فيوليت غزال البلعة- حسن الجارودي... حين أبحر!
شارك هذا الخبر

Friday, July 06, 2018

بهدوء طبع شخصيته وقارا وثقة بالنفس وإحتراما، رحل حسن الجارودي بصمت خالعا عنه ثوب مرض عضال رافقه لنحو عام وأكثر. لم يقرّ بهزيمة وهن أصابت الجسد ولم تنل من الروح، فبقي يمارس بالفكر نضاله المهني من اجل قطاع عمل له كثيرا .

الملاحة البحرية وحقها في التطوّر وبلوغ المستويات العالمية، هي السقف الذي جهد منذ بداية العام 2000 الى بلوغه، حين خرج من رحم غرفة الملاحة الدولية في بيروت مع باقة من رفاق الدرب، وفي مقدمهم الراحل فوزي غندور، ليؤسس جمعية سرعان ما حوّلها في العام 2006 الى نقابة الوكلاء البحريين في لبنان، في ردّ إعتبار مهني لقطاع مهم وناشط عند بوابة بيروت البحرية.

مدافع شرس عن حقوق القطاع الى حدّ الهوس الذي أخذه في المطالبة حتى النهاية. لم يترك بابا إلا وطرقه، ولم يعف مسؤولا إلا وسأله من اجل خفض رسوم جمركية، او توسيع حوض، او تخفيف زحمة عند رصيف... قضايا بقيت تشغله وزاد منها التقهقر الذي قهره، حين دقّ مرفأ بيروت ناقوس خطر التراجع تحت وطأة أزمة سوريا الخانقة.

رغم عشقه لمرفأ مدينة ينتمي إليها بالعرق والدم، طالب بإستغلال موقع مرفأ طرابلس لإبقاء الشرايين البحرية للبنان مفتوحة أمام ما قد يستطيع إلتقاطه من حركة الملاحة في المنطقة المجاورة. حلم بدور محوري كبير لمرفأ بيروت، حيث تتقاطع الجغرافيا بتاريخ عريق، ويتجمّع عائلة الشحن البحري في كيانات متوازية ومتضامنة عند أهداف واحدة.

على تقطع مراحل الأزمة السورية، بحث عن مخارج ولو مؤقتة. فطالب الحكومة اللبنانية بـ"تأمين خط بديل لنتمكن من تصدير البضائع المطلوبة من الاردن"، لان كلفة الشحن البحري تفوق تلك التي يكبّدها الشحن البري الذي يتطلب أيضا وقتا أكثر. ولم يغفل أهمية "التسهيلات الجمركية" لتتيح للبنان تصدير البضائع، واضعا التصدير الزراعي في صدارة إهتماماته لحل مشكلاتها. تأهيل الحوض الثالث لمرفأ بيروت وازدحام السفن في المرفأ، بقيا هما جاثما حتى بلغت مطالبته حلولا ولو جزئية.

حسن الجارودي هو النقيب الذي لا يكلّ ولا ينام على حق. لم يستأثر يوما بقرار ولا بموقف، بل كانت النقابة، وليدته الغالية، هي المرجعية الأولى والأخيرة. ولأن الثقة متبادلة، لم يتخلّ مجلس ادارتها عنه نقيبا منذ تاريخ التأسيس. فهو أبن بيروت العتيقة والحديثة، وله باع طويل في إدارة المفاوضات وإخراجها من طابع المماحكات التي غالبا ما يتحوّل اليها السياسيون إعفاء من إلتزامات مقطوعة. مثابر ولجوج حين تعود المطالبة الى حقوق التنظيم والتطوير. دمث الأخلاق والخلق، صبور ومتفهم وقت الضيقات والأزمات.

حسن الجارودي نقيب لا يتكرّر. رحل من دون إستئذان أيا من الرفاق، وأيضا من دون إقفال ملفات لا تزال تنتظر الخواتيم التي كان يأمل بها. ربما أعياه التعب من المطالبة، فقرّر الإستسلام أمام أزمات لبنان المحلية والإقليمية التي لا تنتهي. كلما أشرقت شمس المرفأ، ستبقى الأرصفة والسفن والبضائع تذكره الى الابد. حسن الجارودي هل فعلا أبحرتَ؟

مقالات مشابهة

"التحكم المروري": جريح نتيجة تصادم بين سيارتين على الطريق البحرية في البترون.

استهزاء بالعقوبات: 13 دولة تشتري "إس-400" الروسية

والا: إسرائيل خضعت لحماس والسنوار هو المنتصر الأكبر

هل توقف مطار بيروت عن تزويد شركات الطيران الإيرانية بالوقود؟

المدارس الرسمية في لبنان تستقبل العدد الأكبر من اللاجئين بالعالم

“العقدة السنية”.. تستعصي!

صيغة قيد الدرس لحل العقدة الحكومة.. اليكم تفاصيلها!

خاص- الحريري يناور بوزير من عند "ميقاتي".. وسنة 8 آذار يرفضون!

خاص- لهذا "أطاح" البطريرك يازجي.. بالدكتور ايلي سالم من رئاسة جامعة "البلمند"!