تحذيرات محليّة ودوليّة من انعكاس السياسة سلباً على الإقتصاد!
شارك هذا الخبر

Monday, June 18, 2018

رغم الواقع الاقتصادي المؤسف والحديث المتكرر عن ان لبنان على شفير الافلاس، ورغم وضع المسؤولين السياسيين في صورة هذا الواقع وتأثيراته المالية والمصرفية، ورغم الصرخات التي يطلقها الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية، فان «الدلع السياسي» ما زال مستمراً من خلال التأخير في تشكيل الحكومة العتيدة بسبب المطالب و«الشهوة» في التزوير كأن البلد بألف خير والاقتصاد في ازدهاره ولا عجز ولا ديون ولا مخاطر ولا اطماع اسرائيلية في الغاز والنفط اللبنانيين.

ورغم المؤشرات الاقتصادية الخطرة المتعاظمة، حيث يقارب العجز في الموازنة العامة 10 في المئة من الناتج المحلي، والدين يتراكم ليصل الى 86 مليار دولار في نهاية العام اي 154 في المئة من الناتج المحلي، دون احتساب الديون التي بذمة الدولة للضمان والمستشفيات والمقاولين، وتراجع حجم الصادرات الصناعية بنسبة 35 في المئة خلال السنوات الماضية وتراجع نسبة النمو الى 1.5 في المئة وارتفاع نسبة البطالة الى اكثر من 35 في المئة خصوصاً لدى الشباب اللبناني بسبب «قلة الشغل» والمزاحمة الاجنبية للعمال اللبنانيين، وتخطي نسبة الفقر كل التوقعات، بحيث تجاوزت الخطوط الحمر مما يؤثر في التوزيع الاجتماعي، ورغم انخفاض الانفاق السياسي من 7 مليارات الى 4 مليارات دولار والتحويلات المالية بسبب الاوضاع في منطقة الخليج وتأثيرها في حركة العمل للبنانيين العاملين فيها، فانه في المقابل يلاحظ ان رئيس الحكومة المكلف غير «مستعجل» لعملية التأليف مفضلاً حضور المباراة الافتتاحية لكأس العالم في كرة القدم التي تجري في روسيا، وان الكتل النيابية تفرض مطالب تعجيزية للتوزير ضاربة بعرض الحائط ما يتعرض له لبنان من ازمات اقتصادية واجتماعية مستفحلة.

ليس هذا فحسب، بل هناك تحديات يجب ان يواجهها لبنان لا تحتمل الانتظار، ومنها مؤتمر سيدر الذي اقرّ للبنان 11.7 مليار دولار لتحديث البنى التحتية، لكن تعتبر الاصلاحات شرطاً اساسياً للحصول على هذه التعهدات والتي تؤدي الى خفض العجز في الموازنة من 10 الى 5 في المئة من الناتج المحلي، وقف تنامي الدين العام عن طريق معالجة العجز في موازنة كهرباء لبنان وقد يكون بزيادة التعرفة الكهربائية وتحسين الجباية وضبط الانفاق العام واصلاح القطاع العام عبر مكافحة الفساد المستشري في الادارات العامة وخفض كلفة الاستدانة.

وقد يكون هناك خيط رفيع بين تحديث البنى التحتية لتكبير حجم الاقتصاد الوطني وبين المزيد من الاستدانة، في حال لم يتمكن الطاقم السياسي من ادارة ملف مؤتمر سيدر كما يؤمل ويتمنى، فاذا صرفت هذه الاموال على هذه المشاريع بعيداً عن المحاصصة والفساد والزبائنية فان ذلك سيؤدي الى تكبير حجم الاقتصاد وترتفع نسبة النمو التي تؤدي الى تأمين المزيد من فرص العمل، واذا تم صرفها بمزيد من الهدر فان هذه الاموال ستتحول الى ديون متراكمة والدين سيتخطى الـ100 مليار دولار، وبالتالي فالمجتمع العالمي ينتظر ما سيؤول اليه موضوع تأليف الحكومة والبحث جدياً في البدء بهذه المشاريع.

وكما المجتمع العالمي، كذلك القطاع الخاص في لبنان الذي ابدى استعداده لتمويل حاجات الدولة عبر الشركة ين القطاعين العام والخاص بقيمة 3 الى 4 مليارات دولار، لكن هذا القطاع الخاص يبدي هذا التعاون في حال اقرار الاصلاحات الموعودة وخصوصاً في مجالي الكهرباء والمياه والطرقات والصرف الصحي، كما يركز على وجود ضمانات لاي عملية تمويل من قبل مصرف لبنان.

واذا كان السياسيون يتلهون اليوم بموضوع عودة النازحين السوريين فان تكاليف وجودهم اعلنها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التي تقارب الـ20مليار دولار، وان تجاذباتهم السياسية تكاد تضيع في هذا الملف الذي قد يكون سبباً من الاسباب للوصول الى الافلاس، خصوصاً ان المسؤولين الماليين كان قد حذروا المسؤولين من مغبة عدم اتخاذ القرارات الحاسمة في هذا الشأن والتي في حال الاحجام ستضر كثيراً بالاقتصاد الوطني وباتت ازمة النازحين السوريين لكنها غبر قابلة الاستيعاب نتيجة قلة المساعدات الدولية وكثرة الوعود ونية المجتمع الدولي ابقاءهم في اماكن وجودهم بانتظار الحل النهائي في سوريا، كما يقول الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني، وبالتالي على الحكومة الموعودة تشجيع عودتهم الطوعية والامنة لا سيما ان 70 في المئة من المناطق في سوريا باتت آمنة وخارج نطاق الاشتباكات.

ولعل الملف الاكثر خطورة والاكثر تداولاً هو ملف الفساد وضرورة مكافحته، واذا كان رئيس الجمهورية هو اشد المطالبين بمكافحة الفساد الى جانب حزب الله الذي يصر اليوم على بدء العمل لمكافحة الفساد بعد ان وصلت البلاد الى مرحلة خطرة اقتصادياً واجتماعياً، وبالتالي من المفترض ان تكون في اولويات الحكومة العتيدة كلفتها الباهطة على الاقتصاد والمالية العامة لاكثر من 2.5 مليار دولار سنوياً ويحتل لبنان المرتبة 143 من بين 180 دولة على مستوى الشفافية الدولية.

واذا كانت كل هذه العوامل المضرة، بالاقتصاد وتهدد لبنان بالوصول الى الافلاس ولا تحرك السياسيين، فمتى تحركهم ومتى يدرك الطاقم السياسي ان السياسة هي في خدمة الاقتصاد في كل انحاء العالم، بينما في لبنان الاقتصاد هو في خدمة السياسة حتى ولو وصل الى شفير الافلاس.

متى يدرك السياسيون انهم اصل العلة في تراجع حجم الاقتصاد وتراجع نسبة النمو، وانهم السبب في الصرخات التي يطلقها الاقتصاديون ورجال المال والاعمال وانهم السبب في تراكم الدين العام والعجز في الموازنة والكهرباء وانهم السبب في عرقلة تقدم الاوضاع الاقتصادية وانهم السبب في كل تأخير يحصل في هذا الوطن الصغير وفي حال التأخير في تشكيل الحكومة فان ذلك سيعيق اي تطور اقتصادي وتطبيق مؤتمر سيدر ويرسل اشارات سلبية الى المؤسسات المالية الدولية والمجتمع الدولي.

فمتى يعي هؤلاء السياسيون ضرورة الاسراع في تشكيل حكومة متجانسة همها العمل في سبيل انجاح اقتصاده؟

فمتى يعي السياسيون؟

جوزف فرح- الديار

مقالات مشابهة

انخفاض أسعار المحروقات!

"التحكم المروري": حركة المرور كثيفة من المدينة الرياضية حتى جسر الكولا ومن نفق سليم سلام باتجاه الوسط التجاري.

سفير اميركا لدى السعودية لبناني!

ماذا يخبئ لك حظك اليوم مع الأبراج؟

الدولة تعاقب البلديات!

سلامة: المركزي والمصارف تتمتّع بالحصانة اللازمة

كيف خسر أساتذة الـ AUB عشرة ملايين دولار من تعويضاتهم؟!

عون لن يعطي سنة 8 آذار من حصته

مستشفى.. نحو الإقفال!