سيمون ابو فاضل - استباقاً... الممانعة تريد الحريري «متراساً لها من حلفائه الغربيين والخليجيين»
شارك هذا الخبر

Wednesday, July 11, 2018

يتداخل العاملين الداخلي والخارجي في معادلة تشكيل الحكومة بحيث بات قرار التأليف عالقا بين فكي كماشة، ولكل عامل مسار لا يمكن الخروج منه بسهولة 
فالعامل الخارجي، يكمن في ضرورة تشكيل حكومة تكتسب تاييدا دوليا، لكن اولى الشروط المطلوبة مفادها عدم تمدد محور الممانعة داخلها وان كانت نتيجة الانتخابات تعكس هذا الواقع في معادلة التأليف، لكون هذا الأمر  لن تتقبله ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب وفق اوساط غربية تلفت الى ان الرئيس المكلف تبلغ هذا التوجه مرارا من قبل الجانب الاميركي واخرها اثر اتصال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي يقود معركة تقليص نفوذ أيران و«ميليشياتها» في المنطقة وضمنها لبنان على ما اعلن مؤخرا في عدة مواقف
بعد دخول ترامب البيت الابيض حمل واقعا مختلفا عما قبل هذه المحطة تقول الاوساط، حيث كان بامكان محور الممانعة قبل ترامب انتخاب حليف حزب الله اي العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية بعدما تهاوت امامه القوى التي تميزت بمعارضتها لوصوله (المستقبل والقوات اللبنانية)، لا بل بعد ترشيح القوات له عمد رئيس تيار المستقبل يومها لعقد تسوية معه بعد ان ساد مناخا دوليا بان مسار الانتخابات الاميركية تدل على فوز مؤكد لمنافسة ترامب وهي المرشحة هيلاري كلينتون التي ستكمل مسار الرئيس ألأميركي الانهزامي باراك اوباما امام الجمهورية الاسلامية الايرانية التي حققت انتصارات في المنطقة العربية، فكان قرار الحريري بتطبيع الواقع الداخلي للحد من تمدد حزب الله على قاعدة ان وجوده في معادلة السلطة تحت سقف عون يبقى اقل ضررا من بقائه خارجها في ضوء بداية تفسخات  في تياره وبروز التطرف داخل الطائفة السنية 
وايضا تشكلت الحكومة سريعا وفق شروط حزب الله تتابع الاوساط بما مكن حزب الله ان يكون له رئيسا للجمهورية حليفا له وايضا حكومة تدور عدديا وسياسيا في فلكه، وكل ذلك قبيل استعادة ترامب انفاسه وتسلمه سلطاته، فكان ان نجح محور الممانعة في حساباته التي عززها لاحقا بنتائج الانتخابات النيابية حيث مكنته حصته من السيطرة على المجلس النيابي اللبناني.
هذا الواقع بات مرفوضا من قبل واشنطن التي تتفهم  خصوصية التركيبة اللبنانية وحضور حزب الله الشعبي ـ النيابي ـ الوزاري اضافة الى النفوذ العسكري ـ الامني الذي ترفضه وتريد تقليصه لجملة اسباب تتابع الاوساط ،لأنها ترفض ان يصرف حزب الله نفوذه السياسي على القرار اللبناني الذي امتلكه بقوته العسكرية ـ الامنية، ولذلك على الرئيس المكلف ان يشكل حكومة لا تشكل تحديا لواشنطن في ظل تصاعد وتيرة الاجراءات والعقوبات التي تعدها الادارة الاميركية لكل من أيران وحزب الله من اجل تطويق ايران اقتصاديا وتجفيف الاموال عن حلفائها، بحيث لا تبدو خاضعة للممانعة مع ابعاد حزب الله عن حقائب على تماس مع المجتمع الدولي لا سيما تلك التي تحمل مصالح مشتركة مثل الصحة والثقافة وما شابه... كما ان بعض الوزارات لها صلة مباشرة بتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر كأحد اخر وسائل انعاش لبنان اقتصاديا حيث كان انعقاده  مرتبطا بشخص الحريري وستكون انطلاقته وترجمته لها صلة بصورة الحكومة من منظار الدول الداعمة لهذا المؤتمر الانقاذي.
وفيما خص العامل الداخلي، فهو  مترابط مع الخارجي  حيث يعتبر حزب الله بان الحكومة هي احدى جوانب المقاومة التي يخوضها ضد «المتآمرين» عليه دوليا واقليميا، وسيكون تمثيله  داخلها ردا على هؤلاء، ولذلك ستكون اطارا لحمايته برئاسة الحريري حليف المحور الاميركي   السعودي فيكون عندها  في خط الدفاع الاول عن حكومته التي تضم حضورا قويا لمحور الممانعة اي حزب الله وحلفائه، حيث يدخل تلويح رئيس مجلس النواب نبيه بري بأحتمال دعوته لجلسة مناقشة عامة «اجتهادا» يحمل اكثر من محاولة حث او الأضاءة على التداعيات السلبية لتأخير التشكيل على الواقع الاقتصادي بل اشارة من الثنائي الشيعي بأنه في حاجة سريعا الى الحكومة كغطاء وطني  في موازاة تنامي التهديدات الاميركية.
 كما لا يمكن اغفال بانه في ضوء التلاقي الاميركي ـ الروسي على تقليص نفوذ ايران في المنطقة والذي سيكون على جدول اعمال لقاء ترامب بالرئيس فلاديمير بوتين بعد ان بدا  منذ مدة بأن ترامب يسعى لتحييد موسكو من مواجهته السياسية مع ايران من خلال الحد من نفوذها تمهيدا لتسوية كبرى في المنطقة في موازاة تحضره   لمواجهة أقتصادية مع الصين.
ولا يمكن الفصل بين مطلبي القوات اللبنانية واللقاء الديموقراطي نظرا لوجود قواسم مشتركة تتمثل بمعاناتهما من تمدد دور رئيس تكتل لبنان القوي الوزير جبرن باسيل في ملف تشكيل الحكومة الذي مفترض ان يكون على عاتق متفاوت دستوريا بين عون وبين الحريري.
ثم ان لدى كل من الدكتور جعجع والنائب السابق جنبلاط مطالب لها صلة بحصتهما الوزارية احتراما لنتائج الانتخابات ،لكن ذلك لا يلغي صلـة العـامل الغربي ـ الخليجي  الذي ابلغ الحريري بملاقاة مطالب جعجع وجنبلاط لكونهما  يشكلان مع حصة المستقبل نوعا من التوازن  في مواجهة الممانعة داخل الحكومة، وهو ما يسعى اليه الحريري تتابع اوساط مواكبة  لتعزيز حضور حلفائه في الخيارات ألأقليمية التي تتـلاقى واياه مع المجتمع الدولي ومجلس التعاون الخليجي.
ولذلك فان تأمين حصة القوات من خارج اتفاق معراب الذي تضمن اقتسام الوزراء وبعد تحرر باسيل منه بمباركة من عون  باتت مطالب معراب على عاتق الرئيس المكلف وفي وقت  يرفض رئيس التيار الوطني الحر مطلبي القوات والاشتراكي، يأتي الموقف معارضا لتمنيات غربية ـ خليجية  باحترام تمثيل هاذين الحزبين بما يجعل الأمر على عاتق الحريري، لا سيما ان التيار الوطني الحر حسب اوساط نيابية معارضة له سيكون الى جانب حزب الله في الخيارات الكبرى القادمة  على فرض ذاتها على سياسات المنطقة اي  ان تهاون للحريري مع مطالب باسيل معناه تجاوبا مع مطلب الممانعة بطريقة غير مباشرة وجد واضحة.

مقالات مشابهة

سيمون ابو فاضل - لقاء عون - باسيل - جعجع مدخل لحلّ الأزمة... وبري راسل بعبدا بالواسطة

وليد شقير - اتفاق سوتشي والقلق الروسي

جهاد الخازن - عشر سنوات على الأزمة المالية الأخيرة

سميرة المسالمة - من« سورية الأسد» إلى «الجمهورية الثالثة»

طوني فرنسيس - تفاهمات أقوى من طائرة اللاذقية

رضوان السيد - الاستراتيجيات الإيرانية لكسر المجتمعات العربية

صالح القلاب - لماذا تفعل إيران هذا؟!

أمير طاهري - بوتين.. الحقيقة والخيال

خيرالله خيرالله - الحقد الإيراني على رفيق الحريري