تطور الصناعة البترولية العربية
شارك هذا الخبر

Sunday, June 17, 2018

وليد خدوري - الحياة

يعرض «التقرير العربي الموحد» سنوياً أحدث تطورات الاقتصاد العربي وأرقامه، منذ صدور عدده الأول عام 1980. ويُعتبر مرجعاً أساس للمكتبة العربية، والباحثين في الاقتصاد العربي. واعتمد العدد الـ37 لعام 2017، النهج ذاته في التقارير السابقة، مزوّداً المكتبة العربية بموسوعة اقتصادية متواصلة ومتكاملة.

ويغطي التقرير تحليلاً للاقتصاد العربي خلال السنة السابقة لإصدار التقرير(عام 2016 في هذه الحال)، كما يوفر المؤشرات الاقتصادية عن الدول العربية مدعومة بعشرات الجداول والأشكال البيانية. ويتولى صندوق النقد العربي، مسؤولية إعداد التقرير السنوي الموحد، بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ومنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، المسؤولة عن الأقسام المتعلقة بالصناعة النفطية العربية والتطورات في مجالي النفط والطاقة.

ويؤمل أن يوسّع التقرير المساحة الخاصة بالتطورات العربية في مجال الطاقة المستدامة (الشمسية والرياح) والنووية لتوليد الكهرباء والعضوية في الأعوام المقبلة، وذلك لبدء تغطية هذه القطاعات الحديثة التي شقّت طريقها عربياً. مع الأمل في لعب دور أكبر في المستقبل، إذ لا تزال الطاقات البديلة في مراحلها الأولى، في معظم الدول العربية.

وفي مجالي الإنتاج والاستهلاك البترولي، يذكر التقرير أن الدول العربية حافظت خلال عام 2016 على دورها البارز في إنتاج النفط والغاز، محققة «أربعة اكتشافات نفطية وأربعة في مجال الغاز». وظلت تستحوذ على نحو 55.6 في المئة من تقديرات الاحتياط المؤكد من النفط، و27.7 في المئة من احتياطات الغاز. كما استمر إنتاج هذه الدول من النفط مستأثراً بنسبة 32 في المئة من الإنتاج العالمي. فيما شكلت حصتها من كميات الغاز المسوّق نحو 16.2 في المئة من الإجمالي العالمي. وارتفع استهلاك الطاقة في الدول العربية عام 2016 بمعدل 2.4 في المئة ليصل 14.75 مليون برميل مكافئ نفط يومياً. وبقي النفط والغاز المصدريْن الأساسيين اللذين تعتمد عليهما الدول العربية لتغطية متطلباتها من الطاقة، إذ شكلت حصتهما نحو 98.3 في المئة من المصادر الإجمالية».

ونظراً إلى تدهور الأسعار إلى مستويات متدنية خلال عام 2016 ، سجلت «المعدلات السنوية لأسعار نفوط التصدير الرئيسة في الدول العربية انخفاضاً في مستوياتها خلال عام 2016 بنسب تراوحت بين 16.3 الى 18.5 في المئة، ما أدى الى هبوط ملحوظ في قيمة الصادرات النفطية العربية».

ترك هذا التدهور في أسعار الصادرات الهيدروكربونية بين عامي 2014- 2016، آثاره على موازنات الشركات العاملة في الصناعة البترولية. إذ «تراجع الإنفاق على نشاط الاستكشاف البترولي في 2016 للعام الثاني على التوالي، وهو ما لم تشهده الصناعة البترولية منذ أكثر من 30 عاماً». ودفع هذا الوضع الاقتصادي الشركات إلى «اتخاذ خطوات مهمة كثيرة، من ضمنها تشكيل تحالفات تجعل هذه الشركات قادرة على تقديم خدمات متكاملة، وبالاستغناء عن عدد من الكوادر وتسريح العاملين. إذ استُغني عن نحو 22 في المئة من كوادر الشركات البترولية العالمية خلال عام 2015، وعن نحو 7 في المئة منهم أيضاً حتى منتصف عام 2016. كما علّق بعض الشركات برامج استكشاف أو وقفها. وأفضى ذلك إلى تدني الاحتياطات المؤكدة من النفط والغاز في العالم خلال عام 2016 في شكل طفيف، أي بنسبة 0.5 في المئة لكل منهما.

لكن هبوط الأسعار لم يمنع عدداً من الدول العربية من متابعة نشاطات التنقيب والاستكشاف. وعلى سبيل المثال، «أدرجت الإمارات في خططها استثمار 25 بليون دولار بين عامي 2015- 2020، لزيادة إنتاج النفط في البلاد إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً هذه السنة».

وفي السعودية، وقعت شركة «أرامكو السعودية» في تموز (يوليو) 2016 على العقود الأربعة الرئيسة الأخيرة من أعمال الهندسة والإنشاء لمشروع «الفاضلي» للغاز والكهرباء. ويهدف ذلك إلى التوسع في إنتاج الغاز لتلبية الطلب المحلي المتنامي على الطاقة في المملكة، وزيادة كفاءة استخدام الوقود في قطاع الكهرباء.

وفي الكويت، أعلنت شركة «نفط الكويت» بدء إنتاج النفط الثقيل من حقل «الرتقة» نهاية هذه السنة، وسيكون بين 10 آلاف برميل يومياً و15 ألفاً، ليرتفع معدله تدريجاً إلى 60 ألف برميل يومياً خلال ستة أشهر من بدء الإنتاج.

في ليبيا، حصلت شركة «تكنيب» على عقد بقيمة 500 مليون دولار، للعمل على المرحلة الثانية من تطوير مشروع حقل غاز «بحر السلام» قبالة السواحل الليبية، الذي تديره شركة «مليتة للنفط والغاز».

وفي مصر، اتخذت شركة «إيني» الإيطالية في آذار (مارس) 2016 قرار الاستثمار النهائي لتطوير حقل «ظهر» الذي يحتوي على نحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز. ووفقاً لخطة الشركة، ستُطوَّر الحقل على مرحلتين، في الأولى ستُحفر ست آبار وتُربط بخط أنابيب بحري لنقل الغاز إلى البر، على أن تتدفق الكميات الأولى للإنتاج نهاية عام 2017 ، لتصل إلى نحو بليون قدم مكعبة في اليوم. وستُحفر في المرحلة الثانية، 14 بئراً إضافية للوصول إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة للحقل، والمقدرة بنحو 2.7 بليون قدم مكعبة في اليوم بحلول عام 2019».

وفي ما يتعلق بالطلب في الدول العربية، فهو «على الغاز الطبيعي كمصدر رئيس لتغطية حاجات الطاقة فيها، إذ يلبي 49.5 في المئة من استهلاكها الإجمالي عام 2016». فيما يأتي النفط «في المركز الثاني وبلغت حصته 48.8 في المئة من الاستهلاك الإجمالي. هذا، في وقت تضطلع مصادر الطاقة الأخرى (الكهرومائية والفحم)، بدور ثانوي ومتناقص باستمرار، لم تتجاوز حصتهما معاً 1.7 في المئة عام 2016.

مقالات مشابهة

تقلُّبات البيتكوين فرصة لتحقيق الأرباح

خمسة عوامل تتحكّم بسعر النفط

الصدقيّة للمصارف المركزية أو الأسواق؟

ماذا يحتاج لبنان للخروج من الأزمة؟

أرقام في جعبة وزير المال

أي مشروعية إجتماعية للمؤسسات الإقتصادية ؟

أزمة أسعار الصرف في الأسواق الناشئة

هل تعترف البورصات الأميركية بالبيتكوين؟

سيناريو الديون وإنعاش الإقتصاد