بيتكوين تبلغ العاشرة.. هل ينتهي الحلم بانفجار فقاعة المضاربة الضخمة؟
شارك هذا الخبر

Thursday, November 01, 2018

تعدّ العملة الرقمية بيتكوين واحدة من أكبر الظواهر المالية في وقتنا الراهن. ففي حين فجّر ارتفاع قيمتها السوقية الصاروخي أواخر العام الماضي أحلام الثراء السريع لدى الكثيرين، فإن تراجع قيمتها خلال العام الحالي أثار المخاوف من انفجار فقاعة المضاربة الضخمة في هذه السوق.

يعود تاريخ ظهور العملة الرقمية بيتكوين إلى عشر سنوات مضت، عندما نشر شخص مجهول الهوية متخصص في البرمجة المشفرة يطلق على نفسه اسم ساتوشي ناكاموتو ورقة تحدد مبادئ وأسس العملة الرقمية المستقلة عن أي مؤسسات رسمية. وكانت الأفكار التي تحملها الورقة ثورية حيث لن تخضع هذه العملة لقواعد البنوك المركزية ولا للحدود الوطنية للدول.

ومازال لغز حقيقة شخصية ساتوشي ناكاموتو (أو شخصيتها) المجهولة يغري الكثيرين من أجل حله والكشف عن هوية صاحب أو صاحبة هذا المشروع. وقد ظل ساتوشي يتواصل مع عملائه أو عملائها من مستخدمي بيتكوين عبر الوسائل الإلكترونية قبل أن ينسحب تماما من المشهد منذ سنوات قليلة.

وبدلا من الحماية التي توفرها البنوك المركزية والمؤسسات الوطنية للعملة التقليدية، فإن تكنولوجيا البيانات التسلسلية المستخدمة في إصدار العملات الرقمية تضمن المصداقية والتأمين لهذه العملات. وتكنولوجيا البيانات التسلسلية هي عبارة عن دفتر تعاملات مرئي للجميع يتم فيه تسجيل كل معاملة وراء الأخرى.

وإذا حاول أي شخص التلاعب في هذه السلسلة، سيتم اكتشافه فورا بسبب وجود الكثير من نسخ هذا الدفتر أو السجل المتاحة للجميع. وتمنع هذه التقنية استخدام العملة الافتراضية الواحدة من الشخص الواحد أكثر من مرة، حيث إنه بمجرد أن يستخدمها هذا الشخص في الشراء أو البيع تنتقل فورا إلى محفظة الطرف الآخر ليصبح الوحيد القادر على إعادة استخدامها.

وتعليقا على عيد ميلاد عملة بيتكوين العاشر، تقول مايا كومار، رئيسة شركة لونو، في المملكة المتحدة وأيرلندا “لقد مهد بحث ساتوشي ناكاموتو الشهير الآن الطريق للمرحلة التالية في عالم التطور المالي. لقد سمح لنا اختراع بيتكوين ومنصة بلوكشين بإعادة تصور النقود والنظام المالي العالمي كما لم يحدث من قبل. نحن نشهد نظاما ماليا جديدا موازيا يتم بناؤه في الوقت الفعلي، ونعتقد أن هذا النظام المالي الجديد والأفضل سيكون له تأثير إيجابي طويل الأجل ومجد على جميع أفراد المجتمع، بغض النظر عن ماهيتك أو مكان إقامتك”.

وتضيف كومار “مثل جميع الأنظمة الأخرى، لم تصل العملة بعد إلى مرحلة المثالية، وستستمر دائما في التطور، ولكننا نعتقد أنها تغير هام في الخطوة، وهي ذات أهمية خاصة للعالم الذي نعيش فيه اليوم. فالجميع لديهم الآن فرصة للمشاركة في هذا الاقتصاد الجديد عن طريق الاستثمار في تطور المال، وأن تصبح جزءا من مالكي النظام المالي في المستقبل”.

الابتكار التكنولوجي الأبرز
يقول داني سكوت، المؤسس المشارك لمؤسسة كوين كورنر، “بعد أن شاركت في مجال بيتكوين منذ عام 2013، أعتقد أن هذه العملة هي الابتكار التكنولوجي الأبرز منذ أن ظهر الإنترنت. ومثل الإنترنت، سيستغرق الأمر وقتا حتى تتطور بيتكوين وتصبح أمرا شائعا. وقبل 30 عاما، كان الإنترنت يستخدم فقط من قِبل التقنيين- لكنه الآن يؤثر على حياتنا كل يوم، بعد أن غيرنا الطريقة التي نتواصل بها ونعمل ونعيش”.

ويتم إصدار أو “سك” العملة الرقمية بيتكوين باستخدام أجهزة كمبيوتر عملاقة تستخدم عمليات حسابية بالغة التعقيد. وهناك كمية محددة يمكن لكل كمبيوتر سكها، ومع اقتراب الكمبيوتر من الحد الأقصى تصبح عملية سك عملة جديدة أصعب.

ونشر ساتوشي ورقته أو بيانه عبر إحدى القوائم البريدية في نوفمبر2008. وبعد شهرين من نشر البيان تمت إضافة التطبيق القادر على إنتاج العملة الرقمية.

وتزامن ظهور هذه العملة مع انهيار بنك ليمان برازرز رابع أكبر بنك استثمار في الولايات المتحدة والذي فجّر انهياره أزمة مالية عالمية. وقد ظهرت عملة بيتكوين المجهولة في ذلك الوقت باعتبارها بديلا في ظل هذه الأزمة.

ويعتقد أن ساتوشي ناكاموتو جمع ثروة قدرها مليون بيتكوين (حوالي 6.3 مليار دولار) وهي الثروة التي مازالت كما هي رغم التقلبات في أسعار صرف العملات الرقمية. ومازال لغز شخصيته أو شخصيتها المجهولة يغري الكثيرين من أجل حله والكشف عن هوية صاحب أو صاحبة هذا المشروع.

وظل ساتوشي يتواصل مع عملائه أو عملائها من مستخدمي “بيتكوين” عبر الوسائل الإلكترونية قبل أن ينسحب تماما من المشهد منذ سنوات قليلة.

واستغرقت عملة بيتكوين بعض الوقت حتى انطلقت، حيث ظل استخدامها في البداية مقصورا على خبراء الكمبيوتر. وفي إحدى القصص التي تحولت إلى أسطورة، دفع أحد المبرمجين 10 آلاف بيتكوين للحصول على قطعتي بيتزا عام 2010.ووصلت قيمة هذه الوجبة من البيتزا بعد وصول سعر البيتكوين إلى أعلى مستوى له عام 2017 إلى حوالي 190 مليون دولار. وحتى اليوم وبعد أن فقدت العملة الرقمية الكثير من قيمتها مازال المبلغ الرقمي الذي دفعه هذا المبرمج لشراء قطعتي بيتزا يساوي حوالي 63 مليون دولار.

وقال بيرس كورتني، محلل في غلوبال بلوك، إن “الولادة الحقيقية للبيتكوين من المرجح أن تعود إلى 3 يناير 2009، عندما تم استخراج أول 50 بيتكوين. هناك فرصة يمكن من خلالها لعملة كهذه أن تصل قيمتها إلى 1 مليون دولار في يوم من الأيام”.

عملة الجهاديين المفضلة
على عكس العملات التي تصدرها الحكومات، فإن الميزة الأقوى لعملة البيتكوين هي أنها مجهولة. فنظامها الشبكي اللامركزي يجعل من الصعوبة بمكان تتبع عمليات الشراء والبيع التي تتم عبرها، لذلك كان المجرمون عبر الإنترنت في مقدمة المستفيدين من ظهور العملة الرقمية المجهولة. ففي المواقع غير المشروعة على الإنترنت مثل “سيلك رود” يمكن استخدام البيتكوين لدفع ثمن المخدرات والأسلحة.

وفي عالم الإنترنت أيضا يمكن إيجاد مفتاح تمويل القضايا الإرهابية. تتمثل إحدى طرق التمويل في نمو العملات الافتراضية وبخاصة العملات المشفرة التي يكون المتعاملون بها شبه مجهولين مثل بيتكوين القادرة على حجب هويات القائمين بالعمليات وتحويل الأموال في كافة أنحاء العالم بطرق ناجعة ويمكن التحقق منها.

وأثارت وثيقة لأحد مناصري تنظيم الدولة الإسلامية بعنوان “بيتكوين وصدقة الجهاد”، من تأليف “تقي الدين المنذر”، حدّد فيها الأحكام الشرعية لاستعمال “بيتكوين”، مشددا على ضرورة استعمالها لتمويل الأنشطة الجهادية، اهتمام وسائل الإعلام العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي. ويبقى استخدام الإرهابيين للعملة الافتراضية ذا طابع سردي في الوقت الحالي، لكن ذلك لا يعني التغافل عن التهديد الاستراتيجي الذي يمكن أن يمثله استخدام التنظيمات الإرهابية لهذه التكنولوجيا.

تراجع ولكن
عانت العملة المشهورة الأكثر شيوعا في العالم من انخفاضات كبيرة في الأسعار طوال عام 2018 حيث شهدت تقلبات كبيرة في القيمة خلال فترات زمنية قصيرة. ويحذر المستشار المالي جيسي كولمبو من الفقاعات والأزمات المالية المستقبلية، وكتب في مجلة فوربس عندما أدلى بالتعليقات بقوله “من المفارقات، في الأسواق المالية، غالباً ما يحدث انخفاض بشكل غير عادي قبل أن تحدث التحركات القوية والمتقلبة، مثل الهدوء الذي يسبق العاصفة، إذا جاز التعبير. وهذا ينطبق على البيتكوين والتي سيحدث بشأنها تحركاً كبيراً في الوقت القريب”.

ويضيف كولمبو “تشهد عملة بيتكوين الآن أقل مستويات انخفاضها وفقا لبولينغر باندويدث، مما يؤكد كذلك أن من المرجح أن تحدث قفزة كبيرة بشأنها في وقت قريب".

وتعاني بيتكوين حاليا من الهبوط الحاد، مما يعني أنها تتراجع من حيث القيمة بمرور الوقت. لكن عددًا من المحللين لا يستبعدون “صعودا سريعا” في غضون الأشهر القليلة المقبلة من التداول.

ووصلت قيمة البيتكوين إلى مستويات قياسية في يناير، لتصل إلى أكثر من 20 ألف دولار أميركي لكل عملة، قبل أن تنخفض إلى قرابة 5.900 دولار أميركي في يوليو الماضي. ومنذ ذلك الحين، لم تعد الأسعار إلى مستوياتها السابقة، حيث بلغت قيمة العملة الرقمية 6.304 دولار أميركي (الخميس).

وحتى في الأيام الأولى للعملة الرقمية، فإنها تميزت بالتقلبات الحادة في قيمتها وهي السمة التي جذبت إليها المضاربين. في البداية كان سعر الوحدة الواحدة من البيتكوين يتأرجح بين عدة يوروهات وعدة عشرات من اليوروهات صعودا وهبوطا.

وأدى الاهتمام العام بالعملة الجديدة ومحدودية الكمية المتاحة منها والتي لا تزيد على 21 مليون وحدة، إلى التهافت عليها خلال السنوات القليلة الماضية. وارتفع سعرها إلى مستويات قياسية.

وبسبب محدودية الكمية التي قرر “ساتوشي” طرحها، فإن عملية سك هذه العملة الآن التي تحتاج كميات ضخمة من الطاقة وعمليات حسابية بالغة التعقيد، أصبحت تتطلب استخدام أجهزة كمبيوتر خادم عملاقة. وقد ازدهرت صناعة سك العملة الرقمية في آيسلندا نظرا لانخفاض أسعار الطاقة الحرارية فيها.

ورغم أن بيتكوين فقدت نحو ثلثي قيمتها منذ بداية العام الحالي، فمازال التهافت عليها قائما. وقد يحتاج الأمر إلى 20 عاما حتى يتم سك كل الكمية المتبقية الممكنة من هذه العملة.

ويعتقد داني سكوت أن “عملة بيتكوين ستكون ذات يوم مؤثرة في الحياة اليومية للناس في جميع أنحاء العالم، ليس فقط من الناحية المالية ولكن من خلال المنتجات التي سيتم بناؤها حول هذه التكنولوجيا".

وكتب سام ستيفنسون، في موقع ذي إسكبرس، تحت عنوان الهدوء الذي يسبق العاصفة، أن سعر بيتكوين يمكن أن يشهد صعودا سريعا في الفترات المقبلة.

تكنولوجيا البيانات التسلسلية
وبعيدا عن سك البيتكوين وتداولها، فقد جذبت تكنولوجيا البيانات التسلسلية المستخدمة في هذه العملة اهتمام البنوك والمؤسسات الأخرى في مجالات عديدة من الموسيقى إلى صناعة السيارات، لاستخدامها من أجل ضمان معاملات أكثر تأمينا.

ويقول منتقدو تكنولوجيا البيانات التسلسلية إن نظام تسلسل البيانات بطيء ومرهق، لكن مؤيدي هذه التكنولوجيا يقولون إن هذه المشكلات قابلة للحل وأن المزايا التي توفرها هائلة.

يقول “كريستوف ماينل” أستاذ تكنولوجيا وأنظمة الإنترنت في جامعة بوتسدام الألمانية إن هذه التكنولوجيا مازالت في “مرحلة الطفولة، وتحتاج إلى أن تنضج حتى يمكن تطويرها لاستخدامات مختلفة”.

ويتبنى قطاع المال والبنوك نفس وجهة النظر، حيث نشر بنك الاستثمار الأميركي “غولدمان ساكس”، تقريرا قال فيه “البيانات التسلسلية تنطوي على إمكانية تغيير طريقة البيع والشراء والتفاعل مع الحكومات والتأكد من هوية أي شيء من عقود العقارات إلى الخضروات العضوية”.

وتتيح تكنولوجيا البيانات التسلسلية وسيلة آمنة للتأكد عمليا من كل نوع من المعاملات وهو ما يقلل الحاجة إلى “الوسطاء” أو النقاط المركزية لتوثيق هذه المعاملات أو التصديق عليها.

في الوقت نفسه فإن هذه التكنولوجيا تمثل تطورا يمكن أن يؤدي إلى اضطراب العديد من الصناعات القائمة ويثير الشكوك في مستقبل نماذج أعمال مستقرة منذ العشرات من السنين بدءا من صناعة التأمين وحتى التطوير العقاري.

العرب اللندنية

مقالات مشابهة

كتائب القسام: الفصائل الفلسطينية في حالة تشاور جدي لتوسيع دائرة النار

ضاهر يبشّر الزحليين الكهرباء باقية ٢٤/٢٤... وكفى الناس تضليلاً!

وسائل إعلام إسرائيلية: الجيش الإسرائيلي يستدعي جنود الاحتياط والحكومة ترفض طلباً مصرياً لوقف إطلاق النار

غارة إسرائيلية تستهدف مبنى للأمن الفلسطيني في مدينة غزة وتدمره بالكامل

مصر تبلغ إسرائيل بضرورة الالتزام بمسار التهدئة

اليكم البنود التي أقرت في الجلسة التشريعية المسائية

وفا: عباس يجري اتصالات لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة

تجدد القصف الإسرائيلي على قطاع غزة

وسائل اعلام إسرائيلية: ارتفاع حصيلة الجرحى الإسرائيليين إلى 54 جراء قصف مستوطنات غلاف غزة