخذ بتصاعدية الضريبة على كبار المودعين، علماً ان 50 بالماية من مجمل الودائع مملوكة من 1 بالماية من المودعين، حسب بعض الإحصاءات. كما لم يتضمن مشروع قانون الموازنة، أي تصحيح لبنية النظام الضريبي المشوه القائم على 25 بالماية من الضرائب المباشرة و75 بالماية من الضرائب غير المباشرة، علماً ان هاتين النسبتين معكوستين في الدول المتقدمة".
واضاف "اما الاقتراح الاغرب و الاعجب، فهو اخضاع الراتب التقاعدي لضريبة الدخل، و هذه سابقة خطيرة قابلة للطعن المؤكد، اذ يتكون الراتب التقاعدي من اقتطاعات شهرية تبلغ 6 بالماية من الراتب يضاف اليه نصف الراتب الأول ونصف كل زيادة طيلة فترة خدمة الموظف، والمقترح الغريب يكمن في اخضاع راتب ناتجٍ عن هذه الاقتطاعات المباشرة التي تحسم من معاش الموظف الى ضريبة مجددة. علما ان مجموع هذه المحسومات يوازي في حال توظيفه بالفائدة الرائجة اضعافاً مضاعفة مما يتقاضاه المتقاعد طيلة حياته المتبقية".
وأردف "منذ خمسة و سبعون عاماً، في التاسع من أيار عام 1944، اثناء انعقاد جلسة تشريعية لمناقشة زيادة عدد كبير من البنود الضريبية دون النظر الى الآثار الاجتماعية ودون الاخذ في الاعتبار ذوي الدخل المحدود و الشرائح الدنيا من الطبقة المتوسطة، وقف المعلم كمال جنبلاط مصوباً النقاش، مطالباً اولاً بتطبيق العدالة الضريبية من خلال تطبيق الضريبة التصاعدية على الدخل وعدم جواز اقتطاع نسبة موحدة من دخل الغني ودخل الفقير. اما فيما يتعلق بضريبة الأراضي التي كانت مقترحة، فقد صرح قائلاً: "يجب على الحكومة أن تُسعف الملّاكين الصغار فتحميهم من دفع هذه الضريبة على أن يتحمّل الملّاكون الكبار دفعها."
وتابع "حرصاً من الحزب التقدمي الاشتراكي على متابعة كافة القضايا الاجتماعية وعلى تصويب المقاربات الاقتصادية والمالية ينعقد مؤتمرُنا اليوم طارحاً كافة التساؤلات حول ماهية و صوابية السياسات والتشريعات الضريبية القائمة والمقترحة وحول إمكانية تحقيقها للاهداف المرجوة من نمو اقتصادي وعدالة اجتماعية. وعلى غرار المؤتمرات وورش العمل التي أقامها الحزب حول الأملاك البحرية واصلاح القطاع الكهربائي والنقل العام، سوف يقوم الحزب واللقاء الديمقراطي بمتابعة كافة التوصيات التي سوف تستخلص من اعمال هذا المؤتمر والسعي لاقرارها. و في الختام، نتقدم بالشكر من شريكنا في تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية والمطلبية، "مؤسسة فريدريش ايبرت"، من جميع الخبراء والاساتذة المحاضرين و من مديري الجلسات".
فريدريتش ايبرت
كلمة مؤسسة فريدريتش ايبرت ألقاها Armen hausmen حيث شدد على اهمية هذا المؤتمر، مؤكدا دعم المؤسسة للحزب التقدمي الاشتراكي في مبادرته لفتح النقاش حول النظام الضريبي في لبنان.
أبو فاعور
كلمة جنبلاط ألقاها الوزير أبو فاعور الذي اشار الى اننا "دائما نحتاج الى مقاربات علمية لنبني عليها مواقفنا ومقارباتنا السياسية وهذا اللقاء يأتي في وقته المناسب خاصة وان المجلس النيابي يقوم بدراسة مشروع الموازنة بعد مناقشته في مجلس الوزراء على مدى جلسات مطوّلة ظهر فيها الاختلاف الكبير بين الحزب التقدمي الاشتراكي وبين طيف واسع من القوى السياسية في هذه الحكومة التي كانت تناقش الموازنة".
وقال: "طالما كان الحزب التقدمي الاشتراكي يقدم مقاربات جذرية لكثير من القضايا السياسية والاقتصادية وقد كانت جلسات مناقشة الموازنة في مجلس الوزراء واليوم في المجلس النيابي مسرحا لهذه النقاشات ومكانا يظهر فيه حجم الاختلاف في المقاربة بيننا وبين الكثير من القوى السياسية التي قد نتقاطع او نختلف معها في السياسة لكننا نعرف اننا نسبح عكس التيار وان هذه المقاربات الجذرية من قبل الحزب التقدمي الاشتراكي تستلهم فكر كمال جنبلاط وهذا المؤتمر الذي يقام اليوم تكمن اهميته في الكثير من الجوانب ولكن بشكل اساسي انه يحاكي قضية لطالما شغلت بال كمال جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي وهي قضية العدالة الاجتماعية، وقد صدق الرفيق محمد بصبوص عما ذكره عن العلاقة العضوية بين النظام الضريبي وبين العدالة الاجتماعية وبين النظام الضريبي وإعادة التوزيع العادل للثروة".
وتابع "نعرف تمام المعرفة انه بقدر ما هذا النقاش هو اساسي في بنية تفكيرنا بقدر ما نضع انفسنا في موقع الصدام مع هذا النظام السياسي وهذا النظام الاقتصادي الجائر الذي لم يكن مهجوساً في يوم من الايام بقضية العدالة الاجتماعية وكان دائم البحث عن ما يعزز الفروقات الاجتماعية بين الاغنياء والفقراء، في هذا النظام الاقتصادي الجائر الذي طالما عمّق التفاوت الاجتماعي ولم يبحث في يوم من الايام ان لم أقل عن العدالة الاجتماعية فعن الحد الادنى من التقارب المتواضع في الدخل وفي الثروة وفي فرصة العلم وفي فرصة العمل وفي فرصة الاستقرار الاجتماعي".
وقال: "نعرف تمام المعرفة أننا نضع انفسنا في صدام مع هذا النظام وان كثيرا من الاقتراحات والطروحات التي سبق وقدمها الحزب التقدمي الاشتراكي وكتلة اللقاء الديمقراطي في مجلس الوزراء لم تلق آذانا صاغية لا بل ان بعض الاقتراحات حول النظام الضريبي أو حول نظام التقاعد أو حول الاملاك البحرية او حول غيرها من الموضوعات كانت تلاقي صمت القبور فوق طاولة مجلس الوزراء، لا لشيء الا لان هذا الهاجس لم يكن في يوم من الايام هاجسا مقيما في ذهن الكثير من التلاوين السياسية".
وتابع "ينكر البعض وينسى ان الحرب الاهلية اللبنانية البغيضة التي قامت كانت في واحدة من وجوهها على خلفية الانقسام الاجتماعي في لبنان والانقسام الطبقي في لبنان وان الحرب التي نعزوها في الكثير من الاحيان فقط الى الخلافات الطائفية والى المشاريع السياسية والى الانقسامات السياسية كانت في بعض وجوهها تتأتى من الجذور الاجتماعية ومن انقسامات اجتماعية. وحتى اليوم عندما نتاقش رغم معرفتنا بالطغيان الحسي والمنطق الطائفي والمذهبي والسياسي على المنطق الطبقي الذي يجب ان بنشأ وان يستمر في يوم من الايام، عندما ننظر الى اللبنانيين ننظر اليهم كأبناء طوائف ومذاهب واحزاب ولا نظر اليهم كفقراء وأغنياء حتى ان الفقراء أنفسهم يقعون في هذا المحظور فالفقير يناصب الفقير الآخر من الطائفة الاخرى العداء ولا يناصب الغني العداء وسائق التاكسي يعتقد ان خصمه هو سائق التاكسي من الطائفة الثانية وليس رب العمل او الاوليغارشيا السياسية والاقتصادية في هذا البلد".
وعن الموازنة قال: "هذه الموازنة ربما تستحق موازنة الفاكهة المتدلية بمعنى ان نستسهل قطاف ما يسهل قطافه من الضرائب ومن الغنائم وفرض رسوم على كل شيء ونحن لا نقول هذا الكلام من باب التهرب من مسؤولياتنا عن الموازنة ولا من باب الاطاحة بالتضامن الوزاري الذي تحدث عنه الرئيس سعد الحريري والذي نوافق عليه ولكن نتحدث من باب رفض الكثير من المقاربات الجذرية العادلة التي تم تقديمها من قبل اللقاء الديمقراطي ومن قبل الحزب التقدمي الاشتراكي في جلسات مجلس الوزراء وندعو الى نقاش رشيد عاقل جذري في المجلس النيابي لا يطيح بمبدأ التوازن الوزاري ولكن في الوقت نفسه لا يطيح بحق المجلس النيابي في تقديم مقاربات جذرية علّ هذه المقاربات تقدم اضافات نوعية للموازنة تأخذها باتجاهات أفضل وتحسّن وتبث بعض الروح الاقتصادية وبعض الرؤية الاقتصادية في هذه الموازنة".
وتابع "هذا النقاش لا يفترض النظر اليه على قاعدة انه اطاحة لما تحقق بل البناء على القليل الضحل الذي تحقق في الموازنة والذي ربما يكون هناك ايجابية يجب التركيز عليها وهي ان نسبة العجز قد تدنت بشكل يعطي بعض الصورة الايجابية عن الوضع المالي والاقتصادي في لبنان ولكن ليس بالشكل فقط. لذا فان مهمة المجلس النيابي والنواب هو في تقديم الاضافات التي تستطيع الخروج بهذه الموازنة من واقعها الحالي الى واقع افضل مع البناء على الايجابيات التي تحققت والى نقاش جذري كيف يمكن لهذه الموازنة ان تكون مرتبطة بحقيقة الوضع الاجتماعي في البلاد وهنا تأتي أهمية هذه الندوة في هذا النقاش الذي نريده نقاشا علميا جذريا موضوعيا وليس فقط نقاش سياسي كما حصل ويحصل في المطولات الحكومية التي شهدتم وشهدنا الكثير منها".
وحول ملف النازحين السوريين قال أبو فاعور: "ان الاجراءات التي تقوم بها عدد من الوزارات والادارات الامنية واجهزة الدولة هي اجراءات عشوائية وانتقائية وعشوائية فمجلس الوزراء لم يقر خطة متفقا عليها حول التعاطي مع موضوع النازحين وليس هناك من مؤسسة اخرى في لبنان غير مجلس الوزراء قادرة على اقرار هذه الخطوة التي تلزم كل الوزارات والادارات سواء كانت ادارات مدنية أم أمنية".
واضاف "اننا نحذر في الحزب التقدمي الاشتراكي من المقاربات العنصرية والمحمومة في موضوع النازحين ونحذر من الاغراق في تحريض المواطن اللبناني على النازح السوري والنازح السوري على المواطن اللبناني ولنا في الصدامات التي حصلت في غير منطقة لبنانية الدليل الواضح على ضرورة المقاربة العاقلة والعقلانية والاجماعية بين اللبنانيين على موضوع النازحين. ومن لم يتعض من تجربة الحرب الاهلية ومن تجربة الصدام اللبناني الفلسطيني مع الفارق الكبير بين الموضوعين كأنه يغامر بمستقبل لبنان وهذه المقاربات التي نراها ونستمع اليها والتي بلغت حدود نقاش الجينات ونقاش الاجناس والاعراق هي مقاربات خطيرة على مستقبل لبنان سيما وان قضية النازحين حلّها ليس فقط في لبنان بل حلها الاساسي هو في الضغط على النظام السوري الذي هجّر النازحين لأنه يريد ان يقيم دولته الخاصة ولا يريد عودة النازحين وكل المبادرات التي جرت من اكثر من طرف دولي قادر لم تصل الى نتيجة في فرض مبدأ عودة النازحين الى سوريا".
وختاما قال أبو فاعور: "تحية مجددا لكل الخبراء واصحاب العلم والمعرفة والخبرة وكل الشكر على المشاركة في هذه الندوة والتحية للرفاق والرفيقات في الحزب التقدمي الاشتراكي على هذا الجهد، ونعلم انا نصيح في برية اقتصادية لم تسمع سابقا وربما لن تسمع اليوم لكن سنبقى في حزب كمال جنبلاط نطرح ونناضل من اجل قضية العدالة الاجتماعية. ومرة قال صحراوي عاش والشمس سويا من ينظر الى الشمس لبرهة يظن ان للشمس وجها واحدا لكن من يحقق أكثر سيكتشف ان للشمس وجوها كثيرة وهكذا هي العدالة".

الجلسة الأولى
الجلسة الأولى التي أدارها عضو المجلس القيادي المحامي نشأت الحسنية، تمحورت حول "هل يساهم النظام الضريبي اللبناني في تأمين العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي"، متطرقة الى بنية النظام – سمات وتشوهات، وعما اذا كانت الضريبة أداة تحصيل أم لاعادة توزيع للثروة، وعما اذا يحقق النظام الحالي النمو الاقتصادي.
وحاضر فيها كل من رئيس قسم الاقتصاد في الجامعة اللبنانية الاميركية الدكتور غسان ديبة وكبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل.
وتطرق ديبة الى توزيع الثروة في لبنان وعدم المساواة في الثروة، معتبرا ان عدم المساواة تعود الى عدة عوامل منها الاحتكار والعولمة و السياسات المالية.
وقال: "في الموازنة رفعت معدلات الضريبة على الأجور فيما هي منخفضة على الاقتصاد الخامل الموجود في المصارف".
ورأى ان الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الإنتاج يكون بإلغاء المعوقات عبر نقل الاقتصاد من المتخلف إلى المتقدم، معتبرا ان ما يمنع ذلك هو النظام المذهبي والطائفي.
من جهته، اشار غبريل الى ان "هذه أول ندوة عن النظام الضريبي في لبنان"، معتبرا ان "العبء الضريبي ليس منخفضا والإيراد الضريبي ليس منخفضا والضريبة ليست عادلة".
وقال: "هناك إجراءات يجب ان تطبق واحد أسباب العجز هو مستوى الإيرادات مقارنة بالنفقات".
استعرض غبريل ايضا ارقام الإيرادات والنفقات والنمو منذ عام ٢٠٠٨. ورأى ضرورة دعم اجهزة الجباية لرفع الإيرادات الضريبية.
وأوضح ان نسبة الفواتير غير المدفوعة في الكهرباء والميكانيك، مشددا على تفعيل الجباية وحل موضوع الأملاك البحرية.
ورأى ان الضرائب غير المباشرة هي بنفس المستوى مع الضرائب المباشرة.

الجلسة الثانية
اما الجلسة الثانية فتمحورت حول موازنة العام 2019 بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة والضرائب المقنعة وكيفية توزع العبء الضريبي على الفئات الاجتماعية، مع تقديم الحلول والبدائل، وحاضر فيها كل من الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني ونائب الحاكم السابق في مصرف لبنان الدكتور غسان عياش.
وقال وزني: "موازنة 2019 حسابية طموحة تقشفها غير كاف، اصلاحاتها متواضعة وليست جوهرية في إعادة هيكلة القطاع العام، وتصحيح مسار الدين العام وكلفته، واصلاح النظام الضريبي، غير محفزة للنمو الاقتصادي، متفائلة في مستوى عجزها 7.59 في المئة من الناتج المحلي اذ نتوقع ان يصل الى 9 في المئة بسبب الشكوك في قدرة الحكومة الالتزام في حجم الانفاق العام وتحقيق اجمالي الايرادات العامة".
وقدّم وزني اقتراحات لزيادة الايرادات وهي:
إدراج الضريبة الموحدة على المداخيل: 500 مليار ليرة، ضريبة تصاعدية، إصلاحية، تحقق العدالة الضريبية.
الاملاك العمومية البحرية تقدّر في الموازنة العامة 150 مليار ليرة، يفترض اعادة تخمين واتخاذ الحكومة اجراءات قانونية لارغام الشاغلين على سداد الغرامات السنوية المقدرة بين 400 و500 مليار ليرة ودفع الغرامات السنوية الماضية المقدرة 1500 مليار ليرة.
إدراج رسم 1000 ليرة على علبة الدخان وتقدّر الايرادات 500 مليار ليرة (500 مليون علبة دخان سنويا) وينعكس ايجابا على الصحة ويجب على الحكومة رفض التذرع بالتهرب لعدم ادراج الرسم.
وضع ايرادات واستثمارات المؤسسات العامة (قطاع الاتصالات...) تحت موافقة السلطة التنفيذية ورقابة ديوان المحاسبة.
مكافحة جدية وحازمة للفساد وتراوح الايرادات بين 4 و5 مليار دولار (الجمرك، ضريبة الدخل، الضريبة على القيمة المضافة، الرسوم العقارية، الكهرباء وسواها).

بدوره، رأى عياش تناقضا مع السياسة النقدية عبر رفع الفوائد من قبل المصرف المركزي وخفضها بالسياسة المالية.
كما لفت إلى ان الحزب التقدمي الاشتراكي والمعلم كمال جنبلاط طرح الضريبة التصاعدية لتوزيع الثروة منوهاً بعقد هذه الندوة.
ورأى ان هناك ضريبة على الاستهلاك اكثر منها على الدخل.
ولفت إلى الضرائب المخفية معطيا مثالا الموازنة التي تؤجل الضريبة.
واعتبر انه من الخطأ ان يقرض البنك المركزي الدولة لان ذلك سيؤدي إلى التضخم والتضخم هو اكثر ظلما من الضرائب.

الجلسة الثالثة
الجلسة الثالثة تطرقت الى مكافحة التهرب الضريبي ودوره غي تحقيق النمو والعدالة الاجتماعية والاضاءة الى مكامن الخلل الحالية والاجراءات العملية الواجب اعتمادها لمكافحة التهرب الضريبي، وقد حاضر فيها رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق المكلفين الاستاذ في جامعة القديس يوسف المحامي كريم ضاهر.
وأكد المحامي كريم ضاهر ان الارقام تتراوح وتختلف بين المراجع حتى بلغت أحيانا التباينات أربعة اضعاف. بيد ان وزير الاقتصاد قد اعتمد وبرر رقم 1,750,000,000 د.ا بينما أرقام تقرير mckinsey تشير الى رقم 5 مليارات دولار اميركي تقريبا سنويا ادت الى نقص في الايرادات بنسبة 10% من الناتج المحلي ما يقربها من تقرير بنك audi الذي اعطى رقم 4,2 مليار دولار اميركي مع نسبة تحصيل لا تتخطى الـ 42%. وقد سبق واشارت احدى التقارير ان نسبة التحصيل لا تتخطى 30%. وكل هذه الارقام مبدئية ونظرية بغياب أية مؤشرات رسمية موثقة.
وقال أما العبرة مما تقدم، فهي ان التهرب الضريبي يفوت على الخزينة ايرادات مهمة كان من شانها لو تمت جبايتها اقله تأمين خدمة الدين ان لم يكن تخصيص البعض منها من جهة، لمشاريع اقتصادية استثمارية من شأنها تحفيز النمو وخلق فرص عمل؛ ومن جهة اخرى تامين خدمات بديهية للمواطنين والمكلفين كالرعاية الصحية والتقاعد والبنى التحتية والنقل المشترك وسواها من الضروريات.
وما لم تقله التقارير تظهره أرقام الموازنة لجهة الايرادات السنوية 2018 المتأتية من (أ) ضرائب الدخل على رؤوس الاموال المنقولة (400 مليار ليرة تقريباً مقارنة مع ضريبة الفوائد التي قد تصل سنة 2019 الى الفين وخمسمئة مليار ليرة لبنانية)؛ رسم الانتقال (112 مليار تقريباً) والرسوم العقارية (750 مليار تقريباً).

التوصيات:
وفي ختام المؤتمر تم اعلان التوصيات الآتية:
1- اعتماد الضريبة الموحدة التصاعدية على كافة أشكال الدخل والأرباح بما فيها عائدات وفوائد الودائع المصرفية.
2- فرض ضريبة على الثروة الصافية.
3- إعادة النظر بالشطور الخاصة بضرائب الدخل على الأجر والارباح بما يراعي العدالة الاجتماعية و معالجة اثار التضخم.
4- تطبيق الضريبة التصاعدية على الشركات ريثما يتم تطبيق الضريبة الموحدة التصاعدية
5- تطبيق الضريبة التصاعدية على فوائد وعائدات الحسابات المصرفية ريثما يتم تطبيق الضريبة الموحدة التصاعدية.
6- تعديل ضريبة الانتقال لاعفاء الطبقات المتوسطة وذوي الدخل المحدود وفرضها على اصحاب الثروات العالية.
7- نقل الموارد من القطاع الريعي الى القطاع الانتاجي عبر استعمال الموارد الضريبية الجديدة بهدف إعادة بناء البنى التحتية وإعطاء الحوافز لتشجيع القطاعات الانتاجية و تحقيق الانماء الاقتصادي والاجتماعي
8- توجيه النظام الضريبي بشكل يوجه الاستثمارات نحو القطاعات الانتاجية والاستثمارية بدلا من توظيفها في القطاعات غير المنتجة.
9- إعادة النظر بتوزيع الضرائب المباشرة وغير المباشرة من خلال تخفيض تدريجي للضرائب غير المباشرة.
10- التحكم في الرقابة على حجم الانشطة الاقتصادية والربط المباشر فيما بين ادارة الجمارك والادارات الضريبية مما يؤدي الى ضبط التهرب الضريبي.
11- الغاء الاقتراح القاضي باخضاع رواتب التقاعد لضريبة الدخل.

مقالات مشابهة

مجلس الوزراء عيّن سيمون جورج سعيد عضواً لمجلس إدارة مؤسسة “إيدال”

مصادر سورية: سماع دوي انفجارات في محيط دمشق

وسائل إعلام رسمية سورية: أنباء عن تدمير طائرة مسيرة في ريف دمشق

هواوي تعيد ابتكار الهواتف الذكية بإطلاقها السلسلة المتفوقة HUAWEI Mate 30

جنبلاط عرض مع سفير الإتحاد الأوروبي التطورات

جريصاتي للـ"أم تي في": انطلاقا من مشروع القانون الذي قدمناه سنعمل على دعم بعض البلديات لكي تقوم بالفرز من المصدر