الياس الزغبي - العقدة النفسية التي تمنع تشكيل الحكومة
شارك هذا الخبر

Thursday, July 05, 2018


لم يعد خافياً أن تفكيك العُقد السياسية التي تُعيق تشكيل الحكومة يتطلّب فك أُم العقد، وهي نفسية قبل أي شيء آخر.
هذه العقدة بدأت مع ظهور نتائج الانتخابات النيابية التي حسمت أكثريات كبرى لدى الشيعة والدروز والسنّة، خلافاً لما حصل لدى المسيحيين، حيث ظهرت أكثريتان كبريان متساويتان بين "القوات" و"التيار العوني"، إلى جانب قوى أخرى ذات تمثيل وحضور.
هنا بدأت العقدة، لأن "التيار" يُصر على القفز فوق هذه الحقيقة، ويسعى إلى حجبها بتكبير حجم الأقليتين الدرزية والسنيّة بهدف تصغير حجم "القوات"، والظهور بمظهر القوة العظمى التي تمثل المسيحيين.
والجميع يعلم ان نفخ حجم "تكتل العهد" إلى ٢٩ نائباً (وهو عدد متماوج معرّض للانكماش في أي لحظة) جاء على ظهر القوى المتناقضة سياسياً التي تحالف معها، ويأتي في طليعة هذه القوى التي دفعت ثمن تحالفها معه "تيار المستقبل" الذي خسر ٥ نواب على الأقل، في الشمال وبيروت وزحلة والجنوب، وكذلك القومي والجماعة الاسلامية وسواهما.
وليس رقم ٥٥% من المسيحيين الذي يدّعي الحصول عليه سوى رقم دعائي وهمي تنقضه كل الاحصاءات والأرقام العلمية، وهو رقم منفوخ إلى الضعفين. ولا يتطلب الأمر لادراك هذه الحقيقة سوى الاطلاع على أرقام الصناديق في كل دوائر الشمال وجبل لبنان وبيروت وزحلة وبعلبك - الهرمل... وخصوصاً في التصويت الماروني. وهذه مسألة لها دلالاتها في التمثيل الصحيح في الاستحقاقات المهمة لاسيما استحقاق رئاسة الجمهورية.
لذلك، لا يمكن معالجة عقبات تشكيل الحكومة إلّا بفك عقدة إنكار "تيار العهد" للمناصفة في التمثيل مع "القوات"، إضافةً إلى تجاهله "وثيقة معراب" القاضية بالتساوي في المقاعد الحكومية والادارات.
وما يثير الانتباه أن "التيار" لم يستطع إنكار وثيقة المناصفة، ويتهرب من الإجابة على أسئلة الاعلام في هذا المجال، ويلجأ إلى التبرير بأن "القوات" لم تلتزم دعم العهد لمجرّد أنها تصدت لملفات الفساد وخصوصاً ملف البواخر، وآخرها ملف التجنيس المريب.
وكأن العهد لا يتحصّن ويقوى إلّا بتمرير الصفقات المشبوهة، وكل من يعارضها يكون متهماً بمعارضته. إنها معادلة مقلوبة تؤدي حكماً إلى نسف شعارات القوة والاصلاح ومحاربة الفساد، وتالياً إفشال العهد على يد المدافعين عنه، على قاعدة "ومن الحب ما قتل"!
إن محاولة فرض أكثرية مطلقة لدى المسيحيين يمثلها "تيار العهد" أسوةً بالطوائف الأخرى لا يمكن أن تنجح لأنها تعاكس الواقع والحقيقة. فما يصح لدى الدروز والشيعة والسنّة من تمثيل أكثري واسع ومحسوم لا ينطبق على التمثيل المسيحي المتعادل والمتوازن.
فمن هذا التعادل يبدأ الحل.
ولا حكومة سليمة إلّا بعد فك العقدة النفسية التي تتناسل منها العُقد الأخرى.

مقالات مشابهة

حبيب افرام- 24 تموز ذكرى الشهداء السريان في لبنان. حدّثني الشهيد قال: هلْ دمي هباء؟

ملاك عقيل- النزاع على «الأشغال»: لفرنجية بأيِّ ثمن!

فيوليت غزال البلعة- حشيشة لبنان... ذهب أخضر!

كلير شكر- البيان الوزاري والحوار مع سوريا: ويستمرّ «الإنقلاب»

غسان شربل- روحاني وقاموس صدّام

آمال خليل- معمل الكفور للنفايات : المناقصة عادت إلى كنف الإتحاد

محمد يوسف بيضون- المساءلة والمحاسبة

طوني عيسى- الوجع الكبير يقترب ويُهدِّد لبنان بالوصاية !

سجعان قزي- متى تَتألّفُ... المعارَضَةُ؟