رفعت البدوي ـ ماذا بقي من "الوحدة" و"المصلحة" الوطنية؟
شارك هذا الخبر

Thursday, October 11, 2018

من نافل القول أن لبنان، وطن العلم والمتعلمين، وطن الثقافة والمثقفين، وطن النور، وطن الحضارة يحترم الحضارات وطن الثقافات المتعددة، وطن حقوق الانسان والانسانية، وطن العيش المشترك بين مختلف الاديان، وطن الصحافة والصحفيين، وطن الحرية والديمقراطية، وطن الرأي والرأي الآخر، وطن الاستشفاء والمستشفيات، وطن السياحة والاوتيلات والمنتجعات، وطن الشواطئ الجميلة والبحر المتوسط، وطن قطعة سما، وطن أخضر وحلو، وطن الانهر والشلالات، وطن المصارف والعملات، وطن المؤسسات والشركات، وطن المشاريع والاعمال، وطن الرفاهية والمظاهر، وطن اللغات، وطن الاحزاب المتسابقة على حب لبنان والدفاع عنه، وطن البطولة في مواجهة ومقاومة الاعداء…

لكن لا غلو في القول ان لبنان تحول الى بلد غاب عنه العلم والثقافة واحترام الحضارات، وبات وطناً يغزوه الانتماء الطائفي والمذهبي، وصار العيش المشترك فيه أشبه بزواج بالإكراه، لا احترام لحقوق الانسان فيه. وطن تقفل فيه دور الصحافة، انه وطن العتمة والظلام وتقنين الماء والكهرباء لصالح المافيات والمتنفذين، انه وطن اختفى فيه الاخضرار لصالح اصحاب الكسارات والمقالع، وطن سرقت شلالاته حتى نضوبها، وطن تحول فيه بحره و شواطئه الى مكب للنفايات، وطن اختلطت فيه مياه البحر ومياه الشفة بالمياه الاسنة والمجارير، وطن تحول الى وباء وامراض السرطان، وطن أغلب ساكنيه تحت خط الفقر المدقع، وطن نهب المال العام وافقار المواطن والدولة، وطن الصفقات والسمسرات والخوات، وطن الفساد والافساد المستشري في مختلف المرافق الرسمية والخاصة، وطن الاحزاب والتقوقع الطائفي، وطن الصراعات السياسية، وطن أُبيحت فيه ممارسة شتى انواع الموبقات السياسية والطائفية والاخلاقية في ظل أوضاع اقتصادية وأمنية مزرية، وطن أضحى المسؤول فيه خادماً لأجندات خارجية، وطن بلا حكومة ولا وزارات منتجة، وطن يفتش عن معنى لمصطلح الوحدة الوطنية، وطن يعجز عن ترجمة مفهوم المصلحة الوطنية لانه تحول الى وطن الحصص الطائفية والمذهبية…

في لبنان يعجز الرئيس المكلف عن تشكيل حكومة منذ أكثر من خمسة أشهر، وذلك نتيجة الاصرار على تشكيل حكومة أُطلق عليها مسمى "الوحدة الوطنية"، يتمثل فيها جميع الفرقاء السياسيين ويزعم أصحاب القرار أن فيها مصلحة وطنية.

إن الإصرار على تشكيل حكومة وحدة وطنية يتمثل بها الجميع بحجة تأمين المصلحة الوطنية، هو أمر مرحب به، لكن اذا كانت الوحدة الوطنية ذات نفسها قد ضاقت ذرعاً برعونة واستهتار وتعنّت المسؤولين المتمسكين بالحصص الوزارية، غير آبهين بالوحدة الوطنية ولا بالمصلحة الوطنية، ضاربين عرض الحائط مصلحة الوطن والمواطن، رغم الضائقة الاقتصادية الخانقة التي أوصلت الاقتصاد الوطني اللبناني الى حافة الانهيار.

هل ان المصلحة الوطنية تكمن بالمماطلة بتشكيل حكومة منتجة، وترك البلد من دون حكومة فاعلة، وفي حالة شلل وفوضى سياسيه واقتصادية، بانتظار تأمين حصص وزارية وطائفية على قاعدة "أنا أو لا احد"؟!

هل ان المصلحة الوطنية تكمن في استمرار تعطيل الانتاج في مرافق الدولة، ارضاءً لجهات سياسية داخلية وخارجية معينة؟

هل ان المصلحة الوطنية تكمن في استمرار الصراع بين الفرقاء على زعامة طائفة، حتى لو أدى ذلك الى تعطيل تشكيل الحكومة؟

هل ان المصلحة الوطنية تكمن في استمرار خرق الدستور، وجعل الاعراف والسوابق أمراً ثابتاً في الممارسة، حتى لو تعرض الوطن الى اهتزازات سياسية وأمنية واقتصادية لا تحمد عقباها؟

إن الاصرار على تمثيل الحميع في الحكومة، ما هو إلا استمرار لسياسة التغطية والتعمية وتقاسم المغانم وتغييب مبدأ المحاسبة.

الحكومات في دول العالم وجدت لتعمل على تأمين مصلحة المواطن، واستمرار شعوره بالأمن والامان والاستقرار وتعزيز رفاهيته.

اما في لبنان، فإن الطبقة السياسية فيه تبرع في أساليب تأمين حصصها الطائفية والمذهبية، واهدار المال العام، وافقار المواطن، وجعله غير مستقر نفسياً واقتصادياً وصحياً وامنياً، ودفعه نحو الهجرة بحثاً عن مورد رزق كريم يحفظ كرامته.

أيها المسؤولون، إن الوحدة الوطنية ذات نفسها كفرت بكم وبعدم انتمائكم لها. أما المصلحة الوطنية فإنها فقدت إيمانها بكم وبعدم أهليتكم في تحقيقها.

مقالات مشابهة

"الأشغال الشاقة المؤبدة" لـ"أبو سلة" بجرم الاتجار بالمخدرات!

قمعوا مخالفة سير.. فاعترض طريقهم وهدّدهم بالسلاح!

محمد عبيد - العروبة = سورية

بالفيديو - ناشر موقع "الكلمة أونلاين" سيمون أبوفاضل ضيف برنامج "الحدث"

دورية اسرائيلية اجتازت السياج التقني مقابل الوزاني

المقدسي: بس اي حكومة؟

الهدوء يسود في ميس الجبل

بالصور - "المالكين" تتقدم بمراجعة طعن بقانون تمديد الايجارات غير السكنية

مخزومي: العلاقات اللبنانية القطرية تمتاز بالمودة والصداقة