قلبي الصغير لا يتحمَّل صراخ أمي
شارك هذا الخبر

Friday, November 09, 2018


تتزايد المسؤوليات الحياتية والإلتزامات على الجميع، ما يجعل الفرد يرزح تحت ضغوطات إقتصادية واجتماعية ونفسية تدفعه إلى عدم القدرة على التحمّل والإنفعال السريع لأسباب مباشرة بسيطة أحياناً. فردود فعل الأهل العنيفة والغاضبة مع الأبناء ليست بحق، فالأطفال عاجزون عن تحمّل نتائج تعب الأمهات والآباء وعدم قدرتهم على نمط عجلة الحياة اليومية.

لدى أنطونيو الكثير ممّا يتمنّى أن يقوله لأمه لكنّها لا تعطيه فرصة للكلام، بحسب قوله، فهي لا تستمع له، ما دفعه إلى أن يكتب لها رسالة تحمل بين كلماتها مشاعر وأفكاراً وتمنيات من طفل العشر سنوات؛

إليكم مضمون الرسالة: «أودّ أن أرجوك يا أمي ألّا تصرخي في وجهي، لكنّني لم أملك يوماً القدرة والجرأة على ذلك، أريد أن أشرح لك عن شدّة خوفي وقلقي وتوتّري في اللحظات التي تصرخين فيها.

صحيحٌ أنّني أرتكب الأخطاء وأتعبك كي أحفظ دروسي، لكنّك كلّما صرختِ في وجهي كلّما فقدتُ التركيز والقدرة على الحفظ والإستيعاب. أمّي، أنا أحبّك كثيراً، لكنّني أخاف من صوتك ومن تعابير وجهك عندما تغضبين.

نوباتُ صراخك وعصبيّتك يا أمي تقابلها نوباتُ هلع ورعب وخوف وقلق، فتتزايد ضرباتُ قلبي ويرتجف قلبي الصغير، وأشعر بألم شديد في معدتي ودوار في رأسي. هل تعلمين أنّ هذه المشاعر لا تنتهي مع توقفك عن الصراخ؟ بل ترافقني طوال النهار.

تقول معلمة اللغة العربية إنني طفل مكتئب، وتسألني عن السبب؛ وأنا لا أريدها أن تظنّ أنّ أمي شخصٌ سيّئ، وأنّك تصبّين غضبك عليّ بمناسبة وبدون مناسبة؛ أنا لا أفهم سبب صراخك الشديد في كل الأوقات، أمّي، إلّا أنّ ذلك يشعرني بالذنب، فأكره نفسي لأنّني أُغضبك وأُزعجك.

أنا لا أحتمل تلك الأصوات والضجيج والعنف المرعب الذي يخرج من فمك الجميل، أنا مستعدّ للقيام بكل ما تطلبينه منّي شرط أن تبتسمي.

كلّ الأمهات في بنايتنا يصرخن، فيتحوّل المكان إلى جحيم بعد ظهر كلّ يوم. هل تعلمين أنّنا اتّفقنا كأطفال أنّنا لا نريد هدايا العيد لهذه السنة؟ نحن نريد الهدوء، نريد أن نشعرَ بالحبّ والإيجابية في نظرات أمّهاتنا، نريد أن تعود ابتساماتكنّ الغائبة.

عندما تصرخ الأمّهات في المنازل يتوتّر الجميع، فأبي وأختي الصغيرة التي تكاد لا تفهم شيئاً وأنا، نتوتّر ونحزن ونخاف أن تتركينا، نشعر بأنّك لم تعودي تحبّينا ولا تريدين العيش معنا.

أريد أن أخبرك أمراً أخيراً، أنا أصرخ على رفاقي الأصغر منّي في المدرسة، فيهربون مني ويرفضون اللعب معي، تماماً كما أشعر أحياناً عندما تصرخين، أشعر بالعناد وعدم الرغبة بالقيام بما تطلبين مني. أحبّك كثيراً».

لا يقلّ تأثير الصّراخ والعصبية السلبي على الأبناء عن الضرب، إلّا أنّ الآباء والأمهات لا ينتبهون لذلك، فيصرخون عندما يخطئ الطفل، عندما يكسر شيئاً، أو يفشل في المدرسة وفي مناسبات كثيرة أخرى.

لا شكّ بأنّ الجميع يعيشون في ظروف إجتماعية واقتصادية ضاغطة، ما يؤدّي إلى سرعة الغضب والإنفعال؛ ويظنّ البعض أنّ الأطفال ينسون بسرعة ولا يحاسبون، إلّا أنّ لصراخ الأهل وعصبيّتهم تأثيرات سلبية مدمّرة على الأطفال، لا تؤثّر فقط على الحاضر بل على المستقبل وصولاً إلى النضوج وحتى الشيخوخة.

إنّ انعكاسات العنف اللفظي والجسدي على الأبناء هي التالية:
• ضعف الثقة بالنفس
• صدمة نفسية
• اكتئاب
• تقليد ما يقوم به الأهل مع الأصغر سنّاً
• عنف وعدوانية
• بكاء
• تراجع دراسي وضعف في الذاكرة
• عدم تركيز
• عناد وتكرار الأمور التي تسبّبت بالصراخ
• فرط في الحركة
• قلق وتوتر

قد يخلّف العنف أشخاصاً عنيفين، فيقلّد الأطفال سلوك الأهل طوال حياتهم، في عائلاتهم وعلاقاتهم الإجتماعية وحتى العملية؛ كما قد يصبح مَن تعرّض للصراخ في صغره إنساناً ضعيف الشخصية، غير قادر على المواجهة، لا يأخذ المبادرة، وقد يعيش حزيناً منطوياً على نفسه. لا ذنب لأولادنا بما نعانيه من ضغوطات حياتية، ولا بما تعرّضنا له من أحداث وتجارب في حياتنا؛ إذا لم تتمكّنوا من السيطرة على الإنفعال والغضب أطلبوا العلاج من المختصين.

الجمهورية

مقالات مشابهة

إليكم تأثير رفع الأوزان على صحتكم...

أيهما الأصحّ: الحليب كامل الدسم وقليل الدسم؟

على عكس المعتقد السائد.. العسل ليس مفيداً!

ندوب العمليات.. "السرّ" بالبصل!

هذه المواد تنعش وتنشط الجسم أفضل من القهوة!

اكتشفوا كمية السعرات الحرارية في ابرز النشويات والحلويات

كيف تتعاملين مع الصداع النصفي أثناء الحمل؟

هذا ما يحصل لأنفنا عندما نكذب!

اكتشاف عامل جديد يهدد خصوبة الذكور!