المفتي قبلان: ما وصلنا إليه غير مسبوق والانفجار أصبح قاب قوسين أو أدنى
شارك هذا الخبر

Friday, September 14, 2018

ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين(ع) في برج البراجنة استهلها بالحديث عن ضرورة الالتزام بتعاليم الإمام الحسين التي جسدها في واقعة كربلاء، مشيرا إلى "أن يجعل الله الحسين دليل دينه، ومصباح شريعته، معناه أن نعيش الله بكل قضية وميدان، وهو مطلوب الله فينا، فلا يجوز أن نوالي الحسين ونتودد الظالم، أو نتملق الفاسد، أو نداهن الجائر، أو أن نسكت عن باطل، أو نتنكر لحق، والحق أن تكون حرا أبيا، تقيا ورعا، تخشى الله بكل صغيرة وكبيرة، أن تبذل دمك في سبيل الله، أن يكون مالك ومهنتك وموقفك السياسي وطريقة حياتك كلها في الله، أن تتمرد على الوثنيات المختلفة، على الإعلام الذي يعيش على الغرائز، وبث السموم الإباحية، أن ترى الله بكل لحظاتك، خاصة في الخلوات، لأن كثيرا من ناسنا يربح الله بموقف، ويخسره إذا خلى بنفسه، لسبب أو لآخر".

وأكد الشيخ قبلان "أننا نريد سلطة عادلة، نريد مشروع الإمام الحسين، في القيم والأخلاق، والعدالة الاجتماعية، والمصلحة الوطنية، في رغيف الفقراء وأنة المساكين ونصرة المعذبين، ما يفترض تشكيل حكومة إنسان وشعب، لا حكومة سلاطين ومصالح وصفقات، وهو ما نحذر منه، لأن خطف السلطة عبر طبقة المصالح، يعني تخريب لبنان، والدولة حين تصبح عدوا لمصالح الناس تسقط، وهذا البلد بلد صمود وشهداء ومسيرة معمدة بالدماء والأحزان، لذلك يجب أن نحفظه ليبقى وطن الجميع، وطن العدالة السياسية والاجتماعية، وطنا لا تتحول فيه السلطة القضائية إلى كابوس، ولا المرافق العامة إلى مزرعة، ولا الوظيفة إلى رشاوى، نريده وطنا يليق بالدماء والشهداء، والشعب الحر، الذي هزم إسرائيل وأكبر مشاريع التكفير، وعلى قاعدة أن نكون حسينيين بالقيم والشرف والنخوة والوعي، والإباء لنربح لبنان".

وأسف المفتي قبلان لـ"أن الأزمة ما زالت مفتوحة، بعد أن دخلت عملية التأليف في سبات عميق، ولا تجد من حريص يوقظها، في ظل حدية التخاطب السياسي، وتبادل المواقف المتشنجة، التي قد تؤدي إلى انفراط عقد الدولة، وتفكك مؤسساتها، أكثر مما هي متفككة، فكلهم يدعي الحرص على الوطن، ومع ذلك يعرقلون، لا بل يمارسون سياسة الاستفزاز وتأجيج العصبيات، في وقت نحن بحاجة إلى من يطفئ النار لا إلى من يضرمها، وإلى من يضحي ويتنازل لا إلى من يريد حصة ويتدخل في حصص الآخرين، فهذه مسؤولية رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، حيث من المفروض أن يتباحثا ويتشاورا ويتفاهما على ما ينقذ البلد، لا على ما يأخذه إلى الخراب والفتنة واللاإستقرار، ويبدأ كل واحد منهما بتوجيه الرسائل المبطنة إلى الآخر، تارة بحجة الصلاحيات، وأخرى بموضوع الحصص الوزارية، إنها المعزوفة الجديدة التي لا نهاية لها".

وشدد المفتي قبلان على أنه "كنا نقول نحن لسنا في وطن، بل في مزرعة، ولكن في شيء من الحياء، أما اليوم فنقول من دون قفازات وأقنعة، الدولة فلتانة وسايبة، وكل فريق "فاتح على حسابو"، لا دستور ولا قوانين، ولا إحساس بالمسؤولية، حتى كلمة وطن ودولة ومؤسسات أصبحت من الماضي، أما الحاضر فهو من أسوأ ما شهده لبنان، وبالخصوص في هذه المرحلة التي لم نعد نعرف فيها من هو المسؤول ومن هو غير المسؤول، من الذي يشكل الحكومة ومن الذي يعرقلها، فالتهم متبادلة، والكل متشارك في التعطيل، ومن ينبغي أن يكون الفيصل وواجبه حسم الأمور وتقديم النصح لهذا وذاك، نجده طرفا في النزاعات، وشريكا للمتقاسمين"!

ونبه سماحته إلى أن "البلد أمام تحديات اقتصادية ومالية وأمنية كبرى، وحال الناس في الدرك الأسفل، فقر وحاجة وانعدام فرص وغلاء معيشة، وغش وفساد وتزوير في ما يسمى بالدولة ومؤسساتها، ورشوة وصفقات وفضائح في كل الاتجاهات، وكل فريق يغني ليلاه، أما ليل المواطن فطويل، وليس في ظلمته أي قبس من نور، في ظل هذه الفرقة السياسية التي تغرد طائفيا وعصبيا خارج سرب الناس، الذين فقدوا ثقتهم بكل هذه السلطة، وانعدمت آمالهم بأي إصلاح في ظلها، طالما أنها بهذه الذهنية المتعفنة، وعلى هذا النحو من السفاهة السياسية، حيال وطن أصبح في مرحلة النزع، ولم تعد تنقذه صلاحيات هذا الرئيس أو ذاك، ولا قوة هذه الطائفة أو تلك، والأخطر من هذا وذاك، هو هذا الكيد السياسي، خصوصا عندما يمارس انتقاما في حق الموظفين في بعض الإدارات، مما يدلل على هبوط وانحدار أخلاقي ووطني، وقلة حياء غير معهودة، الأمر الذي يجعلنا نرفض وندين بشدة مثل هذه التصرفات التي لا تنم إلا عن رعونة عمياء، وتؤشر إلى انعكاسات خطيرة في كل الوزارات والإدارات".

وختم المفتي قبلان بالمطالبة بعدم التكبر، فالواقع الاقتصادي والمالي والاجتماعي والحياتي يتكلم ويحكي مأساة الناس، وعلى الجميع أن يعملوا على تغييره، وليس على محاولات تزويره وإطلاق الادعاءات المخادعة، لأن التردي الذي وصلنا إليه غير مسبوق، والانفجار أصبح قاب قوسين أو أدنى، فهل من حريص ووطني وصاحب ضمير فوق كل الحصص والمصالح، يسارع إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه! ويتنازل من أجل بلده وناسه!

مقالات مشابهة

البعريني يوضّح: ما قصدناه بالرجولة ليس تلك النظرة الغرائزية!

ميراي عون: من غير المنطقي أن يكون نواب "اللقاء الشتاوري" بصوتين!

طائرات إسرائيلية خرقت السماء اللبنانية

المستشارة الاولى لرئيس الجمهورية ميراي عون الهاشم: الوضع صعب جداً في لبنان وقد وصلنا إلى الخطوط الحمراء ولذلك دق الرئيس عون ناقوس الخطر

وهاب: لقاء خلدة يجب أن يكون لقاءً نهضوياً وسندعو لأوسع مشاركة فيه وجنبلاط يغني اللقاء إذا إنضم إليه

وهاب: لن أتهم أحداً قبل نهاية التحقيق ولدينا ثقة بأن الشهيد محمد اغتيل على يد مجموعة من القوى الأمنية وسنتابع الموضوع قضائياً حتى بعد خروجهم من وظائفهم

تشلسي ينفرد بالمركز الرابع بعد هزيمة برايتون

بالصور - أوّل رئيس عربي يزور دمشق منذ بداية الأزمة!

الرئيس السوداني عمر البشير ينهي زيارة غير معلنة لسورية