خاص - البقاع بين "التطهير"... و"التطليع" من السجون!
شارك هذا الخبر

Sunday, June 24, 2018

خاص-المحررة السياسية
الكلمة أونلاين

بعقلية "أنا أساوي 127 نائبا"، عقد اللواء جميل السيد مؤتمره الصحافي المثير للجدل قبل أيام. كان لافتاً جداً عدم صدور بيان "ردّ" من قيادة الجيش على المؤتمر وما تضمّنه من تجاوز للخطوط الحمر. خيارٌ صائب في "الوقت القاتل" الذي لا يحتاج فيه البقاع سوى الى مزيد من العقلانية والتصميم على إنهاء الحالة الشاذة التي تغلغلت في عروق بعلبك-الهرمل، بفعل التقصير السياسي المزمن، لكن بعيداً عن لغة المزايدات و"عرض العضلات".

المؤتمر الصحافي للسيد كان مدجّجاً بالرسائل السياسية، وإن تضمّن "سيلاً" من النصائح الأمنية، بحكم خبرة "اللواء"، لكن بأسلوب خارج عن المألوف في التخاطب مع القيادات والمؤسسات العسكرية والأمنية. هكذا يفترض بأهل السياسة أن يردّوا على الإمعان المقصود في إستهداف المؤسسة العسكرية، في عزّ "معركتها" ضد "الزعران" والخارجين عن القانون، وأولهم الردّ الذي لم يصدر بعد من وزير الدفاع يعقوب الصراف، الذي رأى أن قرار تمديد رخص السلاح أهمّ، إضافة الى العديد من "الغيارى" على الجيش الذين فضّلوا التفرّج على "الغضب الساطع" للواء!

في هذا الوقت الجيش، كان ولا يزال، "يشتغل شغله" بعيداً عن الضغوط، وربما تصفية الحسابات. ومن ينتظر أن تقف جهات عسكرية لتعلن بدء الخطة الأمنية وشرح تفاصيلها، من الفها الى يائها، سينتظر كثيرا. بات واضحاً جداً أن العقلية العسكرية التي تتحكّم في معالجة أزمة الفلتان الأمني في البقاع تختلف عن تلك التي إعتمدت في عهود سابقة!

لم يكن تفصيلاً بسيطاً أن يستبق رئيس مجلس النواب نبيه بري المؤتمر الصحافي للواء السيد، بتعميم "تصريح" قبل ساعات، يعتبر فيه أن "ليس مقنعاً أن أجهزة الامن والجيش والدولة لا تستطيع القبض عليهم"، ثم يصدر كلام مباشر عن الوزير علي حسن خليل في اليوم التالي يعتبر فيه أن "نداء" بري هو "بداية إنذار" قد ينتهي برئيس مجلس النواب "الى الانتقال الى البقاع من أجل أن يتابع بشكل مباشر هذا الواقع الذي لم يعد يحتمل".

كلام جديد على السمع لا يُفهم منه سوى محاولة عين التينة القول بأن "أمن البقاع صار فوق كل اعتبار". لا أحد يتصوّر الرئيس بري يستقل موكبه بإتجاه البقاع ليشرف على "غرفة عمليات"، لمطاردة مهرّبي المخدرات ومافيات سارقي السيارات ومروّعي الناس، أو يدخل الى دارة العشائر، يفاوضهم في الحلول الممكنة. "دولته" يستعد عملياً للمغادرة في إجازة خاصة الى ايطاليا!

بالتأكيد ساهم دخول اللواء السيد على خط الأزمة البقاعية المزمنة برفع منسوب أصوات المعترضين على "حالة" كان جزءاً كبيراً منهم يتفرّج عليها بصمت، وربما بتواطؤ، في السنوات الماضية.

صحيح أن المعني الأول بمؤتمر السيد لم يردّ، الأرجح لأن "الشغل الأمني والعسكري على الارض" سيتكفّل بالردّ، لكن كان صادماً أن يقلب إبن المؤسسة العسكرية الطاولة ويمشي.

تكلّم في بداية مؤتمره عن "الحكي بالسترة" لكنه لم يترك ستر مغطى! النصائح التي أسداها لقيادة الجيش سابقاً، كان يمكن أن يكمّلها بوضع "خبرته الثمينة" بتصرّف هذه القيادة لكنه آثر الهجوم كمن يهجم على "خصم" في السياسة.

خلال فترة الوصاية السورية تدرّج جميل السيد في ثلاثة مواقع أساسية: رئيس فرع مخابرات البقاع، مساعد مدير مخابرات ومدير عام للأمن العام. حالة الفلتان الأمني في البقاع كانت يومها "برعاية" الوصي السوري. أكبر رأس تاجر مخدرات أو سارق أو أزعر، حين يصبح مغضوباً عليه وغير مرضى عنه، تتكفل "الجزمة" السورية به. لا مكان إلا لإدعاء بطولات في الماضي ليست في محلها.

أما هجومه المباشر على الجيش وقوى الأمن، ببعض الأسماء وبالوقائع، فهو من جهة أعاد نبش بعض الممارسات السابقة التي لا علاقة للقيادة العسكرية الحالية بها كحديثه عن حالة الضابط ح.خ. ومن جهة أخرى سلّط الضوء على عطب قائم في النظام السياسي ككل، الأجهزة الأمنية والعسكرية هي ضحية له، وليست المسوؤلة عنه، كما حين عدّد المواقع التي يستلمها ضباط لهم علاقة بمنطقة البقاع وجميعهم من الطائفة الشيعية!

في مقابل إعتراضات اللواء السيد وغيرها من الانتقادات، التي يصنّف بعضها في إطار المزايدات، عمل الجيش في المنطقة مستمر وقائم، والهدف واضح: إنقاذ البقاع ومنطفة بعلبك-الهرمل من أزمة أكثر تعقيداً من الارهاب نفسه. لبّ المشكلة أن ثمة "سياسة" عمرها عقود، إسمها اللامبالاة والتواطؤ وقبة الباط والاستغلال والتطنيش، من جانب العهود السياسية المتعاقبة ساهمت في وصول الحالة الى حافة الهاوية. أزمة عمرها سنوات يراد لها أن تحلّ بأشهر قليلة وبشئ من "الخفة" الأمنية. البعض يبدو كالقاتل الذي يمشي في جنازة من قتله... مطالباً بالعدالة!

ثمة طبقة سياسية، بأمها وأبيها، مسؤولة عما وصلت اليه الحال في بعلبك-الهرمل، وبعض رموزها اليوم يطالبون "بأخذ الثأر" من "الزعران" الذين ترّبوا في كنف هذه الرموز!
في بداية العهد الحالي، وحين بدأ الجيش بالدخول بفعالية أكبر في النسيج البعلبكي في محاولة للتمهيد للعلاج من الداخل أولاً وصولاً الى عقد جلسات طمأنة والنقاش في الحلول الممكنة مع العشائر في منطقة بالغة التعقيد بطقوسها وثقافتها المجتمعية، بدأ البعض يصوّر الجيش وكأنه عدو لأبناء المنطقة أو كمن يسحب البساط من تحت أولياء اللعبة. حين "يخرس" هؤلاء المحرّضون يصبح العمل أسهل وأكثر فعالية. يبدأ العمل الحقيقي حين ينتهي التحريض ضد الجيش و"مخابراته"، وحين يُترك له الوقت الكافي، بعدما تخلّص من آفة الارهاب وحرّر الجرود من خطر التكفيريين، لكي يواصل تنفيذ خطته الأمنية التي بدأت أصلاً منذ أشهر بعيداً عن لغة "الهوبرات" وعرض العضلات...بموازاة دعم المنطقة بالمشاريع والاستثمارات والعمل الجدّي والمتوازن على قانون العفو العام.

أبعد من ذلك، لا ينتظر أحد خطة أمنية لها بداية ونهاية. الأمر مضحك. فـ "الخطط" التي سبق أن سوّقت في الاعلام كان مصيرها الفشل. ولا رغبة لدى القيادة العسكرية بتكرار هذه المسرحية الفاشلة. ثمة أرقام وجداول "بنوع" الجرائم وأعداد الموقوفين المتورطين بها تؤكّد أن العمل الأمني، ومعظمه سري، لم يتوقف لحظة. وثمة إجراءات تتكثف وتيرتها يوماً بعد يوم لكن لا قرار للقيمين عليها "بإستعراضها" وإستغلالها إعلامياً إلا بحدود المصلحة العامة ومصلحة البقاعيين.

ثمة أمر آخر بالغ الأهمية. مئات التوقيفات التي قام بها الجيش منذ العام الماضي وحتى اليوم، وطالت كل أنواع المرتكبين من نجار مخدرات وسارقي سيارات ومافيات وزعران الأحياء، يجدر رصد "مصيرهم" بعد أن يستلم القضاء ملفاتهم. هنا الطامة الكبرى. لا بدّ من إدانة المسؤولين واتهامهم بالخيانة العظمى حين يرفعون سماعة الهاتف مطالبين بإخراج "أزعر" وصاحب سوابق من السجن...!


مقالات مشابهة

سرّ يجمع راغب علامة وإليسّا.. ما هو؟

أسعار توقيع كتاب ميشيل أوباما تثير جدلاً

بعد "هجوم الأهواز".. إيران تستدعي ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين

المحامي الشخصي لترامب: ستتم الإطاحة بالحكومة الإيرانية!

ماذا يخبئ لك حظك اليوم مع الأبراج؟

«جبهة النصرة» تهدد.. بتعطيل اتفاق إدلب

تفاصيل مأساة النازحين الهاربين.. اشتروا المركب فغرق

ما هدف "الحملات المبرمجة" على الإشتراكي؟

هدنة جنبلاط و تيار عون مستمرة رغم الخروق