جمعية "القرض الحسن" تنجو من العقوبات الأميركية

Friday, June 7, 2019

لا تعتبر إسرائيل قضية "خنق" حزب الله مالياً بالأمر البسيط. فعلى مدى عقود، عمل الحزب على تكوين مؤسسات تعمل على تحصين وضعه المالي الداخلي. وبهذا الخصوص نشر مركز "مير أميت للمعلومات الاستخبارية عن الإرهاب" الإسرائيلي، دراسة مفصلة تشرح نشاط جمعية "القرض الحسن"، التي تُعتبر أهم مؤسسة مالية لحزب الله، من ناحية حجم الأعمال وقدرتها على تجاوز العقوبات الأميركية.

أعمال مزدهرة
في نيسان 2016، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية جمعية "القرض الحسن" على قائمة العقوبات (بناءً على تشريع من عام 2015). ومع ذلك، لم يمنع الإجراء الأميركي، حسب المركز، الزيادة الكبيرة المستمرة في حجم نشاط الجمعية. ففي السنوات التي تلت فرض العقوبات، زادت مبالغ القروض التي قدمتها الجمعية من 371 مليون دولار في عام 2016، إلى 476 مليون دولار في عام 2018. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع عدد القروض التي قدمتها الجمعية من 159 ألف قرض في عام 2016، إلى 197 ألف في عام 2018.
تشير هذه الأرقام، كما يشرح المركز، إلى أن العقوبات الأميركية غير فعالة، فيما يتعلق بنشاط حزب الله المالي في لبنان. ووفقًا للبيانات الإحصائية التي نشرتها "القرض الحسن"، فإن النشاط المصرفي الرئيسي لها (تقديم القروض) قد نما بشكل مطرد منذ فرض العقوبات. ومن هذه البيانات، يستنتج المركز، أن آخر عقوباتٍ أميركية تم فرضها في نيسان 2019، لن يكون لها أي أثر في إضعاف نشاط الجمعية.

التمويل الذاتي
لدى جمعية "القرض الحسن" طريقة خاصة في العمل، توفر لها، كما يفترض المركز، أرباحاً طائلة سنوياً، فهي تمنح القروض مقابل ضمان للمشتركين، الذين يقومون بإيداع الأموال في الجمعية على أساس شهري، إذ يحق للمشتركين الحصول على قرض، إذا قاموا بإيداع ما لا يقل عن 10 الاف ليرة شهرياً، في مشروع يُسمى الاشتراك الشهري. ما يتيح للمشترك - بحال استمراره في الاشتراك لمدة أطول - الاستفادة من قروض بقيمة أعلى. كما أنها تقبل التبرعات من الأفراد الأثرياء، الذين يتبرعون بالمال للجمعية، ما يمكّنها من منح القروض بشروط ميسرة للمحتاجين.

الطريقة الأكثر شيوعاً لعمل المؤسسة، تتمثل بالقرض مقابل ضمانات ذهبية، حين يكون الضمان عبارة عن كمية محددة من الذهب، مقدمة من قبل المقترض، وتحتفظ بها الجمعية حتى يتم سداد القرض. وفي هذه الحال تشترط الجمعية سداد القرض خلال فترة زمنية لا تزيد عن 30 شهراً، وأن يُستخدم الذهب كضمان.

الاعتماد على الشيعة
يذكر موقع الجمعية الإلكتروني، حسب المركز، أنه يمنح القروض للمسلمين السنة والمسيحيين. إلا أن انتشار فروع الجمعية، البالغ عددها 31 فرعاً، يشير بوضوح إلى أن جميعها تقريباً تقع في المناطق التي توجد فيها أغلبية شيعية (الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان ووادي البقاع). لكن المنظمة، لأسباب سياسية لبنانية، لا تريد التأكيد على الجانب الطائفي لنشاطها، الذي أصبح يضاهي أكبر المصارف في لبنان.

اكتسب نشاط "القرض الحسن" شبه المصرفي شعبية واسعة الانتشار، بين مؤيدي حزب الله وأعضاء المجتمع الشيعي. ويمكن تلمس هذا الأمر، كما يشير الموقع، من دعوة الدكتور محمد مرتضى، المقرب من الحزب، الطائفة الشيعية إلى سحب أموالها من البنوك اللبنانية وإيداعها في جمعية "القرض الحسن"، مدعياً أن الأموال المودعة هناك ستكون "أكثر أمانا". وهناك سبب آخر، حسب قوله، وهو أن الجمعية تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد، على عكس البنوك الأخرى التي تتقاضى بشكل رئيسي الأموال ولا تفعل شيئاً.

تمويل الحزب
تتعاون الجمعية، حسب المركز، مع مؤسسات اجتماعية واقتصادية تابعة للبنية التحتية المدنية لحزب الله. وهناك أمثلة لا تُعد ولا تُحصى، ذكر المركز منها افتتاح دورات تدريبية احترافية، نيابة عن جمعية جهاد البناء التابعة لحزب الله، في أيلول 2015، بالتعاون مع دائرة النشاط البلدي للحزب. حين حصل كل طالب اجتاز الدورة على قرض من دون فوائد وبشروط ميسرة من جمعية "القرض الحسن". وقيام الجمعية في تشرين الثاني 2018، برعاية سوق سنوي للمنتجات الزراعية والحرف اليدوية في بيروت، لجمعية جهاد البناء.

لكن أهم ما تم ذكره هو تدخل الجمعية للمساعدة في حل أزمة مالية حدثت في آذار 2019، حين قامت، حسب ما يزعم المركز، بدفع رواتب لعائلات المقاتلين الذي قضوا في المعارك، وللجرحى، بعد أن عانت مؤسسة "الشهيد" ومؤسسة "الجرحى" من أزمة سيولة.

التضامن مع الحلفاء
تعمل الجمعية أيضاً كقناة لتحويل الأموال للأغراض الاجتماعية من لبنان إلى إيران وغيرها من البلدان الحليفة. وفي أواخر تشرين الثاني 2018، فتحت الجمعية حساباً لنقل التبرعات للأطفال ضحايا الحرب في اليمن، ثم جرى تحويلها إلى المتمردين الحوثيين، الذين تتولى إيران إدارتهم.

وافتتحت الجمعية في نيسان 2019، حسابين لنقل التبرعات لضحايا الفيضانات في إيران من قِبل الهلال الأحمر الإيراني وجمعية الإمداد التابعة لحزب الله. وقد تدخلت الجمعية حتى في التمويل العسكري. إذ يشير المركز، أنه منذ كانون الثاني 2019، أصبح من الممكن التبرع لجمعية دعم المقاومة الإسلامية، وهي مؤسسة تابعة لحزب الله تعمل في جمع التبرعات لأغراض عسكرية، من خلال حساب في جمعية "القرض الحسن".


سامي خليفة- المدن

مقالات مشابهة

"اليونيسيف": 1.9 مليون طفل إفريقي غادروا مقاعد الدراسة بسبب تصاعد الهجمات على المدارس

رعد: نريد ان نحفظ وحدة الوطن وننأى به عن مشاريع الاعداء

باسيل: لا تساهل مع احد بعد اليوم

علي حسن خليل: ملتزمون بالاصلاحات

بعد صدور التقارير عن تصنيف لبنان الائتماني... وزارة المال تعلق: لعدم التراخي للحظة واحدة

وزارة المال: "ستاندرد اند بورز" أبقت تصنيف لبنان على ما هو عليه خلافاً للتهويلات