سيمون أبو فاضل- الجميل يدعم العهد محافظاً على شعرة معاوية مع جعجع والمرّ... تحسباً
شارك هذا الخبر

Wednesday, July 04, 2018

يدخل عامل الوقت عنصراً، تعمل القوى السياسية على استعماله لصالحها في موازاة التجاذب المحيط بتشكيل الحكومة وتوازناتها، بعد نحو شهر ونيّف على التكليف المفتوح للرئيس المكلّف سعد الحريري. وبدا واضحاً بأن الثلاثي الممثل بكل من تيار المستقبل، القوات اللبنانية واللقاء الديمقراطي، يستفيدون «بالمفرق وبالجملة» من عامل الوقت لتحقيق توازن وزاري اذا أمكن داخل حكومة العهد لرئيس الجمهورية ميشال عون على ما يريدها.  
ففي موازاة إنطلاق محور الممانعة  من قاعدة حيازته على الغالبية النيابية، والكلام عن إسقاط تكليف الحريري لتشكيل الحكومة أتى لقاء رؤساء الحكومات السابقين لتحقيق نوعاً من التوازن، حسب أوساط عليمة، مفاده بان الغالبية النيابية  تقابلها وحدة الطائفة السنيّة، بما يجعل تجاوز دور رئيس الحكومة المكلّف في مهمته أمر غير ممكن طالما هو مصرّ على تولي صلاحياته كاملةً دون تنازل وان تمترسه  برؤساء الحكومات السابقين الذين هدفوا من لقائهم هذا رفضهم الإنتقاص من صلاحيات رئاسة الحكومة التي مارسوها كلٌ منهم بنسب متفاوتة عن الآخر، حيث يميز كل منهم بصلابة كانت واضحة عندما قارب الخطر الدور او المصلحة السنية ببعدها الوطني، وان اللقاء  الذي لولبه الرئيس فؤاد السنيورة كانت رسائله واضحة بان  الطاىفة السنية لها اعتبارات ميثاقية يجب اخذها بعين الواقع، ومخرجا للحريري لتحصين موقعه تحت سقف التسوية الرئاسية التي لا يستطيع التعديل في قواعد تفاهماتها     
وعلى خط آخر يظهر الدور المنسّق بين معراب والمختارة للتمسّك بمطالبهما الوزارية، في ظلّ إجتماعات بعيدة عن الإعلام تعقد بين الجانبين لدوزنة  المواقف والحد حسب اوساط نيابية  من هيمنة رئيس التيار الوطني الحرّ الوزير جبران باسيل على دور رئاسة الحكومة. وهنا يدخل عامل الوقت بعد نحو شهر ونيّف على تكليف الحريري، بحيث ان هذه القوى  التي  تجمعهما رؤية استراتيجية متقاربة  مغايرة عن التكتيكية ذات الصلة بالحسابات الداخلية، باتت خارج حالة الدفاع التي كانت عليها بُعيد الإنتخابات النيابية، وبات في موقع أفضل، وربما هجومي بما يمكّنهمامن  تحصيل مطالبهما  الوزارية كترجمة لواقعهما  النيابي سواء كان سياسياً او مذهبياً. 
فلم يعد بإمكان الحريري التساهل مع تشكيل الحكومة على غرار ما كان الواقع سابقاً، في ظل رغبة، دولية (خليجية  غربية)، لان يمتلك دورا أوسع له، بحيث لا يكون مطوّقاً من فريق الممانعة. لذلك بدا الرئيس المكلف في المدّة الأخيرة هادفاً لرسم صيغة الحكومة التي سيرأسها ويعمل على تمثيل وزراء القوى السياسية فيها، وليس أن يكون التشكيل على عاتق رئيس الجمهورية وحلفائه كما كان سابقاً، أي «الحكومة الحالية لتصريف الأعمال»، ويكون «زعيم السنة «غارقاً داخل صيغتها، لذلك فإن موقفي كل من رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، ورئيس حزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط يشكلان دعماً له، وورقة بإستطاعته وضعها على طاولة التشكيل في مناقشته مع كل من عون وكذلك باسيل لتحسين شروطه، لكي يكون الرئيس المكلّف القادر على توزيع الحقائب والوزراء بما يتناسب مع دوره. 
اذ يأتي مطلبي القوات والإشتراكي بالتمسك بصلاحيات رئيس الحكومة واتفاق الطائف، متكاملاً مع روحيّة اجتماع رؤساء الحكومات السابقين بهدف الحفاظ على هذا الإتفاق  لتقوية موقع الحريري التفاوضي في مقابل الرئيس عون، الذي دخل شريكاً قوياً في تشكيل الحكومة، ومحدداً موقعه ودوره بما قد يجعل دور الرئيس المكلّف ثانوياً او ملحقاً لقرار بعبدا حتى حينه.  
وفي منطق القوات - الإشتراكي، بأن عليهما ان يكثّفا حراكهما في اتجاه كل من عون والحريري، طالما أن الحصّة المرتبطة بالثنائي الشيعي جدّ واضحة ومحسومة. فكانت زيارة جعجع الى قصر بعبدا الاستيضاحية حول حصة القوات لتحمل ايضا  تسهيلا للامر  على الحريري، وكذلك زيارة كل من الوزيرين ملحم الرياشي ووائل ابو فاعور الى بيت الوسط بعيد لقاء الرئيس المكلف بباسيل، خطوة استيضاحية  تندرج في اطار تشكيل حالة ضاغطة  ضمناً على الحريري، بأنهما يتربصان بحراك باسيل ومطالبه ، سيما أن تأخير التأليف يحمل تداعيات متعدّدة الأبعاد، بينها   الضرر الذي يصيب البلاد والإقتصاد والمواطنين، وصولاً الى التأثيرات السلبية على كل من عون والحريري، لكونهما الثنائي الموجود في معادلة السلطة التنفيذية. لذلك أتى هذا الواقع في اتجاه تحريك عجلة الحكومة، بما من شأنه أن يؤمن تشكيل متوازن، يلقى تأييداً غربياً - خليجياً، ويعجّل في اطلاق المساعدات الإقتصادية تجاه لبنان ولا سيما مقررات مؤتمر سيدر الذي يشكل انتعاشا لواقع الاقتصادي.
ولا يبدو رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل على خطّ الثلاثي، الحريري - جنبلاط - جعجع، في ظلّ عدم رغبة الحريري بتوزيرالكتائب. اذ بات الجميّل، على ما تقول المعطيات اقرب الى  العهد حالياً، وذلك كتوطئة لعدم إقصاء حزبه من الحكومة ، لكن في موازاة اُسلوب عدم قطع شعرة معاوية مع حلفاء الامس ،اذ في حين كان الجميل الإبن، التقى جعجع مطولاً في معراب، لمناقشة التعاون السياسي بينهما، كانت  زيارة والده الرئيس السابق أمين الجميّل، الى النائب ميشال المرّ من أجل ترتيب العلاقة مع الحلفاء الطبيعيين، في مقابل التمدّد السياسي للتيار الوطني  في المتن الشمالي.
اذ يعمد آل الجميل وفق المراقبين  لاعتماد خطوة احترازية اذا ما اغلقت أبواب الحكومة امام حزبه ، فيتقرب عندها رئيس الكتائب  من حلفاء الامس المحليين والحزبيين، بعد ان يكون مارس محاولة التطبيع مع العهد الذي دغدغ مشاعره باسماعه كلاما بالواسطة بان احتمال توزيره محتمل من ضمن الحصة المسيحية المقتطعة ربما من حصة القوات اللبنانية.

مقالات مشابهة

مكوّنات طبيعية تُهدِّئ البشرة

ماذا يخبئ لك حظك اليوم مع الأبراج؟

الحريري "بق البحصة".. وهذا ما قاله عن علاقته بعون!

فضيحة الصحة تابع.. صرُف "المليارات" على مستشفيات وأسرّة وهمية!

"ملفات أمنية" محور زيارة المشنوق للسعودية!

عماد مرمل - ممثلة الأمم المتحدة «تُحرِّض» على برِّي!

اهتزاز سياسي ـ مناطقي في الطائفة الشيعية؟

أزمة تأليف الحكومة الجديدة دخلت مرحلة “لي الأذرع”

النفايات الى الشوارع أو البحر!